فتح الباري بشرح صحيح البخاري: أعظم شروح صحيح البخاري

الإسلام للمبتدئين 15 Rajab 1442 AH Contributor
فتح الباري

فتح الباري بشرح صحيح البخاري للإمام الحافظ شيخ الإسلام وقاضي القضاة أبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني. أفضل كتاب على الإطلاق في شرح الجامع المسند المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسننه وأيامه المشهور ب: صحيح البخاري. فلقد شرح صحيحَ البخاري قبل شيخ الإسلام الإمام ابن حجر العسقلاني. الكثيرون، وأيضا قام بشرحه بعض اللاحقين، إلا أن شرح ابن حجر في كتابه فتح الباري جاء في اللآلئ واسطة العقد وفي النسب أوسط الكتب. فقد شرح المؤلف بهذا الشرح صدر المسلمين ووفى دينا كان على العلماء أن يوفوه حقا عليهم للمؤمنين.

(ليس بعد الفتح فتح) فالمسلمون في جميع أنحاء الدنيا من أقصاها إلى أقصاها. الساكنين أربعة أنحاء المعمورة وأرجاها، يقرون بذلك، فللكتاب من اسمه الحظ الأوفى والنصيب الوافر والقسط الوافي.

موسوعية كتاب فتح الباري: إن القارئ لهذا الكتاب والمتأمل لما بين دفتيه سيجد فيه كل العلوم والفنون عن أساتذتها الأصليين. وأشهر من كتب فيها من: تفسير وعلوم قرآنية وحديث وأصول فقه وأصول دين وعلم كلام، وعلوم اللغة العربية من نحو وصرف وبلاغة وأدب. ولم ينسَ أن يشرح في مواضع من الكتاب بعض علوم الطب والعروض والقافية، حتي أصبح الكتاب دائرة معارف، لا يستغنى عنها عالم أو متعلم. ولقد كان لشيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني منهجا متفردا في كتابه فتح الباري.

منهج الإمام ابن حجر في كتابه فتح الباري

قام ابن حجر العسقلاني بذكر منهجه في تأليف الكتاب في بدايته، ويمكن تلخيص ذلك بـ:

  • ذكر الباب وحديثه في بداية كل باب، مع ذكر مناسبة الحديث للباب إن كان مبهمًا.
  • استخراج الفوائد الإسنادية من الحديث، من كشفٍ لبعض الغموض. ومن تتمات وزيادات، وكذلك تصريح التدليس، ومتابعة من سمع عن شيخٍ اختلط، مستخدمًا ف ذلك أمهات المسانيد. والجوامع والمستخرجات والأجزاء والفوائد.
  • كان يقوم بوصل المنقطع من الأحاديث المعلقة والموقوفة.
  • وضَّح كل ما قد يسبب إشكالًا، سواءً من الأسماء أو الأوصاف أو اللفظ الغريب أو غير ذلك.
  • جمع فيه الراجح من الفوائد التي ذكرها الأئمة من قبله حول نفس الحديث، بما فيها من مواعظ وأحكام وآداب. موضحًا ومزيلًا للتعارض ومقتصرًا.
  • كان يختتم كل كتابٍ من كتب “صحيح البخاري” بخاتمة يذكر فيها عدد أحاديث ذلك الكتاب. المرفوعة والموقوفة والمعلقة والمكررة وما وافقه مسلم على تخريجها وما لم يوافقه.
  • ختم كتابه فتح الباري بذكر عدد أحاديث صحيح البخاري بالمكرر موصولًا ومعلقًا، وكذلك غير المكرر منها. وعدد الأحاديث التي وافقه فيها مسلم في صحيحه على تخريجها وغير ذلك من الأحاديث.
  • تصحيح أوهام من قبله ممن شرحوا صحيح البخاري أو استخرجوا عليه أو جمعوا بين الصحيحين. أو ألفوا كُتبًا في رجال البخاري أو ترجمه أو تتبع حديثه وغير ذلك مما يتعلق بصحيح البخاري.
  • أضاف فيه بحوثا مهمة في مسائل وموضوعات متنوعة، كان من الصعب وجودها في كتابٍ آخر.

ثناء العلماء على هذا المصنف

قال شمس الدين السخاوي في الإمام ابن حجر: (ولو لم يكن له إلا شرح البخاري لكان كافيًا في علو مقداره. ولو وقف عليه ابن خلدون القائل بأن شرح البخاري إلى الآن دين على هذه الأمة، لقرت عينه بالوفاء والاستيفاء).

وقال ابن الكتب الإمام جلال الدين السيوطي في شيخ الإسلام ابن حجر: (وصنف التصانيف التي عمَّ النفع بها. كشرح البخاري الذي لم يصنف أحدٌ في الأولين ولا في الآخرين مثله).

وقال فيه أبو ذر بن البرهان الحلبي: (وشرح البخاري شرحًا عظيمًا. لم يُشرح البخاري مثله، وتلقاه الناس بالقبول، وسارعوا إلى كتابته وقراءته عليه، وطلبه ملوك الآفاق في بلادهم).

وقال فيه أبو الفضل بن الشحنة القاضي الحنفي: (وألف في فنون الحديث كتبًا عجيبة، أعظمها شرح البخاري، وعندي أنه لم يشرح البخاري أحدٌ مثله. فإنَّه أتى فيه بالعجائب والغرائب، أوضحه غاية الإيضاح، وأجاب عن غالب الاعتراضات، ووجه كثيرًا مما عجز غيره عن توجيهه)

رحم الله الإمام ابن حجر العسقلاني، ونفعنا بكتابه فتح الباري وبجميع كتبه في الدارين… آمين.

 

محمد عبدالرحمن النادي

باحث بالدراسات الإسلامية