خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

فضل يوم عاشوراء ومكانته

dreamstime_s_55877371

يوم عاشوراء من الأيام المباركة والتي خصها الله سبحانه وتعالى بمزيد تفضيل وجعل العمل فيها عظيم الثواب، و يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم أول أشهر السنة الهجرية، وقد اكتسب يوم عاشوراء مكانته من مكانة الشهر الذي وقع فيه وهو شهر الله المحرم، أعظم الشهور بعد شهر رمضان.

ويوم عاشوراء يوم له مكانة كبيرة، وقد ثبت عن جمع من الصحابة أن صوم يوم عاشوراء كان مفروضًا قبل صيام شهر رمضان، فلما فُرض رمضان أصبح صيام يوم عاشوراء اختياريًا فمن شاء صام ومن شاء أفطر، فقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: “قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال: فأنا أحق بموسى منكم فصامه صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه”، ويظهر من هذا أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قد صام يوم عاشوراء لأنه يوم مبارك نجى الله فيه موسى -عليه السلام- من فرعون، وأمر النبي بالصيام يدل على أنه كان مفروضًا قبل صيام شهر رمضان، لكنه نسخ بفرض صيام شهر رمضان.

ومن فضائل يوم عاشوراء أن الصيام فيه يكفر سنة كاملة كما صح عن رسول الله محمد- صلى الله عليه وسلم-: “صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ” وهذا فضل كبير من الله تعالى، أن يجعل صيام يوم واحد وهو يوم عاشوراء مكفرًا لذنوب سنة كاملة، وليس ليوم مثل هذا الفضل إلا يوم عرفة الذي يكفر صيامه سنة ماضية وسنة قابلة، حيث قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: “من صام يوم عرفة غفر له سنة أمامه وسنة خلفه، ومن صام عاشوراء غفر له سنة”، وهذه المنقبة ليوم عاشوراء من النفحات الإلهية فقد روي عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قوله: “إِنَّ لِرَبِّكُمْ عزَّ وجلَّ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا، لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ تُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ لا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا”.

ومن المستحب صيام يوم قبل يوم عاشوراء، وهو اليوم التاسع (تاسوعاء) فقد روي عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: “حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ”.

وقد بين هذا الحديث أن النبي صلى عليه وسلم قد أراد مخالفة اليهود والنصارى، ذلك أنهم يصومون اليوم العاشر، فنوى أن يصوم اليوم التاسع إن عاش إلى العام القادم، لكنه توفي قبل أن يدرك صيامه، وقد استدل العلماء بهذا الحديث على استحباب اليوم التاسع مع العاشر، وقالوا من لم يدرك اليوم التاسع فيجوز له صيام اليوم الحادي عشر، وذلك لمخالفة اليهود والنصارى، وقد روي عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: “صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده خالفوا اليهود”.

ويظهر مما سبق أن صيام يوم عاشوراء على مراتب هي:

1- صيام يوم عاشوراء فقط وهذه أقل المراتب، غير أن صيام يوم عاشوراء وحده يحقق الأجر المذكور في الحديث من تكفير عام كامل.

2- صيام يوم قبله أو يوم بعده، وهذه المنزلة أعلى من سابقتها حيث يصوم يوم عاشوراء ويوم التاسع أو يوم العاشر.

3- صيام الثلاثة أيام مجتمعات: وهو أن يصوم التاسع والعاشر والحادي عشر، وهذه أعلى المراتب على الإطلاق، ويكون بهذا قد صام ثلاثة أيام من كل شهر، مع مخالفة اليهود والنصارى، وتحقيق أجر صيام يوم عاشوراء.

ومن المعلوم أن الصيام في شهر الله المحرم من أعظم القربات إلى الله تعالى، وكلما أكثر المسلم من الصيام فيه فإن الله تعالى يكتب أجره ويضاعفه.