خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

فضل السيدة خديجة “رضي الله عنها”

ID 144265296 © Emkan1980 | Dreamstime.com

السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم الأولى والتي لم يتزوج عليها إلى أن ماتت، صاحبة الفضل والدعم والمساندة، يكفي أنها تلقت بدايات الوحي معه، ووقفت معه بصلابة، ويكفي أن يذكر في فضلها أن زوجات النبي كن يغرن منها وهي ميتة، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: “ما غرتُ على أحدٍ من نساء النبي صلى الله عليه وسلم، ما غرت على خديجة، وما رأيتُها، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة، ثم يقطعها أعضاءً، ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة، فيقول: إنها كانت وكانت”. (فتح الباري)، ودل ذلك على فضلها ومنزلتها من النبي صلى الله عليه وسلم سواء حيةً أو ميتةً.

والسيدة خديجة رضي الله عنها هي أم المؤمنين، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية وقبل أن يبعثه الله هاديًا وبشيرًا، وقد أقاما معًا رابطة قوية استمرت 25 عامًا من الحب والإخلاص والتناغم الأسري، وتعد تلك الرابطة هي الأفضل والأقوى على مدار التاريخ البشري. كانت رضي الله عنها تتاجر في بعض مالها وكانت تستأجر بعض الرجال الأمناء للقيام بإرسال التجارة، وقد بلغها عن الرسول صلى الله عليه وسلم حرصه وأمانته وصدقه، ولذا: “بعثت إليه فعرَضت عليه أن يخرج لها في مالها تاجرًا إلى الشام، وتعطيه أفضل ما تعطي غيره من التجار مع غلام لها يقال له: ميسرة، فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وخرج في مالها ذاك”. (البداية والنهاية، ابن كثير)

قال عنها ابن كثير: “وكانت أوسط نساء قريش نسبًا، وأعظمهن شرفًا، وأكثرهن مالًا، كل قومها كان حريصًا على ذلك منها لو يقدر عليه، فلما قالت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكر ذلك لأعمامه، فخرج معه عمه حمزة حتى دخل على خويلد بن أسد، فخطبها إليه، فتزوجها عليه الصلاة والسلام”. (البداية والنهاية)

ومن فضلها أنها قامت بدور الصِّديق الذي قدم الدعم للنبي صلى الله عليه وسلم في بداية الرسالة، يقول ابن القيم: “وبادر إلى الاستجابة له صلى الله عليه وسلم صديقة النساء: خديجة بنت خويلد، وقامت بأعباء الصديقية، وقال لها: لقد خشيت على نفسي، فقالت له: أبشر؛ فوالله لا يخزيك الله أبدًا. ثم استدلت بما فيه من الصفات الفاضلة والأخلاق والشيم على أن من كان كذلك لا يُخزى أبدًا، فعلمت بكمال عقلها وفطرتها أن الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة والشيم الشريفة- تناسب أشكالها من كرامة الله وتأييده وإحسانه، ولا تناسب الخزي والخِذلان، وإنما يناسبه أضدادها، فمن ركبه الله على أحسن الصفات، وأحسن الأخلاق والأعمال، إنما يليق به كرامته وإتمام نعمته عليه، وبهذا العقل والصديقية استحقت أن يرسل إليها ربُّها بالسلام منه مع رسوليه جبريل ومحمد صلى الله عليه وسلم”. (زاد المعاد، باب ذكر السابقين إلى الإسلام)

ومن فضلها أيضًا أنها لم تتسب في أي أمر يغضب النبي صلى الله عليه وسلم طوال مدة زواجهما، يقول ابن القيم: “من خواص خديجة رضي الله عنها: أنها لم تسؤه قط، ولم تغاضبه، ولم ينلها منه إيلاء ولا عتب قط ولا هجر، وكفى بهذه منقبة، ومن خواصها أنها أول امرأة آمنت بالله من هذه الأمة”. (لوامع الأنوار البهية)، وهل بعد ذلك من مكرمة أن تكون أول من آمنت من النساء، وألا تحزن النبي صلى الله عليه وسلم يومًا.

وكان لذلك أثره العميق في نفس النبي صلى الله عليه وسلم، فـ”من كرامتها عليه صلى الله عليه وسلم أنه لم يتزوج امرأة قبلها، وجاءه منها عدة أولاد، ولم يتزوج عليها قط، ولا تسرَّى إلى أن قضت نحبَها، فوجد لفقدها، فإنها كانت نعم القرين”. (الذهبي، سير أعلام النبلاء)

توفيت السيدة خديجة رضي الله عنها قبل الهجرة بثلاث سنوات، وحزن النبي صلى الله عليه وسلم لفقدها كما لم يحزن من قبل، وكان صلى الله عليه وسلم قد بشرها ببيت من قصب في الجنة لا صخب فيه ولا نصب، جزاء ما قدمت له وللإسلام والمسلمين.