خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد
رأي 2020-مايو-14

فقدان التوازن وضياع الهُوية

صورة ملف شخصي
علاء حمدي
كاتب عمود

يومًا وراء آخر تجرى الأمة العربية والإسلامية خلف أذيال الغرب، وانتشر التقليد في كل شيء حتى وصل إلى قصات الشعر والملبس وبعض العادات التي لم نعرفها من قبل، وقد ساهم ذلك كله في جعل الأمة تتردى فاقدة توازنها التي دومًا ما كانت تتميز به، ذلك أن التقليد لن ينتج إلا شكلاً هجينًا من الموروث الثقافي، فلا نحن أصحبنا نشبه الغرب في وضعيته وتطوره واقتصاده الكبير، ولا نحن أصبحنا أنفسنا وذواتنا كما كنا من قبل، لم نستطع وسط تلك المغريات أن نحافظ على هُويتها وعاداتنا وتقاليدنا الراسخة.

لقد خرج بيننا جيل من الشباب لا يريد إلا أن يكون مثل الغرب في كل شيء، في شكله وهيئته، وفي جوهره وما يحمله من أفكار، فحقق بذلك للغرب ما كان يهدف إليه من سنوات عدة، لقد أصبح جيل شبابنا إلا من رحم الله مسخًا لا يعبر عن أمته ولا مجتمعه، وتلك الفرية أرادها أعداء الإسلام بدعوى عدة، منها: الإرهاب والتعصب الديني، وجعلوا فئة كبيرة منا تصدق ذلك، فقد وصفوا الإرهاب باعتباره تهمة للإسلام والمسلمين، في حين أن جميع الشواهد تثبت أنه ظاهرة عالمية تتنامى يومًا وراء آخر، ولعل الغرب كان مشاركًا في ظهورها بشكل أو آخر، نتيجة ما قام به من جرائم في المنطقة جعلت جيلاً كاملاً يرى أنه يستحق لك، وقد بدأ الفكر في الانحراف نتيجة الضغوط التي تمارسها أمريكا والغرب على بلاد الإسلام بصورة أكبر من أي مكان آخر حول العالم، ثم يأتون بعد ذلك ويلصقون الأمر بالإسلام، والإسلام منه براء إلى يوم الدين.

إن الهُوية هي الغلاف الذي يحافظ على ذاتنا وجوهرنا وفق شريعتنا، فلا نتأثر بكل حادث أو هابط، بل يكون التأثير بوسائل ينتفع بها الناس وتعينهم على استكمال حياتهم، وليس كل جديد عن الغرب هو جديد عندنا، لهم أسلوبهم الخاص، ولنا أسلوبنا الخاص الذي يجب أن نقدره ونحترمه حتى نطالب الآخرين باحترامه. لا ينتج الميل الحادث والتشبه بالغرب أمة وسطية تسير على منهاج النبوة، بل إننا بتنا اليوم نتحول إلى شكلاً لا ملامح له، سوى ملامح وافدة وهجينة فبتنا لا نعرف أنفسنا.

لقد جعل الله لنا تميزنا من خلال الهُوية الإسلامية، التي تميزنا بسمت خاص بها تختلف عن غيرها، فملابسنا تكون وفق شروط خاص للمرأة والرجل، كما أننا لا نأكل كل شيء مثل بعض الأمم، بل إن هناك بعض الأنواع من الطعام واللحوم محرمة علينا مثل الخنزير، وغير ذلك الكثير. إن التميز لا يكون تميزًا إلا إذا تمت موافقة فعلاً على أرض الواقع وإلا أصبح هباءً منثورًا.

هل يجب أن نسير خلف الركب دائمًا، ما الذي سيفيد أمتنا إن هي فعلت ذلك، لا يخامرنا شك في أن ذلك يعمل على إضاعة الأمة وإدخالها في دوامات واختلافات كبيرة، وفي النهاية نصبح أمة عالة على الأمم، تأخذ من هنا وهناك دون أن تضيف للمخزون الإنساني شيئًا، وتلك هي خطورة فقدان التوزان وضياع الهوية، بحيث نغدو أمةً هجينة لا تسير وفق ما أراد الله ورسله، ولا تكشف عن هُويتها الخاص فتأثر في الآخرين ويدخل الناس في دين الله أفواجًا.

لا يمكن إنكار كل الأمور الحديثة جملة وتفصيلاً، لن ذلك سيؤدي إلى التأخر في السير وملاحقة التقدم، ولكن المهم وسط كل التطور الحادث ألا ننساق فيما يضع شخصيتنا وديننا ويطمس هُويتنا الإسلامية وتوازننا الحضاري. فيمكن استخدام الأجهزة الحديثة التي تعيننا على حياتنا، ولكن يجب التنبه إلى خصوصيتنا، وما يجب أن نفعله وما لا يجب، ومن هنا يحدث التطوير بما يتلاءم معنا.

إن مسألة التوازن الحضاري والمحافظة على الهوية، تعد من الأمور الضرورية لبقاء الشخصية الإسلامية رائدة على الدوام ولها خصوصيتها المميزة.

مقالات متعلقة
رأي
رأي 2020-يوليو-10
صورة ملف شخصي
علاء حمدي
كاتب عمود

استطاع عبد القاهر الجرجاني في كتابيه الأثيرين: أسرار البلاغة، ودلائل الإعجاز، أن يطرح رؤيته البلاغية والنقدية المتفردة، وأن يقدم تنظيرًا فريدًا ما زالت آثاره حاضرة إلى اليوم.

متابعة متابعة
رأي
رأي 2020-يونيو-5
صورة ملف شخصي
علاء حمدي
كاتب عمود

كان الهدف المعلن لوسائل الإعلام الغربية، هو الترفيه والتسلية، وظل الأمر يسير في هذا الاتجاه قبل التحول الأكبر الذي شهده العالم الإعلامي من توجيه سهامه المسمومة، وتبدلت التسلية إلى نوع آخر من التدمير الفكري والثقافي للشعوب، وبدأت مرحلة دس السم في العسل في الظهور، فكيف استطاعوا القيام بذلك ونحن نيام لا ندري من أمرنا شيئًا؟

متابعة متابعة
رأي
رأي 2020-مايو-30
صورة ملف شخصي
علاء حمدي
كاتب عمود

وبخلاف ذلك التهميش هناك مجموعة من الأزمات التي تبدأ مع الشباب ابتداءً من سن المراهقة ووصولاً إلى بواكير الشباب، وأبرز تلك الأزمات مشكلة التفكك الأسري وعدم احتواء الشباب داخل بيئتهم الصغيرة، وينتج عن تلك المشكلة مجموعة من الأزمات المتلاحقة.

متابعة متابعة
رأي
رأي 2020-مايو-26
صورة ملف شخصي
علاء حمدي
كاتب عمود

يرى الكثير من المفكرين أن المغامرة مثيرة للاهتمام وجزء مهم لتحقيق النجاح، فإذا كنت تنوى أن تفتتح مشروعك وتخشى من المغامرة، فإنك إما أن تتراجع وتفشل، أو أن تكمل الأمر بالاستناد إلى الخبرة الكافية في المجال، ووقتها إما أن تنجح المغامرة أحيانًا وإما أن تفشل، لكنّ التجريب أفضل حالاً من عدمه، يمكنك أن ترى عددًا كبيرًا من المحيطين بك ممن خاضوا غمار الحياة وغامروا في كثير من أعمالهم، ومع ذلك هم أكثر الناس نجاحًا، لذا لا تنظر إلى السلبيات فقط، بل وازن بين الأمرين معًا.

متابعة متابعة