خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

غَيَّر كلماتِكَ تتغير حياتك

يعتقد كثير من الناس أن العبرة بالأفعال طوال الوقت، وأن الكلام يضع مضيعة للوقت والجهد، ولكنهم لا يدركون أهمية الكلمة، وأن ها عنصر مهم من العناصر التي تساعد على النجاح والتفوق، بل يمكن القول إن الكلمة خطيرة لدرجة كبيرة ولا يمكن الاستغناء عنها، فهي التي تنقل أفكارنا ومشاعرنا إلى الطرف الآخر. فبكلمة يفرح الإنسان ويسعد، وبأخرى يحزن ويبتئس، وقد تدخل الكلمة صاحبها دائرة الاشتباه في جريمة ما، وبكلمة أخرى يُبرأ هذا الشخص من تلك الجريمة.

لقد بدأت الحياة بين الرجل والمرأة من خلال كلمة وميثاق بين الطرفين، وقد تنتهي بكلمة أيضًا، أعنى لفظ الطلاق، وقد يسعد الزوجان في حياتهما بسبب المشاعر المتدفقة والكلام الطيب الذي يتبادر الطرفان إليه بين حين وآخر، وقد تتحول حياتهما إلى جحيم وبؤس لخلوها من الكلام الطيب ووصولهما إلى الألفاظ التي تجرح المشاعر وتخدش الحياء ولا تقيم الحياة على النحو المُرضي للطرفين.

وقد تكون حياتك العملية في شركة أو مصنع أو مؤسسة من المؤسسات من خلال الاقتناع بكلامك في المقابلة الشخصية، فكلماتك القليلة ربما أحدثت توافقًا داخل اللجنة فقامت باختيارك وفضلتك على غيرك. ومن خلال الكلام يظهر أثرك في الحياة وفي الآخرين، وينتج عن ذلك تألقك وبروز نجمك بين أقرانك، فالكلمات ليس هباءً منثورًا، فعبادة الله تعالى تكون بالذكر وقراءة القرآن الكريم، ويكون ذلك من خلال الكلام، بل إن كل فعل من الأفعال التي نود القيام بها تعتمد على الكلام.

وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول الزور، وشدد على ذلك في أكثر من موضع، ومن المعلوم أن شهادة الزور هي كلام يشهد به شخص على غيره دون أن تكون شهادته حقيقية، بل يكذب ليظلم غيره. كما أن أغلب الأخلاق الحميدة تعتمد على الكلمة، فالصدق يكون بالكلام، والعدل يكون بالحكم والذي هو كلمة تقال. كما أن أغلب الأخلاق السيئة تكون بالكلمة أيضًا، فالكذب يكون بالكلمة، والإساءة تكون بالكلمة، والنميمة والغيبة تكونان بالكلمة، وإلى غير ذلك.

ومن هنا كان تغيير كلامنا من الأمور المهمة التي يجب أن نوليها أهمية كبيرة لكي ننجح في حياتنا، وعلينا أن نراقب كلماتنا التي ننطق بها، لكنها تعد معيارًا على مدى سيطرتنا على أنفسنا، وأننا نستطيع أن نتحول إلى الأفضل مع مرور الوقت، وأن ذلك سيكون دافعًا لنا للتطور والوصول إلى أبعد نقطة ممكنة في طريق تحقيق الأهداف.

يمكننا أن نغير كلماتنا إلى الأفضل من خلال فهم طبيعة الكلام، وأن ننتقي الألفاظ التي تصل إلى مقاصدنا بشكل أفضل، فمثلاً هناك شخص يود شكر أحد من الناس، فإنه يمكنه التحدث عن بعض أفعاله التي قام بها، وسيفهم الحضور من ذلك رسالةً مفادها أن هذا الرجل قدم الكثير ويستحق أن يُكرم وأن يقدم له الشكر الجزيل على عطائه.

تغيير الكلمات من الأهمية بمكان، لكن يجب أن يكون التغيير صادقًا وليس تغييرًا من أجل النفاق أو القول بالباطل، بل إنه نوع من حُسن الانتقاء والفرز والوصول لأفضل الكلمات التي تؤثر في الناس من خلال المواقف التي نمر بها، وهذا الانتقاء يساعد على توصيل الرسالة التي نود نقلها إلى الطرف الآخر، ومن خلال ذلك يتفهم الطرف الآخر طبيعة الشخصية ويمنحها الثقة التي تمكنها من القيام بدوره المأمول.

إن كلماتنا تعبر عنا وعن أفكارنا وما يجيش في صدورنا، لذا فإنها تعد الناقل الحقيقي لطبيعتنا وما نملكه من إيجابيات أو سلبيات، وقيل قديمًا: “تكلم حتى أعرفك”، أي أنك مختفٍ ما لم تتحدث، فإذا تكلمت ظهرت وأصبحت مرئيًا أمام الجميع، لذا فالنصيحة التي لا بد أن تلمس نفسك الآن: عليك أن تكون حريصًا في كلماتك، وأن تغيّر منها إلى الأفضل لتتغير حياتك.