نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

فقدان التوازن و ضياع الهوية

ثقافة 21 Ramadan 1441 AH
ضياع الهوية
© Mirko Vitali | Dreamstime.com

يومًا وراء آخر تنجر أمتنا تجاه ضياع الهوية ، وانتشر التقليد في كل شيء حتى وصل إلى قصات الشعر والملبس وبعض العادات التي لم نعرفها من قبل، وقد ساهم ذلك كله في جعل الأمة تتردى فاقدة توازنها التي دومًا ما كانت تتميز به، ذلك أن التقليد لن ينتج إلا شكلاً هجينًا من الموروث الثقافي، فلا نحن أصحبنا نشبه الغرب في وضعيته وتطوره واقتصاده الكبير، ولا نحن أصبحنا أنفسنا وذواتنا كما كنا من قبل، لم نستطع وسط تلك المغريات أن نحافظ على هُويتها وعاداتنا وتقاليدنا الراسخة.

جيل الشباب و ضياع الهوية

لقد خرج بيننا جيل من الشباب لا يريد إلا أن يكون مثل الغرب في كل شيء، في شكله وهيئته، وفي جوهره وما يحمله من أفكار، فحقق بذلك للغرب ما كان يهدف إليه من سنوات عدة، لقد أصبح جيل شبابنا إلا من رحم الله مسخًا لا يعبر عن أمته ولا مجتمعه، وتلك الفرية أرادها أعداء الإسلام بدعوى عدة، منها: الإرهاب والتعصب الديني، وجعلوا فئة كبيرة منا تصدق ذلك، فقد وصفوا الإرهاب باعتباره تهمة للإسلام والمسلمين، في حين أن جميع الشواهد تثبت أنه ظاهرة عالمية تتنامى يومًا وراء آخر.

ولعل الغرب كان مشاركًا في ظهورها بشكل أو آخر، نتيجة ما قام به من جرائم في المنطقة جعلت جيلاً كاملاً يرى أنه يستحق لك، وقد بدأ الفكر في الانحراف نتيجة الضغوط التي تمارسها أمريكا والغرب على بلاد الإسلام بصورة أكبر من أي مكان آخر حول العالم، ثم يأتون بعد ذلك ويلصقون الأمر بالإسلام، والإسلام منه براء إلى يوم الدين.

إن الهُوية هي الغلاف الذي يحافظ على ذاتنا وجوهرنا وفق شريعتنا، فلا نتأثر بكل حادث أو هابط، بل يكون التأثير بوسائل ينتفع بها الناس وتعينهم على استكمال حياتهم، وليس كل جديد عن الغرب هو جديد عندنا، لهم أسلوبهم الخاص، ولنا أسلوبنا الخاص الذي يجب أن نقدره ونحترمه حتى نطالب الآخرين باحترامه. لا ينتج الميل الحادث والتشبه بالغرب أمة وسطية تسير على منهاج النبوة، بل إننا بتنا اليوم نتحول إلى شكلاً لا ملامح له، سوى ملامح وافدة وهجينة فبتنا لا نعرف أنفسنا.

الهوية الإسلامية والعودة إليها

لقد جعل الله لنا تميزنا من خلال الهُوية الإسلامية، التي تميزنا بسمت خاص بها تختلف عن غيرها، فملابسنا تكون وفق شروط خاص للمرأة والرجل، كما أننا لا نأكل كل شيء مثل بعض الأمم، بل إن هناك بعض الأنواع من الطعام واللحوم محرمة علينا مثل الخنزير، وغير ذلك الكثير. إن التميز لا يكون تميزًا إلا إذا تمت موافقة فعلاً على أرض الواقع وإلا أصبح هباءً منثورًا.

هل يجب أن نسير خلف الركب دائمًا، ما الذي سيفيد أمتنا إن هي فعلت ذلك، لا يخامرنا شك في أن ذلك يعمل على إضاعة الأمة وإدخالها في دوامات واختلافات كبيرة، وفي النهاية نصبح أمة عالة على الأمم، تأخذ من هنا وهناك دون أن تضيف للمخزون الإنساني شيئًا، وتلك هي خطورة فقدان التوزان وضياع الهوية، بحيث نغدو أمةً هجينة لا تسير وفق ما أراد الله ورسله، ولا تكشف عن هُويتها الخاص فتأثر في الآخرين ويدخل الناس في دين الله أفواجًا.

ملاحقة التقدم

لا يمكن إنكار كل الأمور الحديثة جملة وتفصيلاً، لكن ذلك سيؤدي إلى التأخر في السير وملاحقة التقدم، ولكن المهم وسط كل التطور الحادث ألا ننساق فيما يضع شخصيتنا وديننا ويطمس هُويتنا الإسلامية وتوازننا الحضاري. فيمكن استخدام الأجهزة الحديثة التي تعيننا على حياتنا، ولكن يجب التنبه إلى خصوصيتنا، وما يجب أن نفعله وما لا يجب، ومن هنا يحدث التطوير بما يتلاءم معنا.

إن مسألة التوازن الحضاري والمحافظة على الهوية، تعد من الأمور الضرورية لبقاء الشخصية الإسلامية رائدة على الدوام ولها خصوصيتها المميزة.