فضائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الإسلام للمبتدئين 15 Rajab 1442 AH Contributor
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
Photo by David Monje on Unsplash

يعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أحد أهم المسائل التي اهتم الإسلام بها من خلال نصوص الكتاب والسنة. ولا شك أن الإسلام قد أمر به من أجل إصلاح المجتمع وضمان قيامه على أساس قويم. فالمجتمعات الصالحة لا تقوم إلا إذا تعاون أفرادها على البر والتقوى وتناهوا عن الإثم والعدوان.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصائص أمة محمد

خص الله سبحانه وتعالى الأمة الإسلامية بكثير من الخصائص من أبرزها على الإطلاق أنها خير أمة أخرجت للناس. وقد ذكر الله تعالى أن سبب هذه الخيرية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال تعالى:{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (آل عمران: 104).

وقد دعا القرآن الكريم المؤمنين في هذه الآية إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأكد أن ذلك من صفات المفلحين الذين يسعون لتحقيق الأجر وتنفيذ أوامر الله تعالى. وبعد هذه الآية بست آيات جاءت الآية القرآنية التي تتحدث عن سبب خيرية الأمة الإسلامية. حيث قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ  وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم  مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ } (آل عمران: 110).

والآية تؤكد أن الله تعالى قد جعل الأمة الإسلامية خير الأمم التي أخرجت للناس بسبب إيمانها بالله تعالى وأمرها بالمعروف والنهي عن المنكر. ولذلك فقد عدّ كثير من العلماء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الركن السادس من أركان الإسلام. لأهميته ولتأكيد نصوص الكتاب والسنة عليه.

أضواء من السنة

وبالانتقال إلى سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- سنجد أنه قد أكد تأكيدًا قاطعًا على أهمية ذلك الأمر. في أكثر من حديث من أبرزها ما روي عنْ النُّعمانِ بنِ بَشِيرٍ رَضْيَ اللهُ عَنْهما عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قَالَ:

“مَثَلُ القَائمِ فِي حدودِ اللهِ، والواقعِ فيها كمَثلِ قومٍ اسْتَهمُوا علَى سَفِينةٍ. فصار بعضُهم أعلاها وبعضُهم أسفلَها وكان الَّذينَ في أسفِها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم. فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا” (أخرجه البخاري).

وقد بين الحديث الشريف أن هذه الفضيلة من أسباب نجاة الأمم. وأن ترك الأمر بالمعروف، وعدم النهي عن المنكر من أسباب هلاك العبد وضياع.، وقد ضرب النبي المثل بهذه القصة العملية التي تؤكد بشكل واضح ضرورة الأمر بالمعروف ولزوم النهي عن المنكر إن أراد المجتمع النجاة.

آثار من الأمم السابقة

لقد لعن الله سبحانه وتعالى بني إسرائيل لعدم اهتمامهم بتلك الفضيلة. حيث يقول تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ  ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } (المائدة: 78- 79). وقد ذكروا في تفسير هذه الآية، أن الرجل منهم كان يمر على من يرتكب معصية فيناه عنها. ثم يرجع فيجالسه ويؤاكله ويتحدث إليه. فلعنهم الله بسبب هذا واللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله تعالى.

ولذلك فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد حذر الأمة الإسلامية من خطورة ترك هذه الفضيلة العظيمة المتعلقة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فعن حذيفة بن اليمان  أن النبي –صلى الله عليه وسلم قال: “والَّذي نَفسي بيدِهِ لتأمُرُنَّ بالمعروفِ ولتَنهوُنَّ عنِ المنكرِ أو ليوشِكَنَّ اللَّهُ أن يبعثَ عليكُم عقابًا منهُ ثمَّ تَدعونَهُ فلا يَستجيبُ لَكُم” (أخرجه الترمذي والحديث صحيح).

ومن خلال ما سبق يظهر أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. من الفضائل التي جاء الإسلام بالحض عليها والتحذير من تركها.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية