فن الاعتذار وكيفية الشروع فيه دون مساس بالكرامة

مجتمع 29 Dhul Qidah 1441 AH Contributor

نعم إنه فن الاعتذار الذي يستحق منا كثير من النظر، فكثيرة هي  المواقف الصعبة، والتي نندفع فيها بغير وعي فنجرح غيرنا، ولكن بعد أن نهدأ ونستريح نبدأ في لوم النفس وفي استنكار الفعل، ولا ندرك كيف نقدم الاعتذار الواجب لهذا الشخص الذي قمنا بجرحه ببساطة. ولذا فمن المهم معرفة أن الاعتذار أمر وارد ولا بد منه في بعض الأوقات، كما أنه ينم عن نفس ذكية لا تحمل الكبر ولا البغض، إنما هي محبة لغيرها ولنفسها.

بعض مقومات فن الاعتذار

والمهم معرفة الطريقة والوقت المناسبين لتقديم الاعتذار، وكذلك اختيار الكلمات بدقة للتعبير عن أسفك وتدارك خطئك. ونحاول هنا أن نقف على بعض الأمور التي تساعدك في تقديم الاعتذار الوجب لشخص قمت بجرح مشاعره أو إهانته أو تصرفت معه بشكل غير لائق، ونطرح ذلك من خلال النقاط التالية:

 التعبير عن الندم باستخدام الكلمات المناسبة

ينصح أن تبدأ الاعتذار بكلمات تعبر عن الندم والأسف على ما بدر منك، على أن تكون كلماتك صادقة ومؤثرة وفي توقيت سليم، ويفضل الاعتذار فورًا وفي الحال دون ترك الجفوة تأخذ حدها بينكما، فجمل مثل: أنا آسف، وأنا أعتذر عما حدث، أنا مخطئ في حقك، أنا آسف لجرحي مشاعرك… وغيرها، تعد من الأشياء الجيدة في احتواء الموقف. واعلم أن الاعتذار قوة وليس ضعفًا كما يدعي البعض، لأنه قدرة في التحكم في ذاتك وفي ردود الفعل لديك.

من بنود فن الاعتذار الاعتراف بالمسؤولية

تجاه ما حدث وتجنب خلق الأعذار: إذا كنت مخطئًا في حق أحد من الناس، فإن تقديم الاعتذار يستدعي أن تعترف عن مسؤوليتك عما حدث من سلوكيات أو أفعال، وإظهار التعاطف مع من جرحته أو أهانته أو قصرت في حقه، مع وعده بعدم تكرار ذلك الأمرة ثانية، وذلك لدعمه نفسيًّا وإصلاح الثقة بينكما. كما يجب عليك تجنب خلق الأعذار لتوضيح السلوكيات والأفعال، لأنها تؤدي إلى إضعاف الموقف وإيصال الاعتذار إلى وضع متأزم إما بالرفض أو القبول على مضض، لذا يجب أن يكون الاعتذار كاملاً دون تعريض الشخص المجروح إلى جروح أخرى.

طلب العفو والمسامحة

من الأمور التي ينصح بها أن تطلب من الشخص الذي جرحته أن يسامحك على أفعالك وسلوكياتك وأقوالك، والتعبير له بتأنيب الضمير والألم الذي يعتصر قلبك والحزن والندم على ما فعلته، ويمكنك أن تصف له ما تعلمته من هذا الموقف ومدى الإفادة التي تعلمتها منه، وأنك لن تكرر ذلك ثانية.

المصداقية فيما تقوله

فالصدق هو القاعدة الأساسية لتقديم أي اعتذار، ولا يمكن للطرف الآخر الاقتناع بما لديك من أحاسيس داخلية، إلا إذا لمس الصدق فيما تقوله، واعلم أن الاعتذار غير الصادق يعد سيئًا وأكثر خطورة عن عدم تقديم اعتذار أصلاً، أن ذلك سيؤدي إلى جرح الشخص أكثر وأكثر ودفعه إلى الغضب.

 من أصول فن الاعتذار كتابته

يتعذر على بعض الأشخاص المواجهة، ويصبحون غير قادرين على تقدم الاعتذار المناسب وجهًا لوجه، وهذا النمط هو الأفضل لأنه فيه مباشرة وتلقائية شديدة، ولكن إذا تعذر ذلك الأمر فيمكن أن نقوم بإعداد رسالة مكتوبة بشكل دقيق ومحكم، بحيث تكون مؤثرة وتدفع الطرف الآخر إلى الإحساس بأنه موقف قد مضى وأنه لن يتكرر ثانيًا، وعامة فإن انتشار الوسائل التكنولوجية ومنصات التواصل قد ساعدت في هذا الأمر وجعلته مفضلاً لتقديم الاعتذار.

يجب التفكير في العواقب المترتبة على عدم الاعتذار

لأن هناك عواقب كثيرة قد تحدث لنا إذا تركنا الاعتذار خلف ظهورنا، مثل: إصابة العلاقات الأسرية والصداقات بالشلل التام، والتأثير عليها سلبيًا، مع تضرر السمعة الشخصية وفقدان الاحترام، والحد من الفرص المهنية في الحياة، لأن الفاعلية الاجتماعية تصبح مفقودة.

لتكن كلماتنا بلسمًا يداوي الجراح، ولتكن أفعالنا كريمةً نفخر بها، ولتكن سلوكياتنا منضبطة وتسير وفق التعايش والرفق والمودة والرحمة التي وضعها الله في قلوبنا.