خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

العلاقة بين نقص فيتامين د والسلوك العدواني للطفل

فيتامين د

يمثل فيتامين د ومعه كل الفيتامينات مصدرًا مهمًّا لنمو الأطفال بشكل سليم، فهي المواد التي تدعم البنية الجسدية لهم وتمنحهم مناعتهم التي تقوى يومًا وراء آخر، ونقص تلك الفيتامينات أو أن تقل عن نسبتها الطبيعية التي يفترض أن تكون عليها، يؤدي لمشاكل صحية كثيرة. لكنّ الغريب حقًّا ما قامت به بعض الدراسات الحديثة التي ربطت بين نقص فيتامين “د” أو “D” وبين تأثيرات ذلك على سلوكيات الأطفال.

وبالأخص تأثير ذلك على السلوك العدواني للطفل وعلى حالته المزاجية. وقد أجريت دراسة أمريكية حديثة أثبت في نتائجها أن نقص هذا الفيتامين يؤثر على الأطفال في مرحلة طفولتهم المتوسطة، سواء في سلوكهم أو في اضطرابات أمزجتهم، وإصابتهم بالقلق والاكتئاب في مرحلة المراهقة بعد ذلك.

 نتائج جديدة

وقد توصل علماء بارزون في جامعة “ميتشيجان” الأمريكية بعد تجارب عديدة على الأطفال امتدت لست سنوات من المراقبة، إلى أن الأطفال الذين كانوا يعانون من نقص فيتامين “د”، هم الأكثر ميلاً لعدم الالتزام بالقواعد والقوانين، وكذلك يتكون لديهم سلوك عدواني واضطرابات مزاجية حادة، ويصل الأمر بهم إلى الإصابات ببعض الحالات المرضية حينما يصلون إلى مرحلة المراهقة، مثل: التقلبات المزاجية، والتوتر، والقلق، والاكتئاب.

وقد قام العلماء بدراسة العديد من المعلومات العامة التي تخص الأطفال الذين أُجريت عليهم الدراسة، لكي يقفوا على حالاتهم تلك بدقة، وتشتمل تلك المعلومات: العادات اليومية، والطول والوزن، ومستوى تعليم الوالدين، والمستوى الاجتماعي للأسرة، والمستوى الاقتصادي، وعينة دم من الأطفال لتحديد فيتامين “د” لديهم. وبعد مرور ست سنوات تم عرض استبيانات خاصة على الأطفال وأسرهم، وقاموا بتعبئتها، وباشر العلماء مراجعتها بدقة، فوجدوا تأثيرًا بين نقص فيتامين “د” وبين السلوك العدواني والمشاعر المضطربة للأطفال.

أهمية تلك النتائج

وتلك نتيجة مهمة للغاية، إذ يمكن من خلال حل مشكلة نقص هذا الفيتامين عند الأطفال، التحكم في سلوكياتهم وتوجيهها إلى الأفضل، مما يكون له أثر عليهم في المستقبل. وقد كشف الفريق الذي قام بإجراء الدراسة، أن الأطفال الذين عانوا من نقص فيتامين “د” خلال الطفولة الأولى أو في المرحلة الابتدائية، يعانون من الحصول على الدرجات المرتفعة ومن بعض المشاكل السلوكية في المدرسة، ويتزامن ذلك مع بعض المشكلات العدوانية والعنيفة في البيت أيضًا.

ويتمثل مصدر فيتامين “د” الرئيس في الشمس، لذا نصح الباحثون الآباءَ بأن يعرضوا أطفالهم إلى الشمس منذ الصغر وبشكل مستمر، وخاصة في الفترات المسموح فيها بذلك، وقد حددوا الساعة العاشرة صباحًا باعتبارها الوقت الأكثر مثالية من أجل القيام بذلك الأمر، على أن يكون ذلك لمدة لا تتجاوز نصف ساعة، فهذا سيساعدهم على اكتساب فيتامين “د” من مصدره الطبيعي الذي وهبه الله إلينا، كما أنه سيحميهم من نقص معدلات هذا الفيتامين المهم في أجسادهم.

في أي شيء يوجد فيتامين د ؟

ويوجد فيتامين “د” في الكثير من المواد الغذائية، ولذا يمكن أخذه من خلال أكل تلك العناصر والتغذي عليها، فهو يوجد في الأسماك الدهنية مثل: السردين، والسلمون، والتونة. وفي الكبدة البقري، والبيض، والعديد من العناصر الغذائية الأخرى، ويمكن للأم أن تستعين ببعض المكملات الغذائية التي تحتوي على فيتامين “د” من أجل تعويض الطفل عن ما ينقصه منه، ولذلك لكي تتلافى تلك التأثيرات السلبية والعدوانية على طفلها سواء في طفولته أو مراهقته.

كما أن هناك تأكيدات كثيرة تشير إلى أهمية فيتامين “د” للحامل والجنين، وإلى ضرورة أن تحصل المرأة الحامل على كمية وافية منه، كما يجب أن يتوافر هذا الفيتامين في طعامها وفي طعام طفلها، لكونه مهمًا لتكوين العظام، بل إنه يعد أساسًا لها، لأنه يساعد على عملية امتصاص الكالسيوم بشكل فعال ومؤثر. ويظهر من كل ذلك تأثيرات هذا الفيتامين في نمو الطفل بشكل طبيعي يعينه على الابتعاد عن السلوكيات العدوانية والعنيفة.