خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

قصة فداء سيدنا إسماعيل عليه السلام

ID 19790344 © Bgopal | Dreamstime.com

تلك قصة فداء سيدنا إسماعيل عليه السلام، والتي وردت تفاصيلها في القرآن الكريم، وكانت نتيجتها أن فرض الله لأمة الإسلام عيد الأضحى المبارك، وذلك امتثالاً لما قام به سيدنا إبراهيم مع ابنه إسماعيل عليهما السلام. إنها قصة الفداء والتضحية، أراد منها أن يعلم الناس أن الذبح إنما يكون له وحده، ولا يكون بالبشر بل بذبح الحيوانات والإفادة من لحومها.

قصة فداء سيدنا إسماعيل

كان سيدنا إبراهيم عليه قد بلغ الثمانين من عمره، وقد رزقه الله ابنًا بعد طول انتظار وترقب، إنه سيدنا إسماعيل عليه السلام، لذا كانت سعادته به مختلفة وشديدة، ثم جاء الأمر الإلهي لإبراهيم عليه السلام أن يأخذ هاجر زوجه وابنها الرضيع إسماعيل عليهما السلام، وأن يذهب بهما إلى مكان قصِي بعيد لا زرع فيه ولا ماء ولا بشر، أي لا حياة فيه على الإطلاق. فما كان منه إلا أن نفذ أمر الله تعالى.

ثم كان الأمر الأكثر صعوبةً بعد ذلك، ألا وهو أن يترك ولده وزوجه في ظل تلك الظروف ويرحل عنهما، وقد نفذ أمر الله تعالى، ولما كان ذلك فإن الله تعالى قد أنعم عليهما وهما في ذلك المكان المقفر بنعم كثيرة، وبعد رحلة سعي من السيدة هاجر بحثًا عن الماء، إذا بالماء يتفجر من تحت أقدام الرضيع إسماعيل عليه السلام، فجعلت تحوطه بيديها قائلة: زمي، زمي. فأطلق على هذا النبع بعد ذلك: “بئر زمزم”. وقد كثر الماء وحفل المكان بالناس والدواب وتزايدت الأعداد مع الوقت ولم يعد مقفرًا.

حال جديدة ونعمة من الله

وعندما جاء سيدنا إبراهيم ليطمئن عليهما، رآهما على تلك الحالة، ووجد لديهما من النعم الكثير، فشكر الله تعالى على استجابته لدعوته لهما:

“رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُون” (سورة إبراهيم: 37)

وظل يطمئن عليهم باستمرار.

وفي ذات يوم رأى سيدنا إبراهيم في منامه أنه يذبح ولده إسماعيل وتكرر الأمر ثلاث مرات، وكانت تلك رؤيا من الله، لأن رؤيا الأنبياء حق، وقد علم أن هذا وحي من الله تعالى ووجب عليه أن ينفذه، فما كان منه عليه السلام إلا أن ذهب إلى ابنه إسماعيل وقص عليه رؤياه وقال له: “يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى. قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ” (سورة الصافات: 101-102)، وهكذا ضرب سيدنا إسماعيل المثل في الاستسلام لأمر الله تعالى، لأنه يعلم أن أباه لا ينطق عن هوى، بل وحي أوحاه الله إليه.

وذهب الأب مع ابنه لتنفيذ أمر الله تعالى، واستسلم الأب وأطاع الله أولاً ثم والده ثانيًا، وحاول الابن التهوين على أبيه من هول الموقف، ووضع إبراهيم عليه السلام السكين على رقبة ولده إسماعيل عليه السلام، وفي تلك اللحظة الحاسمة تنزل الوحي معلنًا الفداء وقبول التضحية من إبراهيم عليه السلام بولده: “فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ. وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ” (سورة الصافات: 103-109).

الدروس المستفادة

وقد كان ذلك اختبارًا كما بينت الآيات السابقة وامتحانًا من الله تعالى، ثم أنزل الله لهما كبشًا عظيمًا من السماء فداء لسيدنا إسماعيل، ليذبح بدلاً عنه، ثم ليكبر سيدنا إسماعيل ويشارك أباه في بناء الكعبة المشرفة. ومن هنا جاء جاءت مشروعية العيد عن المسلمين بعد ذلك ليكون يوم الأضحى، وذلك فرحًا بنجاة سيدنا إسماعيل. وقد شرع الله عيد الأضحى في السنة الثانية من الهجرة، ليحتفل المسلمون بتلك الذكرة العطرة وبهذا الفداء العظيم، وامتثالاً لفعل سيدنا إبراهيم عليه السلام.

ومن الدروس المستفادة من تلك القصة، أن الالتزام بأمر الله تعالى فيها النجاة والفلاح، وأن طاعة الوالدين من طاعة الله تعالى، وأن الله أراد بذلك إنهاء العادة التي كانت متأصلة في هذا الزمان ألا وهي ذبح البشر فداءً لله، فعلم الناس أن الفداء يكون بالحيوان وليس بالإنسان. ومن هنا كانت سنة الأضحى في ذبح الأضاحي امتثالاً لفعل سيدنا إبراهيم ونجاة ولده إسماعيل عليهما السلام.