فن عمارة قباب المساجد في الإسلام

فن 15 Jumada Al Oula 1442 AH Contributor
فن عمارة قباب المساجد

لم تكن قباب المساجد في الإسلام مجرد فن معماري أو زخرفة. بل نافذة لنور السماء في زوايا المسجد وأروقته. وتحت هذه القباب يتضرع المصلين إلى الله. ويوحي إلى المرء إذا نظر إلى القباب من خارج المسجد أو داخله بالارتقاء والسمو والعظمة.

أهمية فن عمارة قباب المساجد

لا تنحصر أهمية فن عمارة قباب المساجد في الناحية الجمالية فقط. بل امتدت أهميتها أيضًا في إيصال الإنارة الطبيعية إلى قلب المسجد. عن طريق أشعة الشمس التي تدخل عبر النوافذ المحيطة برقبة القبة.

كما تؤدي القباب دورًا مهمًا في إفساح مساحة كبيرة في المسجد تكون خالية من الأعمدة. لإعطاء فرصة لتجمع الناس لحلقات الدروس. كما يساعد كبر القبة وتجويفها في توصيل صوت الإمام. حيث تعمل على تضخيم الصوت في قاعة الصلاة وسماعه من كافة المصلين.

مما يضفي شعورًا بقدسية وعظمة المسجد. كما تساهم قباب المساجد في تجديد الهواء داخل المسجد بشكٍل دائم. وتشكل القباب رموزًا رئيسيًة ومميزًة لعمارة المساجد. ومساحة من أجل الإبداع في إبراز المسجد من خلال الزخارف الموجودة على باطن وظاهر القبة.

تطور بناء قباب المساجد

كانت شكل عمارة القباب قبل الإسلام بدائي وصغير. ومكون من عدة طبقات مركبة ومبنية من الطوب. وفي عصور الحضارة الإسلامية برع المسلمون بتطوير فن عمارة المساجد بشكل عام والقباب بشكل خاص.

وتنوعت قباب المساجد من حيث الشكل العام بين قبة ملساء ومخروطية وبصلية ومضلعة الشكل. ويعلو القبة في أغلب الأحيان هلالًا يكون موازيًا لاتجاه القبلة.

واستخدم المسلمون الخشب في بناء القباب مثل قبة الصخرة المشرفة في القدس. وعلى الرغم من سهولة البناء فيه إلا أن الخشب يعتبر مادة ضعيفة. لذلك تكسى القباب عادة بطبقة من صفائح الرصاص لحمايتها. وهناك القبة الحجرية أو القرميدية.

وتتميز هذه القباب بصغر حجمها نظرًا لثقل وزنها وصعوبة البناء فيها قديمًا. ومثل هذه القباب: قبة المسجد الغوري في مصر، وقبة مسجد السلطان سليمان في تركيا. أما القباب الحديثة فهي مصنوعة من الإسمنت الذي يصب على أسياخ معدنية متشابكة تساعد في التحكم بشكل القبة ما يكسب القبة متانة وتماسك. وظهر حديثًا نوع قباب مصنوع من الخيوط الزجاجية. وتسمح بنفاذ الضوء مع الاحتفاظ ببرودة المسجد. وتتميز بخفة الوزن وسهولة اختيار شكل القبة.

فن الزخرفة على قباب المساجد

برع المسلمون في نحت وتشكيل القباب وزخرفتها. ويدل ذلك على مدى الارتباط الوجداني بتفاصيل المسجد. وزينت قباب المساجد من الخارج بأشكال هندسة وزخارف نباتية وآيات قرآنية. وزينت بعض قباب المساجد بألواح من الذهب الخالص. كما تميزت بعض القباب بألوانها الخاصة مثل: القبة الخضراء فوق الروضة الشريفة في الحرم المدني. وزينت قباب أخرى بالزخارف “القاشانية” وهي إحدى الفنون الزخرفية الفارسية.

أما باطن قباب المساجد فزينت بشكٍل بديع بزخارف عربية من الأرابيسك. واشتهر المسلمون بالزخارف النباتية والهندسية المحفورة بشكٍل بارز. وأبدعوا في زخرفة آيات قرآنية بمختلف أنواع الخطوط العربية. وزين بعض القباب من الداخل بالرخام الملون، وأخرى بالزخارف العربية المورقة.

أشهر القباب المعروفة

القبة الخضراء في المسجد النبوي الشريف: تقع القبة الخضراء فوق الروضة الشريفة “الحجرة النبوية”. وتنبع أهميتها بتعلق قلوب المسلمين بمسجدها.

قبة الصخرة المشرفة: تعد أقدم قبة إسلامية بناها الخليفة عبد الملك بن مروان عام 66 هـ.  وتعتبر إحدى أهم المعالم الإسلامية في العالم ويكتسي ظاهر القبة بالذهب الخالص. أما باطن القبة فزين بزخارف بديعة من الآيات القرآنية.

قبة النسر في الجامع الأموي في دمشق: بنيت في عهد الوليد بن عبد الملك ضمن عمارته للمسجد الأموي. وتتميز بلونها الرصاصي وشكلها الذي يشبه النسر.

قبة مسجد السلطان أحمد: بنيت في تركيا في عهد السلطان العثماني الرابع أحمد الأول ومعروفة بالمسجد الأزرق. وتعتبر واحدة من أعظم قباب المساجد من حيث الضخامة والزخارف

بقلم: زويا إبراهيم

صحفية ومدونة