فاطمة المجريطية: عالمة الأندلس التي صنعت التاريخ

مرأة Contributor
فاطمة المجريطية
Photo by Cayetano Gros on Unsplash

فاطمة المجريطية واحدة من أعلام الحضارة الإسلامية بوجه خاص والحضارة الإنسانية على مدار تاريخها الطويل بوجه عام. وقد ساهمت بإنجازات كبيرة في علم الفلك، حتى كانت من أبرز علماء عصرها بلا منازع. وقد تركت أثرها الكبير على علم الفلك بعد وفاتها بعدة قرون.

من هي فاطمة المجريطية؟

هي فاطمة بنت مسلمة بن أحمد المجريطي، نسبة إلى مدينة مجريط الأندلسية والتي تعرف الآن بمدريد وهي العاصمة الإسبانية. ولدت فاطمة مع نهاية القرن العاشر الميلادي  وعاشت في أواخر القرن العاشر وأوائل القرن الحادي العشر. وأبوها مسلمة المجريطي أحد أبرز علماء الفلك والرياضيات والكيمياء. وقد ارتحل إلى قرطبة لتقلي العلم، واشتهر بأنه إمام الرياضيين في بلاد الأندلس حيث كان أشهرهم بلا منازع.

عاصر المجريطي الخليفة  الحكم المستنصر الذي أحدث نهضة كبيرة في بلاد الأندس. وإلى مسلمة  يرجع الفضل في ترجمة كتب بطليموس في الفلك. وقد قام بتحسين ترجمة كتاب المجسطي، كما قام بتقديم تقنيات مهمة في علم المساحة.

تلك المجهودات الكبيرة التي قام بها مسلمة، تؤكد أن ابنته فاطمة قد نشأت في بيت مولع بالعلم. فأبوها أحد العلماء المبرزين في الأندلس فمن الطبيعي أن تكون محبة للعلم مقبلة على التحصيل. وقد تتلمذت فاطمة على يد والدها وشهدت قيامه بالدراسات والأبحاث في علوم الفلك والكيمياء والرياضيات.

الانتقال  إلى قرطبة

انتقلت فاطمة المجريطية مع والدها إلى قرطبة عاصمة الخلافة الإسلامية في الأندلس. وكانت قرطبة في تلك الفترة من أعظم الدنيا على الإطلاق يفد إليها طلاب العلم من كل حدب وصوب. للنهل من معين علمائها والتزود من حضارتها وثقافتها التي بلغت شهرتها الآفاق.

تمكنت المجريطية من تحصيل كم كبير من العلوم والمعارف أهلتها بعد ذلك للتأليف، حيث كتبت رسالة عرفت بتصحيحات فاطمة. وتعد من أبرز ما كتبته المجريطية في علم الفلك والرياضيات. ولها رسالة مشهورة حول الاسطرلاب تشرح فيها كيفية استخدامه والأبعاد المتعلقة بذلك. والاسطرلاب واحد من أشهر الأدوات الفلكية التي كانت تستخدم قديمًا. ولأهمية هذه الرسالة فإنها لا تزال موجودة إلى الآن في مكتبة الإسكوريال  الشهيرة في العاصمة الإسبانية مدريد.

إنجازاتها 

لقد قامت المجريطية مع والدها مسلمة بتصحيح جداول الخوارزمي وهي أحد أبرز الجداول الرياضية. والتي تستخدم في دراسات المساحة والفلك وغيرها. وقد قاما من خلال تلك الجداول بجعل مدينة قرطبة محور العالم من خلال ضبط الخطوط. لتكون مدينة قرطبة النقطة المرجعية لسكان العالم كما هو الحال في منطقة غرينتش الواقعة في بريطانيا.

لم تكتف فاطمة المجريطية بذلك بل قامت مع والدها بجهود كبيرة في تصحيح التقاويم والحساب الدقيق لمواضع الشمس والقمر والكواكب. ولها جهود في دراسة الكسوف والخسوف. ولجهودها الكبيرة في علم الفلك أثنى عليها كثير من المفكرين والمستشرقين حيث قال عنها مانويلا مارين وهو أحد المهتمين بالدراسات العربية. إن المجريطية من ألمع النساء اللاتي مررن على تاريخ الأندلس.

لا شك أن فاطمة المجريطية قد قامت بمجهودات كبيرة في خدمة التراث الإنساني وإثراء العلوم الإنسانية. ومن وجهة نظري أن البيئة العامة في بلاد الأندلس هي التي وفرت الجو الملائم للمجريطية للقيام بدراساتها وأبحاثها. ومن المعلوم أن المسلمين قد مكثوا في بلاد الأندلس ثمانية قرون أثروا فيها الحضارة الإنسانية. وكانت هذه الفترة من أسباب إخراج أوروبا من العصور البدائية إلى حياة المدنية والحضارة. ولا شك أيضًا أن المجريطية واحدة من كثير من العلماء الأندلسيين. الذين ما زالت آثارهم موجودة إلى اليوم تشهد بعظمة الإسلام وعلمائه الذين حملوا مشاعل النور لقرون من الزمان.

 

كتبه: عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.