خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

فارس بني مروان : مسلمة بن عبد الملك

Knight مسلمة بن عبد الملك

مسلمة بن عبد الملك أحد القادة العظام الذين نذروا حياتهم للجهاد في سبيل الله تعالى، عُرف بفارس بني مروان حيث كان أشهر فرسانهم على الإطلاق، وعلى غير عادة أبناء عبد الملك بن مروان الذين أصبحوا ملوكًا فإن مسلمة لم يطلب الملك ولم يسع إليه، لكنه أحب الرباط في الثغور والسير في الفتوح ومقارعة الدولة البيزنطية.

فمن هو مسلمة بن عبد الملك ؟

هو مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي، ولد عام 66 من الهجرة النبوية بدمشق في خلافة أبيه ونشأ وترعرع في حاضنة الخلافة، وقد عهد به أبوه عبد الملك بن مروان إلى إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر ليقوم على تربيته فرباه تربية إسلامية وزرع فيه حب الإسلام ونشر دعوته، وقد تدرب مسلمة على فنون السياسة والحكم وتعلم العربية والشعر وأصبح ماهرًا في ركوب الخيل والنزال وعرف عنه شجاعته في القتال.

شارك مسلمة للمرة الأولى في القتال مع جيش محمد بن مروان الذي كان واليًا على أرمينيا وأذربيجان حيث كان جنديًا في جيشه وشارك في حروب القوقاز، وقد أخذ الفرصة كقائد شاب ليفتح مدينة دربند واستطاع فتحها رغم تحصينها الشديد وعتادها الكبير وجنودها الذين تجاوزوا ثمانين ألفًا من مقاتلي الخزر القوقازيين.

الروم والقوقاز

وكانت أولى مواجهاته مع الروم أثناء جهاده في القوقاز حيث بلغه أن الدولة البيزنطية في القسطنطينية تعد العدة وتجهز جيشًا كبيرًا للهجوم على المسلمين واسترداد بلاد الشام منهم، فعاد مسلمة من فوره إلى بلاد الشام وشارك في الجيش الإسلامي الذي سيتجه لحرب الروم وجمع عددًا كبيرًا من المقاتلين واجتمعوا في مرج دابق، وخرجوا بعدها لقتال الروم في ديارهم.

ركز مسلمة  على حفظ الثغور من خطر الدولة البيزنطية وقد قاد عدة غزوات استطاع من خلالها أن يفتح أراضي واسعة في الأناضول وبلاد ما وراء النهر حيث فتح عمورية وقيسارية وهرقلة، وغزا الترك عدة مرات، واستطاع أن يهزم ملك الترك خاقان هزيمة كبيرة وقد فتح كثيرًا من حصون الروم حتى أنه حاول فتح القسطنطينية فضرب عليها حصارًا شديدًا حتى جاء الشتاء وهطلت الأمطار فاضطر إلى سحب الجيش، وكانت القسطنطينية آنذاك شديدة التحصين.

لقد استمرت معارك مسلمة  طوال فترة حكم أبيه وإخوته الوليد وسليمان وهشام وابن عمه عمر بن عبد العزيز، وكانت بينه وبين عمر بن عبد العزيز صداقة قوية وقد تأثر مسلمة به كثيرًا وكان لزهده وورعه أثر كبير على حياة مسلمة  بعد ذلك.

عبقريته

اشتهر مسلمة  بعبقريته العسكرية وجهاده في سبيل الله تعالى، حتى قيل عنه إنه خالد بن الوليد الثاني ومع ذلك فقد روى الحديث عن جمع من الصحابة وقد روى له البخاري وأبو داود وغير واحد ووثقه علماء الجرح والتعديل، وقد عُرف عن مسلمة بن عبد الملك حبه للفقهاء حيث كان يصحبهم في مغازيه ويستشيرهم في المسائل التي تعرض له ويأخذ بآرائهم، وقد عُرف عنه كذلك اهتمامه بالشعر والأدب واللغة العربية، وقد مدحه كثير من الشعراء لشجاعته وفصاحته وكرمه وفراسته، ويظهر أن صفات الخير والكرم والشجاعة قد اجتمعت في مسلمة .

وبعد رحلة مليئة بالجهاد في سبيل الله وحماية ثغور المسلمين توفي مسلمة  في محرم من عام 121 هـ، وعمره 54 سنةـ ودفن في قرية الحانوت القريبة من مدينة قنسرين السورية.

إن مسلمة بن عبد الملك أحد النماذج الفريدة في الجهاد في سبيل الله وتقديمه على كل شيء والزهد في الإمارة والمُلك، لقد شغله الجهاد عن كل هذا حتى أصبح فارس الدولة الأموية وفارس بني مروان بلا منازع.