خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

فضل العلم ومنزلته في الكتاب والسُّنة

ID 190340067 © MOHD AZAMI SARJU | Dreamstime.com

للعلم فضل سابغ ومنزلة كبيرة لا يصل إليها كثير من الناس، ولكنه شرف لفئة اجتباها الله من فضله ومنحها القوة والصبر والعقل الراجح لكي تصل إلى أغوار العلم وتقف على مغاليقه وتفك طلاسمه، فتفيد نفسها وغيرها، وتنشر الخير بين الناس. ونتوقف هنا أمام فضل العلم ومنزلته في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، لنعرف مدى الخير الذي يناله أهل العلم، فنندفع إليه ونحرص على أن نكون من العالمين المتعلمين. وقد تكاثرت الأدلة من الكتاب والسنة، الدالة على فضل العلم، وأهله.

ففي القرآن الكريم وردت الكثير من الآيات الدالة على فضل العلم وشرف منزلته، ومن ذلك ما يلي: “شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم” (سورة آل عمران: 18)، حيث قرن سبحانه شهادة أولي العلم بشهادته لنفسه بالوحدانية، وشهادة الملائكة له بذلك. وكذلك قوله تعالى: “وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا” (طه: 114)، وكذلك قوله تعالى: “إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء” (سورة فاطر: 28)، كما أن الله لم يجعل أهل العلم وغيرهم على مرتبة سواء فقال: “قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَاب” (سورة الزمر: 9)، ولذا فإن الله قال عن أهل العلم في موضع آخر: “يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ” (سورة المجادلة: 11)، والآيات كثيرة في كتاب الله تعالى وكلها دالة على مكانة العلم ومنزلة أهله، وأنهم من خاصة الله تعالى وعباده المؤمنين.

أما السنة النبوية المطهرة فقد حفلت بإبراز العلم وبيان فضله ومنزلته في مواضع عدة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلتمس أي فرصة ليعلم أصحابه ويفقههم في دينه، ولم يترك شيئًا يلتمس فيه نفعًا لهم إلا وأرشدهم إليه، وجعل صلى الله عليه وسلم أهم العلوم في تعلم كتاب الله وتعليمه، فعن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “خيركم من تعلم القرآن وعلمه”، (رواه البخاري)، وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين” (متفق عليه، رواه البخاري ومسلم).

وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم اختلاف الناس في تلقي العلم والنبوغ فيه فقال: “مثل ما بعثني الله به من الهدى، والعلم، كمثل غيث أصاب أرضًا، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا منها وسقوا وزرعوا. وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماءً، ولا تنبت كلأً، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه ما بعثني الله به فعلِم وعلَّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هُدى الله الذي أرسلت به” (متفق عليه، رواه الإمامان البخاري ومسلم).

بل بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن طالب العلم في منزلة سامية لا يدانيه فيها أحد من الناس، فعن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه قال: “سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “من سلك طريقًا يبتغي فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع، وإن العالِم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا، ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر” (رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وغيرهم).

ومن فضل العلم أنه من الأشياء الباقية حتى بعد الموت، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له” (رواه مسلم).