خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

فضل معاوية ابن أبي سفيان ومكانته

ID 91783090 © Olga Matyash | Dreamstime.com

هو صحابي جليل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجهت له سهام النقد بعد أحداث الفتنة بينه وبين سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومن هنا ظهرت الكثير من الأغاليط، وانتهز بعض من في قلوبهم مرض تلك الفرصة فدسوا السم في العسل، وكانت لهم أقوالهم المشينة، وهناك من لم يفهموا أنها فتنة وأن كلا الجانبين لم يكن يود إيصال الأمور إلى ما آلت إليه، فتقولوا الأقاويل في كلا الرجلين الجليلين، ومن ثم فإننا هنا نحاول سد تلك الفجوة من خلال ذكر مناقب هذا الصحابي والوقوف على مآثره ومكانته.

ولا بد أن نشير هنا إلى أن الجمهور من أمة الإسلام مجمع بما لا يدع مجالاً للشك على عدالة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، سواء من لامس الفتنة فكان فيها، أو من لم يقربها واعتزلها، أو من كلا الطرفين أيما تكن وجهة نظره أو انحيازه، وقدر روي عن عبد الله بن المبارك أنه قال: “معاوية عندنا محنة “أي اختبار”؛ فمن رأيناه ينظر إليه شَزَرًا اتهمناه على القوم”، ويعني بالقوم هنا الصحابة رضوان الله عليهم.

قيل عن معاوية ابن أبي سفيان إنه أسلم قبل إسلام أبيه، وذلك سنة 7 هـ في وقت عمرة القضاء، ولكنه كتم إسلامه خوفًا من أبيه، ولم يُظهر إسلامه إلا يوم الفتح، وهي يروي تلك الأحداث عن نفسه فيقول: “لما كان عامُ الحديبية وصَدُّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت، وكتبوا بينهم القضية وقع الإسلام في قلبي، فذكرت لأمي فقالت: إياك أن تخالف أباك، فأخفيتُ إسلامي، فوالله لقد رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية وإني مصدق به، ودخل مكة عام عمرة القضية وأنا مسلم، وعلم أبو سفيان بإسلامي، فقال لي يومًا: لكنَّ أخاك خير منك، وهو على ديني، فقلت: لم آلُ نفسي خيرًا، وأظهرتُ إسلامي يوم الفتح، فرَّحَّبَ بي النبي صلى الله عليه وسلم” (سير أعلام النبلاء).

ومن الأمور التي تبين مكانته أنه كان من رواة الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث روى أحاديث كثيرة وردت في الصحيحين، وفي المسانيد الأخرى، وقد روى عنه جماعة من الصحابة وبعض من التابعين، وكان رضوان الله عليه يحدث عن أخته أم المؤمنين “أم حبيبة”، وعن كبار الصحابة مثل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وكذلك فقد روى عنه كل من: ابن عباس، وأبي إدريس الخولاني، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير, وخالد بم معدان، وأبو صالح السمان… وغيرهم الكثير، رضوان الله عليهم أجمعين.

كان له شرف ركوب البحر وقيادة الحملة البحرية الأولى، وهي حملة وصف النبي صلى الله عليه وسلم من يكون فيها بالملوك على أسرتهم، حيث قال: نام النبي صلى الله عليه وسلم يومًا قريبًا مني، ثم استيقظ يبتسم، فقلت: ما أضحك؟ قال: أناس من أمتي عرضوا علي يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة، قالت: فادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم نام الثانية، ففعل مثلها فقالت قولها، فأجابها مثلها، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: أنت من الأولين…” (البخاري- 6 /22).

إضافة إلى ذلك فإن معاوية كان من كُتاب الوحي، لأنه كان موضع ثقة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روت عائشة رضي الله عنها “لما كان يوم أم حبيبة من النبي صلى الله عليه وسلم دقَّ الباب دَاقٌّ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: انظروا من هذا؟ قالوا: معاوية، قالوا: ائذنوا له، فدخل وعلى أذنه قلم يخط به، فقال: ما هذا القلم على أذنك يا معاوية؟ قال: قلم أعددته لله ولرسوله، فقال: جزاك الله عن نبيك خيرًا، والله ما استكتبتك إلا بوحي من الله، وما أفعل صغيرة ولا كبيرة إلا بوحي من الله” (البداية والنهاية، ابن كثير، ج 8، ص 120).

وهذا قليل من كثير، فله مكانة سابغة وأفعال طيبة محمودة، وله من الفضل ما يجعلنا نترضى عليه.