فتح عمورية واسترداد الكرامة الإسلامية

تاريخ 16 Jumada Al Oula 1442 AH Contributor
فتح عمورية

فتح عمورية محطة من المحطات الخالدة في تاريخ الأمة الإسلامية، والتي ظهر فيها قوة المسلمين وعزتهم. وهي أيضًا صورة من الصور الخالدة للدولة العباسية التي حكمت أجزاءً واسعة من العالم. وقد أبرز هذا الفتح النخوة العربية والإسلامية وأن تحركها كفيل بتحريك الجيوش الجرارة من أجل امرأة واحدة.

تقع مدينة عمورية في منطقة غرب آسيا الصغرى التي تقع حاليًا في الأناضول. وكانت هذه المدينة من أهم المدن في الإمبراطورية البيزنطية. وقد خرج منها عدد من الأباطرة والقياصرة منهم إمبراطور الروم توفيل بن ميخائيل الذي وقع الفتح أثناء حكمه للإمبراطورية البيزنطية.

ما قبل فتح عمورية

شهد القرن الثالث الهجري أحداثًا عظيمة في الدولة العباسية من أبرزها الصراع بين الأمين والمأمون. وظهور فتنة بابك الخرمي الذي كان يدعو إلى الإباحية والتحلل من كل خلق ودين. وقد أرهقت هذه الفتنة الدولة العباسية ومات المأمون دون أن يقضي عليها، فلما جاء المعتصم استطاع القضاء عليها.

في تلك الأثناء فر بابك الذي إلى إمبراطور الروم توفيل بن ميخائيل وتنصر وقام بتأليب الإمبراطور على الدولة العباسية. التي كان بينها وبين الروم معاهدة لمدة عشرين سنة. لكن ميخائيل نقض الهدنة وجهز الجيوش للهجوم على بعض المدن الإسلامية في منطقة الأناضول فكان ذلك سببًا من أسباب فتح عمورية.

السبب الرئيس لفتح عمورية

بعد تولي توفيل بن ميخائيل زمام الأمور في الإمبراطورية البيزنطية نقض المعاهدة التي بينه وبين المسلمين. فهجم على بعض المدن التي فتحها المسلمون وأمعن في أهلها القتل والتنكيل. وكان من بين المدن التي هاجمها مدينة ملطية التي قتل وأسر من أهلها الكثير حتى قيل إنه قد أسر من نسائها ألف امرأة.

من بين الأسيرات امرأة هاشمية يقال لها “شراة العلوية” فاستغاثت بالمعتصم قائلة الجملة الشهيرة “وامعتصماه”. وقد وصل نبأ الاستغاثة إلى المعتصم فجيش الجيوش وأعلن النفير العام ثأرًا لعرض المسلمين وكرامتهم واستجابة لاستغاثة المرأة الهاشمية.

وقد سأل المعتصم من حوله عن أمنع وأعظم مدن الدولة البيزنطية في المنطقة التي أغاروا فيها على المسلمين فأخبروه أنها مدينة عمورية أحد معاقل الدولة البيزنطية. فعقد العزم على تأديب الروم والثأر منهم وإيلامهم من خلال فتح عمورية، وكان المعتصم قد أرسل جيوشًا خفيفة الحركة لصد عدوان الروم فوصلوا إلى المدن التي سيطر عليها البيزنطيون. فوجدوهم قد فروا هاربين فور سماعهم بمقدم المسلمين.

تجسدات البطولة والفداء

خرج المعتصم على رأس جش جرار مكون من عشرات الآلاف من المقاتلين الأشداء. وقد قصد مدينة عمورية وفي الطريق فتح عدة مدن للدولة البيزنطية منها مدينة أنقرة في الأناضول. ودارت بين المسلمين والبيزنطيين معركة دزمون الشهيرة التي هزم فيها البيزنطيون هزيمة منكرة.

وبعد فتح أنقرة بعشرة أيام كان الجيش الإسلامي على أسوار عمورية ضاربًا حصارًا شديدًا عليها. وذلك في السادس من رمضان عام 223هـ، وقد تحصن أهل المدينة داخل أسوارها المنيعة، وشحنوا حصونها بالمؤنة والسلاح والرجال.

ومن جانبه أرسل الإمبراطور البيزنطي يطلب الصلح من المعتصم على أن يعيد إعمار مدينة ملطية. ويدفع تعويضات للخسائر التي لحقت بأهلها، لكن المعتصم رفض وحبس رسل الإمبراطور حتى انتهى من فتح عمورية.

وبعد أحد عشر يومًا من الحصار وفي السابع عشر من رمضان شاء الله تعالى أن تفتح عمورية. وقد سطر المسلمون في فتحها بطولات خالدة وثأروا للمسلمين الذين قتلوا وأسروا في ملطية. وقد غنموا غنائم كثيرة من تلك المدينة وأسروا عددًا كبيرًا من الروم افتدوا به أسرى المسلمين. ومنهم المرأة الهاشمية التي حرك المعتصم الجيوش من أجلها.

إن فتح عمورية من الفتوحات الإسلامية الخالدة والتي لبى المسلمون فيها نداء امرأة واحدة، وقاموا بحملة كبيرة لتأديب الروم وتلقينهم درسًا لن ينسوه ولولا الظروف التي واجهت المعتصم لاستكمل السير نحو القسطنطينية لفتحها.

المراجع

  • البداية والنهاية: ابن كثير.
  • معجم البلدان: ياقوت الحموي.