خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

فضل الزكاة وأثرها على الفرد والمجتمع

© Todsaporn Bunmuen | Dreamstime.com

تعد الزكاة من أركان الإسلام الخمسة، وتأتي بعد ركن الصلاة مباشرة. ومعنى كلمة الزكاة في اللغة هي الزيادة والبركة والنماء، كما تعنى الصلاح وصفوة الشيء. وفي الاصطلاح هي مبلغ مقدر من المال فرضه الله سبحانه على الأغنياء لتعين الفقراء والمستحقين على حياتهم، أو هي المقدار الواجب في المال قد بلغ  نصب إخراج الزكاة بشروط معينة مخصوصة، مما يعني أنها مال مخصص يعطى لطائفة مخصصة.

وتعطى الزكاة لفئة محددة من الناس، وهم: الفقراء، والمساكين، ابن السبيل، الغارمين، العاملين عليها، المجاهد في سبيل اللهولعل هذا يوضح أثرها الاجتماعي الذي يقوم على انسجام المجتمع الإسلامي وترابط أبنائه وشعورهم بأنهم أصبحوا أخوة في الله ويدًا واحدة، مما يجعلهم يتعاونون في سبل الخير والمعروف، وتنزع الشحناء من بينهم، وتغدو قلوبهم بيضاء ونفوسهم مستقرة تدعو للغني بالخير والبركة، لأنهم أصبحوا شركاء له في ماله.

ومن فضل الزكاة على العبد أنها تعمل على تطهير أمواله وتخليصه من الشح والبخل، كما تعمل على إصلاح حاله وتدريبه على التكافل ورعاية الآخرين، فهي باب من أبواب التضحية والبذل بغية إرضاء الله تعالى. وهي تحقيق لشكر النعمة التي أولاها الله لعباده، وتطير قلوبهم من النفاق وأمراض القلوب الكثيرة التي تؤثر على إيمان العبد. ومن خلالها يتحصل الفقير على مصدر إغنائه فيحقق جزءا من رغباته ويلبي بعض احتياجاته الضرورية، فتتغير نظرته للأغنياء وأصحاب الأموال، بما يحقق المصالح الاجتماعية بين الناس من تآلف القلوب، وتكاثر الخير.

أما من الناحية المجتمعية فإن الزكاة لها أثر عظيمة، ولعل الحكمة منها تعود إلى تلك الناحية بالذات، فمن خلال ما يخرجه الأغنياء من أموالهم تصبح الثروة موزعة بين الناس، فلا يحدث احتكار للمال في أيدي فئة قليلة من يؤثر على مصالح الناس ويوقف حركتهم الاقتصادية، ويتسبب في وقوع هزات اجتماعية واقتصادية تعصف به. فالزكاة تساعد على إقامة مصالح المسلمين، وتعمل على تثبيت الإسلام في قلوب أصحابه وخاصة من كان حديث عهد بدخوله مثلالمؤلفة قلوبهم“. وتساعد الزكاة المجتمع الإسلامي في أن يدافع عن نفسه، فيواجه الأعداء ولديه صلابة وقوة مادية لمواجهتهم، نظرًا لأن جزءًا منها يصرف في الجهاد والدفاع عن بلاد الإسلام، بما يساعد على انتشار الخير وإحلال السلام الاجتماعي في المجتمع الإسلامي.

تساعد الزكاة المجتمع الإسلامي وتحمي المستضعفين فيه، فتقيل عثرتهم وتنفق عليهم من مال الله، فلا يدخل السجن إنسان وقع في دين وأصبح من الغارمين بل يسدد هذا الدين من الزكاة، لأن الحاجة الملحة هي من أوقعت هؤلاء الناس في تلك الديون، ومن ثم تكون الزكاة وسيلة لتخليص المجتمع الإسلامي من الشرور التي يعاني منها، فيعم الأمن والراحة وينعم الجميع بالاستقرار.

إن الإسلام لا يدعو الناس إلى الفقر، بل يحث على استكثار الخير شريطة أن يكون المال من حلال، وأن ينفق الإنسان من ماله ويخرج زكاته المفروضة، بما يعود عليه أولاً بالفائدة العظيمة فيبارك الله له في ماله، كما أنه ثانيًا يعين المجتمع على التخلص من مشكلات الفقر والحاجة والعوز، وكلها أمور حث عليها الإسلام.

أما مسألة تكديس الأموال واحتكارها فهي من الأمور التي حاربها الإسلام، لما فيها من مفسدة اجتماعية مترتبة على وقوعها. فالزكاة هي امتثال لأمر الله تعالى، ودليل على تعاون الناس فيما بينهم على البر والتقوى والعمل الصالح، وهي دليل دامغ على إيمان مؤديها، كما أنها طريف مباشر لمضاعفة الأجر والثواب والحصول على الثواب والحسنات، وغفران السيئات والآثام، وهي تأمين من فزع يوم القيامة.

إن الزكاة تعود بآثارها الإيجابية على العبد المسلم، والمجتمع الإسلامي، لذا يجب أن نحرص عليها وأن نعي قدرها وأنها ركن من أركان الإسلام الخمسة.