خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

فتح مكة: ما هي الأحداث التي قادت إليه وكيف كانت وقائعه؟

فتح مكة

كان فتح مكة حدثًا عظيمًا غير مجرى الأحداث في الجزيرة العربية، فبعد رحلة طويلة من الدعوة والجهاد جاوزت عشرين عامًا عاد النبي –صلى الله عليه وسلم- بجيش عظيم لم تعرف العرب مثله ليدخل مكة مظفرًا منتصرًا ليفتح أعظم بلاد الجزيرة العربية والتي كان قد خرج منها هو وأصحابه منذ سنين.

تعريف بـ فتح مكة ؟

فتح مكة أو الفتح الأعظم أو الفتح المبين غزوة وقعت في العشرين من رمضان من العام الثامن من هجرة النبي –صلى الله عليه وسلم- وقد وقعت هذه الغزوة بعد أن انتهكت قريش صلح الحديبية وأعانت قبيلة بكر على حلفاء النبي –صلى الله عليه وسلم- من بني خزاعة.

بعد صلح الحديبية دخلت خزاعة في حلف النبي –صلى الله عليه وسلم- ودخلت بكر في حلف قريش، وكان بين بكر وخزاعة نزاعات وأحقاد في الجاهلية، وكان من بنود الحلف أن الاعتداء على خزاعة يمثل اعتداء على النبي –صلى الله عليه وسلم- والمسلمين، وقد خانت قبيلة بني بكر الصلح فأغاروا على قبيلة خزاعة في شعبان من العام الثامن ليلًا فأمعنوا فيهم القتل، فاحتمت خزاعة بالحرم، لكن بكرًا لم ترعى حرمة المكان فقتلتهم وهم بالحرم، ونتيجة لذلك فقد خرج عمرو بن سالم سيد بني خزاعة في أربعين من قومه إلى المدينة المنورة يعلم النبي بالأمر وما كان من بكر وقريش التي أعانتها على بني خزاعة، وأنشد عمرو أبياتًا كان منها:

  إن قريشًا أخلفوك الموعدا

ونـقضـوا ميـثاقك المـؤكدا وجـعلوا لي في كَدَاءِ رُصَّداً

وزعـمـوا أن لست أدعو أحداً وهـــم أذل وأقـــل عدداً

هم بيـتـونـا بالوتير هجّداً وقـتلـونا ركَّـعـاً وسُـجَّداً

موقف النبي محمد

فلما سمع النبي ذلك قال له: نصرت يا عمرو بن سالم، وقد كان ما فعلته قريش من إعانتها لقبيلة بني بكر بمثابة إعلان الحرب على المسلمين، ذلك أن عددًا كبيرًا من خزاعة قد قتلوا وكان منهم عدد لا بأس به من المسلمين الذين آمنوا بالنبي –صلى الله عليه وسلم- ولما شعرت قريش بالخطأ الذي قامت به أرادت أن تجدد الصلح مع النبي فأرسلت أبا سفيان بن حرب لهذا الغرض.

ذهب أبو سفيان إلى المدينة ليجدد الصلح وما كان لهذا الأمر أن يحدث بعد أن سفكت قريش وبنو بكر دماء قبيلة خزاعة، ولما علم أبو سفيان أن الأمر لن يتم له، تيقن أن النبي قد عقد العزم على فتح مكة، وبالفعل قام النبي –صلى الله عليه وسلم- بالتجهيز للقتال، لكنه أرسل سرية في أول رمضان إلى اتجاه آخر ليصرف الأنظار عن خطته لفتح مكة.

وبعد أن أتم النبي –صلى الله عليه وسلم- تجهيز الجيش خرج في العاشر من رمضان بجيش كبير قاصدًا فتح مكة، فلقيه العباس بن عبد المطلب –رضي الله عنه- بالجحفة مهاجرًا بماله وعياله فكان آخر من هاجر من المسلمين من مكة، وقد خرج مع النبي عشرة آلاف مقاتل، ولما اقتربوا من مكة أمرهم النبي أن يوقد كل واحد منهم نارًا فكان مشهدًا مهيبًا، وقد لقي العباس أبا سفيان وأخبره بأن يستدرك الأمر ويطلب من النبي الأمان ففعل أبو سفيان، وقد دخل مكة يدعوهم لطلب الأمان من النبي وعدم قتاله.

دخول مكة

دخل النبي –صلى الله عليه وسلم- مكة فاتحًا منتصرًا ولما يواجه المسلمون إلا مقاومة يسيرة تغلب عليها خالد بن الوليد فكان موقفًا مهيبًا حيث دخل النبي وهو يضع رأسه على راحلته تواضعًا وفي يده قوس يضرب به الأصنام ويحطمها.

ومن المواقف الخالدة في فتح مكة ما كان من أمر النبي –صلى الله عليه وسلم- وعفوه عن أهل مكة وقد كان قادرًا على الفتك بهم وهو الذين أخرجوه وآذوه إيذاء شديدًا، لكن النبي عفا عنهم فكان يومًا من أيام الله تعالى.

إن فتح مكة من أعظم فتوح الإسلام فقد أكمل الله تعالى المنة على رسوله ودخلت مكة في دين الله تعالى، ولفظت الجزيرة العربية عبادة الأصنام وعادت لدين التوحيد، وبعد فتح مكة جاءت الوفود في العام التاسع من كل حدب وصوب تعلن دخولها الإسلام.