فن الفسيفساء: تعريف بها ومدى ارتباطها بالحضارة الإسلامية

فن Contributor
فن الفسيفساء

فن الفسيفساء هو عبارة عن حجارة صغيرة ومتراصة مختلفة الألوان والأحجام، تجتمع في لوحة لتشكل شكلًا ذا تناسق بديع. كل من يمعن النظر في اللوحات الفسيفسائية، يندهش من كم الجهد المبذول والأسلوب المتبع بعناية ودقة، لإخراج لوحة فنية تأسر الناظر إليها في تفاصيلها وألوانها.

لمحة عن فن الفسيفساء

الفسيفساء هو فن صناعة قطع من الحجارة الصغيرة، واستعمالها في زخرفة وتزيين الأرضيات والجداريات، من خلال تثبيتها بالبلاط فوق الأسطح الناعمة. وإبداع أشكال متنوعة ذات الألوان المختلفة. ويمكن استخدام مواد مثل، الحجارة والمعادن والزجاج والأصداف وغيرها في رسم الفسيفساء. وترسم اللوحة بتراص عدد من القطع الصغيرة مربعة أو مستطيلة أو مثلثة الشكل، وتجميعها بشكل صورة طبيعية أو أشكال نباتية أو هندسية.

ويعود تاريخ أول لوحة فسيفسائية مكونة من قطع فخارية ملونة بالأبيض والأسود والأحمر إلى الحضارة السومرية. وانتشرت الفسيفساء بعد ذلك إلى الحضارة الهلنسية وثم الرومانية والبيزنطية وصولًا إلى الحضارة الإسلامية. ومر تطور هذا الفن بمراحل عديدة حتى بلغ تجليه في الحضارة الإسلامية في عصورها المزدهرة.

الفسيفساء في الحضارة الإسلامية

استطاع المسلمون بأدواتهم الإبداع بهذا الفن، كما في حال كثير من الفنون الأخرى. وتعتبر الفسيفساء من الفنون التي تميز بها المسلمون، واستخدموا مختلف المواد، من زجاج وقرميد وبلور وصدف في رسمها. وأبدع المسلمون في فن الفسيفساء في المساجد والقباب والمآذن، والقصور والحمامات والأحواض المائية، انتهاءً بالمدارس والبيمارستانات وغيرها.

وتميز الفن بشكٍل عام في عصر الحضارة الإسلامية، بالتخلي كليًا عن مفاهيم التصوير الآدمي كنوع من التقديس والتعظيم. وبشكٍل خاص في الفسيفساء. وحُرّمت كل المظاهر المخالفة للشريعة الإسلامية.

ومع توسع الحكم الإسلامي واستقرار الدولة الإسلامية، ازداد الاهتمام بفن الفسيفساء كطريقة لإبراز جمال العمارة وفخامة المباني. وأصبح لزخرفة الجدران حضور قوي في معظم المساجد والعمائر في العصر الأموي والعباسي، وكذلك في عهد الدولة الفاطمية.

وتميز العصر الأموي بازدهار أنواع الفنون المختلفة وأهمها العمارة. كما انطلق فن الفسيفساء في العصر الأموي، وكانت الجدران في العمارة التي شيدت في العصر الأموي أول مجالات الابداع الفني التي أبرزت الفنون الزخرفية الإسلامية وخاصة، في بلاد الشام. وكانت الفسيفساء باكورة الأعمال الزخرفية التي تزينت بها الجدران.

وشهد العصر العباسي ظهور الفسيفساء الخزفية، وتسمى “القيشاني”، حيث تجمع فيه قطع صغيرة الحجم متنوعة الأشكال من الخزف.  والقيشاني هو خزف مغطى بقشرة بيضاء رقيقة، مطلية بالأبيض الشفاف اللامع، وتحته رسوم محددة بألوان معينة: الأخضر، الفيروزي، الأحمر القاني. ويكون على شكل بلاطات مربعة أو مثلثة أو مستطيلة أو سداسية.

أشهر أعمال الفسيفساء

وسعى الأندلسيون إلى تأسيس أول مشغل لتصنيع وتصدير قطع الخزف القيشاني، إلى العديد من دول العالم في مطلع القرن العاشر الميلادي. ويعتبر ذلك دليلاً على مدى تطور فن الفسيفساء لديهم.

الجامع الأموي في دمشق يعتبر من أقدم الأمثلة وأجملها على فن الفسيفساء منذ بدايات الحضارة الإسلامية. وترجع فسيفساء الجامع الأموي الكبير إلى عهد الوليد بن عبد الملك. وكانت الفسيفساء شاملة جميع الجدران في الحرم وفي أروقة الصحن. وسقط أكثرها بسبب الزلزال والحريق الذي أصابها، وأعيد ترميم بعضها.

مسجد قبة الصخرة: تعد من أجمل ما أبدعه الفن الإسلامي في العصر الأموي، وشيدها الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان. ولا يزال مسجد قبة الصخرة محتفظًا بفسيفسائه الداخلية. وتغطي الفسيفساء أجنحة وبواطن العقود ورقبة القبة، من خلال قطع صغيرة من الزجاج الملون والأبيض الشفاف التي تتشابك مع الأحجار الوردية وحبات الصدف. وتصل مساحة الفسيفساء في القبة إلى أكثر من 1200 متر مربع من الجدران في الداخل والخارج. ويطغى عليها اللونان الذهبي والفضي، بجانب الأخضر والأزرق بدرجاتهما المختلفة. وكتبت وسط هذه التكوينات آيات قرآنية بالخط الكوفي.

 

بقلم: زويا إبراهيم

صحفية ومدونة

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.