خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

غض البصر وانعكاسه الإيجابي على حياة المسلمين

ID 178434979 © Elmirex2009 | Dreamstime.com

نعيش في زمان مختلف مليء بالفتن، يمور بأنواع شتى من المناظر والصور التي تلاحقنا في كل مكان، في التلفاز والجرائد والإعلانات المعلقة في الشوارع، في هواتفنا الجوالة وأجهزة الحاسب المتصلة بشبكة الإنترنت، ومن ثم بات من المهم أن نعي أن غض البصر أصبح من الأمور الضرورية الملحة لكي نطهر النفس ونضمن سلامة القلب من الوساوس. وقد ساهم في النظر المحرم ما بات بين المسلمين اليوم من خلق جو من الاختلاط بين الجنسين، بما يجعل عملية غض البصر صعبة وتحتاج إلى جهاد شديد، وإلى وعي ديني رفيع. وقد ذكر العلماء مجموعة من الفوائد الحاصلة من غض البصر، ونقف هنا أمامها.

يحقق غض البصر مجموعة من الفوائد المهمة، ألا وهي:

أولاً: حلاوة الإيمان وت  ذوق لذة الطاعة، فمن ترك شيئًا لله عوضه الله عنه في الدنيا والآخرة، وفي الحديث: “النظر سهم مسموم من سهام إبليس‏”. و”من نظر إلى محاسن امرأة، ثم غض بصره عنها، أورث الله قلبه حلاوة عبادة يجدها إلى يوم القيامة”. فالنظر يوقع النفس في خيالات وتصورات تظل تلاحق المرء حتى بعد أن يصبح بعيدًا عن تلك الأشكال أو الصور، وإذا رأي الشخص امرأة فوقعت في نفسه فإنه سيظل يفكر فيها بعد أن أصبحت بعيدة عنه، لذا كان من كمال الإيمان أن يصرف الإنسان بصره ابتداءً فلا يعرض نفسه لتلك الصور الخبيثة المنكرة، ولا يمد بصره إلى المحرمات فيتعلق بها، فيصفو إيمانه ويستشعر لذة الطاعة في قلبه.

وثانيًا: أن غض البصر يورث العبد نورًا في القلب وفراسة في العقل، فالإنسان الذي يغض بصره يصبح بعيدًا عما يلوث القلب ويختم عليه بالسواد، فيغدو القلب نقيًا صافيًا لا تلوثه شائبة، وصفاء القلب إنما ينعكس على العقل، فيكون فيه تفكر وتأمل لا ينشغل بتلك الصور والمناظر فيغدو قويمًا به فراسة وملكة، ولذا فإن الله تعالى قال عن قوم لوط حينما ظلوا ووقعوا في الحرام: “لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ”. (سورة الحجر: 72)، لقد فقدوا البصيرة النافذة وأصبحوا يعمهون ويضلون الطريق بسبب تشبعهم بالنظر المحرم.

ولما كان غض البصر نور وضياء، فإن الله تعالى قد أعقب الآيات التي تتحدث عن غض البصر بقوله تعالى: “اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ”. (سورة النور: 35), ليؤكد لنا على أن السلامة القلبية من النظر تجلب النور والضياء، وقد كان شاه بن شجاع الكِرْماني لا تخطئ له فراسة، وكان دائمًا ما يقول‏:‏ “مَنْ عَمَّر ظاهره باتباع السنة وباطنه بدوام المراقبة، وغض بصره عن المحارم، وكف نفسه عن الشهوات، وذكر خصلة خامسة وهى أكل الحلال، لم تخطئ له فراسة‏”.‏ والله تعالى لا يجازي العبد على عمله خيرًا، فيمنحه البصيرة والفراسة ونور القلب ولذة الطاعة.

ثالثًا: ومن فوائد غض البصر ثبات القلب وقوته وشجاعته، إذ يجعل الله له سلطان الحجة والنصرة معًا، فمن أطاع هواه يصبح ضعيفًا ذليلاً في نفسه، يشعر في كل حين بالمهانة وأنه ضعيف لا يقدر على مقاومة هواه، وقد ورد في الأثر: “من يخالف هواه يفرق الشيطان من ظله”، أي لا يغدو الشيطان ملازمًا له كظله، لأنه يكون قد انتصر عليه، لقد جعل الله العزة لمن أطاعه والذلة لمن عصاه، لذا قال تعالى: “يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ”. (سورة المنافقون: 8)، وقال أيضًا‏: “وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ”. (سورة آل عمران: 139)، وقد دل ذلك أن العزة في الطاعة وحدها، أما المعصية فإنها تورد الإنسان مراتع الذلة والمهانة والشعور بالضعف الشديد.