خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

فضائل يوم عرفة

ID 191375428 © Shakeel Sm | Dreamstime.com

كثيرة هي فضائل يوم عرفة ، فهو من أفضل أيام الله تعالى مكانة ومنزلة، وهو يوم الحج الأكبر، جعله موسمًا لعتق الرقاب ومغفرة الذنوب والآثام، ومن المعلوم أن أيام العشر كلها بركة ورحمات، فعلى المسلم أن يغتنمها ويسارع إليها ويشمر عن سواعده فهي الأيام المفضلة، قال الله تعالى عنها:

“وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ” (سورة الحج: 28)

من فضائل يوم عرفة

ومن ضمن تلك اليوم يأتي يوم عرفة في التاسع من ذي الحجة وقد خصه الله تعالى بفضل عظيم، ومن أفضاله ما يلي:

أولاً: أن الله تعالى قد أقسم به

فقال تعالى: “وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ”. (سورة البروج: 3)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “إنَّ المشهُودَ يومُ عَرَفَةَ” (رواه الطبراني، وحسنه الألباني).

ثانيًا: أنه يوم أكمل الله فيه دينه

فقد رُوي عن طارق بن شهاب أنه قال: “جاءَ رَجُلٌ منَ اليهُودِ إلى عُمَرَ رضيَ اللهُ عنه، فقالَ: يا أميرَ المؤمنينَ: آيةٌ في كِتابكُم تَقْرَؤونَها، لو علينا نَزَلَتْ مَعْشَرَ اليهُودِ لاتَّخَذنا ذلكَ اليومَ عيدًا، قالَ رضي الله عنه: وأَيُّ آيةٍ؟ قالَ: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا” (سورة المائدة: 3)، فقالَ عُمَرُ رضي الله عنه: إني لأَعلَمُ اليومَ الذي نَزَلَتْ فيهِ، والمكانَ الذي نَزَلَتْ فيهِ، نَزَلَتْ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بعَرَفَاتٍ في يومِ جُمُعَةٍ” (رواه البخاري ومسلم).

ثالثًا: من فضائل يوم عرفة أنه يعد عيدًا

وهذا ظاهر من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه السابق ذكره، ولقول ابن عباس رضي الله عنه في الآية: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ…”, قال: “فإنها نَزَلَتْ في يومِ عِيدينِ في يومِ جُمُعَةٍ ويومِ عَرَفَةَ” (رواه الترمذي، وصحَّحه الألباني).

رابعًا: أنه يوم من أيام العشر من ذي الحجة

وهي أيام خير وبركة، قال النبي صلى الله عليه وسلم عنها: “ما العَمَلُ في أيَّامٍ أَفضَلَ منها في هذهِ؟ قالُوا: ولا الجهادُ؟ قالَ: ولا الجهادُ، إلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ يُخاطِرُ بنفسِهِ ومالِهِ، فلَم يَرْجِع بشيءٍ”. (رواه البخاري)، فالعمل فيها يساوي الجهاد والشهادة وبذل النفس والمال.

خامسًا: أنه يوم العتق من النيران

قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ما مِن يومٍ أَكثرَ من أنْ يُعتِقَ اللهُ فيهِ عبدًا من النارِ مِن يومِ عَرَفَةَ، وإنهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُباهي بهِمِ الملائكةَ فيقُولُ: ما أرادَ هؤلاءِ”. (رواه مسلم). وقال ابن رجب: “فتحقيقُ كلمةِ التوحيدِ يُوجبُ عتقَ الرِّقابِ، وعتقُ الرِّقابِ يُوجبُ العتقَ من النارِ”.

سادسًا: صيام هذا اليوم يعد من أفضل الأيام تطوعًا لله

لقوله صلى الله عليه وسلم: “صيامُ يومِ عَرَفَةَ أحتَسِبُ على اللهِ أن يُكَفِّرَ السنةَ التي قَبْلَهُ، والسنةَ التي بَعْدَهُ”. (رواه مسلم)، وهذا فضل لا يضاهيه فضل ولا مكانة.

سابعًا: أن الله يباهي بأهل عرفات

قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إنَّ اللهَ يُباهي بأهلِ عَرَفَاتٍ أهلَ السماءِ، فيقُولُ لَهُمْ: انظُرُوا إلى عِبادِي جَاءُوني شُعْثًا غُبْرًا” (رواه البيهقي).

ثامنًا: من فضائل يوم عرفة أن الدعاء فيه خير الدعاء على الإطلاق

لقوله صلى الله عليه وسلم: “خيرُ الدُّعاء دُعاءُ يومِ عرفةَ، وخيرُ ما قُلتُ أنا والنبيُّونَ من قبلي: لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ وهوَ على كُلِّ شيءٍ قديرٌ”. (رواه الترمذي، وحسنه الألباني)، وقد شرح ابن عبد البر هذا الحديث بقوله: “في الحديثِ دليلٌ على أنَّ دُعاءَ يومِ عَرَفَةَ مُجابٌ كُلُّهُ في الأغلَبِ”. لأن يوم عرفة يكون مظنة لإجابة الدعوة، وعتق الرقاب من النار، والله تعالى يباهي بعباده، وهذا كفيل بأن يغفر لهم ويتقبل دعاءهم.

إن يوم عرفة له فضل سابغ وأهمية كبيرة في دين الله تعالى، يكفي أنه يوم الحج الأكبر، ويوم تلبية الدعاء وإغاثة الملهوف، فيه خير جزيل لا يعلمه إلا الله، ولذا وجب على كل مسلم استغلال نفحات هذا اليوم والإكثار من الأعمال الصالحة، وأهمها: الصيام، والذكر، والدعاء، والصدقة، وصلة الرحم.