خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

فضل التوسعة على المحتاجين قبل العيد

ID 184250545 © Abed Rahim Khatib | Dreamstime.com

الصدقة من الأهمية بمكان بصفة عامة، أما في المواسم والأعياد فإنه تصبح ذات فضل مضاعف وأثر محبوب، لأنها تدخل السرور وتعمر البيوت وترسخ المشاعر الإيجابية في النفوس، فيحث الانسجام والتلاحم المطلوب بين الناس جميعًا فقيرهم وغنيهم، وتتآلف القلوب، فإذا بالفقير والمحتاج يدعو بالخير للغني وصاحب المال، وقد شعر أنه شريك في هذا المال وأن لديه ما يكفيه ويسد حاجته وحاجة أهله، وإذا بالمنفق يشعر بالسعادة لأنه أدخل السرور على قلب غيره من المسلمين وشكر الله تعالى على ما أعطاه من فضل.

إن العيد في دين الإسلام عبادة، وهو من مواسم الطاعات، والفرح والسرور فيه جزءٌ أصيل من حكمة تشريعه، لذا يجب أن نفرح ونفرح غيرنا، ولا يوجد ما يفرح المحتاجين ويدخل السرور عليهم أفضل من الصدقة، سواء صدقة المال، أو الأضحية، أو شراء الملابس الجديدة، أو أي وجه من وجوه الخير بما ينفعهم ويزيل كربهم، ويحسن من شأنهم إلى الأفضل. ولا شك أن فضل الصدقة عظيمة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه الله، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيْمَن منه فلا يرى إلا ما قدم، فينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، فينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة” (متفق عليه في الصحيحين)، فشق التمرة تُنجي من النار، فما بالنا لمن يحسن الصدقة ويكثر العطاء.

وإن المتأمل لما ورد من نصوص في الصدقة، سيدرك ما فيها من خير وفضل، حتى إن عمر رضي الله عنه قال: “ذكر لي أن الأعمال تباهي، فتقول الصدقة: أنا أفضلكم” (صحيح الترغيب). فالصدقة تطفئ غضب الرب لقوله صلى الله عليه وسلم: “إن صدقة السر تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى” (صحيح الترغيب)، كما أنها تمحو الذنوب والخطايا فالمتصدق يوم القيامة في ظل صدقته، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “كل امرئ في ظل صدقته، حتى يقضى بين الناس”.

ويكفي أن المتصدق من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “رجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه” (متفق عليه في الصحيحين)، والفوائد كثيرة، ويكفي أن الصدقة فيها دواء من الأمراض القلبية، فهي تلين القلوب القاسية، وتعالج المشاكل بين الناس، أو كما قال صلى الله عليه وسلم: “إذا أردت تليين قلبك فأطعم المسكين، وامسح على رأس اليتيم”. (رواه أحمد)، فالصدقة تجعل قلبك يرق للناس ويتعاطف مع أحوالهم، فتسكن إذا أنفقت وتشعر بالسعادة الغامرة. وإذا كانت الصدقة في المواسم تضاعف الأمر لأن الفقير إنما ينتظر هذا اليوم ليحضر ما ينقصه من حاجات تكفي أهله وتدخل السرور عليهم.

لذا كانت الصدقة في الأعياد والمواسم مهمة، لأن الغرض من العيد يتمثل في الشعور بالفرح والسرور والسعادة، وبما أن الصدقة هي الشيء القادر على إدخال السرور على المحتاجين والفقراء، فإنها تعد ضرورية ومؤثرة لقيامها بالدور المنشود. وقد رأينا في واقعنا كثيرًا من الفقراء في أيام العيد أكثر فرحة وسرورًا من غيرهم، لا لشيء أكثر من أنهم وجدوا من أهل الخير صدقة أسعدتهم وكفتهم مؤونة أهلهم في تلك المواسم.

لا يجب إذن أن نتأخر عن تلك الصدقة، لما فيها من أجر وخير جزيل، وخاصةً وأن الفقراء ينتظرون تلك الأيام ليسعدوا مع غيرهم من المسلمين. ويمكننا أن ننوع تلك الصدقات حسب حاجة الفقراء والمحتاجين، فنخرج المال تارةً، والملابس والطعام تارة أخرى، كما يجب ألا ننساهم من لحوم الأضاحي وغير ذلك من وجوه الخير، ولنعلم أن المتصدق في حاجة إلى صدقته أكثر من الفقراء والمساكين.