خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

فن صناعة الأمل ونشره بين الناس

 يعد الأمل هو الدافع الأول الذي يجعلنا ننتج وننجز ما لدينا من أعمال، لأنه يمنحنا البشر والبهجة والحماسة التي تشجعنا على اقتحام الصعاب والدخول في مناطق العمل والإنتاج. كيف يحيا الإنسان بغير الأمل؟ أو كيف يستطيع أن يقضي ساعاته وأيامه وهو خالٍ من الأمل الذي يقيم ذاته ويدفعه نحو الأفضل. إن صناعة الأمل فن دقيق لا يتقنه كل الناس، وهو عمل صعب ويحتاج إل عمل كبير ومواهب متعددة، ومع أنه ليس بالأمر العسير ولا المستحيل، لأنه يقوم على التفاؤل والإحساس بالطاقة الإيجابية والتلاحم الاجتماعي بشكل فعال.

وإذا نظرنا حولنا وجدنا الكثير من الناس تمتلئ قلوبهم يأسًا وحزنًا وكمدًا، ونجد القنوط تحيط بهم، والتعاسة بادية عليهم، وهم في ذلك كله ينتقون من المواقف والأخبار ما يسير في اتجاههم ويؤكد نظرتهم المليئة باليأس والشؤم، بينما يهزؤون من الناس الذين تمتلئ قلوبهم بالأمل، ونفوسهم بالتفاؤل، ويظل هؤلاء يجادلون لإثبات وجهة نظرهم من خلال استعراض الأحداث والوقائع والصراعات. ولذا فمن الواجب توخي الحذر والتعامل مع المشاعر السلبية بشيء من الحيطة.

إن الإنسان المهزوم لن يصل إلى أي شيء سوى إلى اليأس، والأدهى من ذلك أن يحاول هذا الإنسان نشر هذه المشاعر وجعلها تتغلب على المشاعر الإيجابية. أما الإنسان الذي يحيا بالأمل فهو ينظر إلى الأشياء السلبية من حوله فيرى فيها أدوات التغيير اللازمة لتحويلها إلى شيء إيجابي، وهو يدرك بنظرته المتفائلة أن الأمور ليست كلها سلبية وأن التشاؤم ليس أصلاً وأن الحياة لا بد أن تستمر رغم كل شيء، ولكن يجب أن نتعلم الدرس من السلبيات وأن نحولها إلى إيجابيات.

اغرس الأمل في النفوس وأتقن طريقة نشره، فالحياة لا تستقيم بغير الأمل، وعامة فإنك إذا قضيت حياتك كلها متبرمًا حزينًا يأسًا، فإن ذلك لن يصل بك إلى أي شيء سوى أن تحطم ذاتك وتقبع في نقط الصفر لا تبرحها، أما إذا سرت بالأمل فإنك ترى الوجود جميلاً وترى الحياة خضراء مورقة، فتحصل منها على ما تريد، أو على أقل تقدير تجد سعادة في صدرك، وتجد السرور فيمن يحيطون بك، إذ تنتقل إليهم عدوى الأمل والسرور.

إن دور كل مصلح حقيقي أن يقوم بنشر الأمل وزرعه في النفوس، ولا شك أن الشخصيات الأكثر تأثيرًا كانت تبث روح الأمل دائمًا فيمن حولها، وتلهب نفوس الجماهير بالحرص عليه والبعد عن اليأس والقنوط، وكانت لهم في ذلك عبارات مؤثرة وذكية، لقد قيلت أعظم المقولات الدالة على نشر الأمل في النفوس في أصعب لحظات البشرية قتامة، سواء في أوقات الصراع والحروب والمحن، لأن ذلك يقذف العزم في القلوب ويجعل النفوس هادئة صافية تضحي بنفسها وهي فرحة ابتغاء النصر وتخليص الأوطان.

نشر الأمل هو البوابة الحقيقية للنجاح ولعبور المحطات الصعبة للأفراد والمجتمعات والأوطان، والتفاؤل هو طريق الإصلاح الدافع إلى التقدم، والأمل هو الضوء المنير الذي يهتدى الناس بضيائه وهم يسيرون في ظلام دامس، فيصلون إلى مبتغاهم وهدفهم. والأمل يسمو بالنفس الإنسانية ويدفعها إلى العمل والإنجاز والترقي دون انتظار الظروف المناسبة.

يحتاج نشر الأمل إلى مهارة الكلمة التي تنقل هذا الشعور الطيب إلى الناس فتنقلهم من اليأس والقنوط إلى التفاؤل والبسمة والتطلع إلى غد أفضل. ولا شك أن الأمل في الله تعالى هو الأصل الأول الذي يجب أن نثق فيه، ثم نركز على الأمل بوصفه طاقة إنسانية ذكية تجعل المستحيل ممكنًا، وقد رأينا كيف حول الأمل أشخاصًا كثرًا إلى طاقات جبارة بدرجة جعلتهم من المتميزين الذين حققوا النجاح.

ولذا نحتاج دومًا إلى أن ننشر الأمل، وأن نتقن صناعته وتسويقه لنسعد في حياتنا، فنحقق ما نصبو إليه.