خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

فترة “الخطوبة” مجرد وعد بالزواج

ID 107247819 © Adil Celebiyev | Dreamstime.com

مسألة الخِطبة من المسائل المهمة التي يجب الحرص على فهمها والعمل على إفهام الشباب لها ولما تعنيه، فقد وفد إلينا نتيجة التأثر بالغرب بعض الظواهر الاجتماعية التي بات شبابنا يفعلها دون أن يدري أنها مخالفة لشريعة الإسلام، وهناك عامة فهم خاطئ جملة وتفصيلاً في مسألة الزواج والخطبة وما يكون ضمنها من أمور. ونحاول هنا أن نقف عند مسألة ربما تعيد الأمور إلى نصابها، ألا وهي أن الخطبة مجرد وعد بالزواج ليس إلا، ولذا يجب على الخاطب والمخطوبة أن يعلما أن الخطبة من الناحية الشرعية لا تزيد على أن تكون وعدًا من الأب بأنه يرتضي بموافقة ابنته أن يكون هذا الخاطب زوجًا مستقبليًا لابنته، وأن ذلك يعد عزمًا وتراضيًا على النكاح، لكنها في الوقت ذاته لا تقوم مقام العقد، ولا تلزم الخاطب أو المخطوبة بشيء مطلقًا مما يكون مباحًا حالة العقد وإتمام شروط الزواج.

لا تبيح الخطبة، التي هي وعد بالزواج ليس إلا، الخلوة الكاملة بين الطرفين، لأنهما من الناحية الشرعية ما زالا غريبين عن بعضهما، ولم يحدث بينهما عقد شرعي يبيح ذلك، أو يبيح أن يستمتع كل طرف منهما بالآخر معنويًا أو جسديًا. وعلى ذلك فعلى الخاطب والمخطوبة على حد سواء أن يراعيا الله تعالى في كل تصرفاتهما، وأن يتفهما أنهما مقدمان على أمر جلل، ألا وهو رابطة الزواج، ويحتاج فيه إلى توفيق الله تعالى لتسير حياتهما بطاعته وهداه إلى طريقها المأمول، وأن ما عند الله لا يُطلب بمعصيته.

ينبغي إذن للخاطب والمخطوبة أن يكبحا هواهما، وأن يوطنا النفس على الوقوف أمام حرمات الله وحدوده، وأنه ما هي إلا أيام وليالٍ تنقضي ويصبحان معًا تحت سقف واحد. ومن الأجدى لهما في تلك الفترة المحددة أن يقوما باستغلالها في مغرفة طباع بعضهما وطموحاتهما وآمالهما، وأن يتعرفا إلى بعضهما، وأن يلتزما الصدق في التعبير والبوح عن مكنون نفسهما، وأن يذكرا لبعضهما ما يرضيانه ويكرهانه على السواء، فتلك الفترة مهمة في دراسة التشابه والاختلاف وفهم التصرفات والطباع.

ومن الأمور التي يجب أن تعلمها كل بنت مخطوبة أو مقبلة على تلك المرحلة، أن الرجل مهما تحدث بكلمات فياضة عن المساواة وحرية المرأة والتقدم والتطور وخلافه، فإنه بفطرته وطبعه يجب ويرجو أن تحافظ المرأة التي ارتضاها لنفسه زوجة، على نفسها منه أو من سواه حتى يتم العقد الشرعي عليها، مهما كانت رغبته بها أو حبه إياها، وهناك دلائل كثيرة تشير إلى تساوي الرجال في ذلك الأمر. بل إن بعض الدراسات تشير إلى أن الرجل الفاسق ذا التجارب الماضية أكثر حرصًا الارتباط بالمرأة المتدينة المحافظة على نفسها، كونه يعجب بها وبخلقها عمن سواها من نساء عرفهن ولم تعد به رغبة للزواج من واحدة منهن. وقد يقوم بعض الخاطبين بدعوة المخطوبة إلى فعل ما ليختبرها ويعرف بما تحويه في داخلها، وقد تحدث انسحابات كثيرة من الخطبة بسبب لينة المرأة في الكلام مع الرجل ومطاوعته، وذلك لخوفه منها فيما بعد، فقد يسأل نفسه: لماذا تفعل ذلك معي؟ هل فعلت ذلك مع كثيرين من قبلي؟ هذه الجرأة تدل أن لديها خبرة سابقة. وهكذا يبدأ الرجل في تقليب الأمر في ذهنه مرة بعد أخرى.

إن نفسية الرجل في مسألة الخطبة تعد مزيجًا من الرغبة في معرفة كل شيء عن المرأة وأن تحدثه بما يهوى، ومن محبة أن تظل المرأة شيئًا مغلقًا ويتمنى دومًا النظر إليه من الخارج والتمتع به، وبين هاتين الرغبتين يظل الرجل معقدًا في تركيبته، ويتجه نحوهما معًا. لذا يجب على المرأة أن تعي نفسية الرجل وألا تفرط له في شيء من نفسها معنويًا كان أو ماديًا إلا إذا حدث العقد وصارت في ذمته وفي بيته، وإلا تكون قد جنت على نفسها.