خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

فيروس كورونا: ما السر وراء معدل الوفيات المنخفض في اليابان؟

عالم عصام مدحت 2020-يوليو-10
ID 179327950 © Md. Zakir Mahmud | Dreamstime.com

لماذا لم يمت الكثير من الناس في اليابان جراء تفشي كوفيد-19؟ إنه سؤال مروع قاد إلى طرح عشرات النظريات عن مسببات ذلك، والتي تراوحت ما بين الأخلاق اليابانية والادعاءات بأن اليابانيين يتمتعون بحصانة فائقة.

وليس لدى اليابان أدنى معدل للوفيات جراء كوفيد-19 في المنطقة، إذ أن كوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ وفيتنام حققت أيضا معدلات وفيات أقل.

ولكن في الجزء الأول من عام 2020 شهدت اليابان معدلا أقل في متوسط الوفيات، على الرغم من حقيقة أن طوكيو شهدت في أبريل/نيسان الماضي نحو ألف حالة وفاة زائدة ربما بسبب كوفيد-19.

وذلك أمر مثير للدهشة بشكل خاص لأن اليابان لديها العديد من الظروف التي تجعلها معرضة لكوفيد-19، لكنها لم تعتمد أبدا النهج النشط في التعامل مع الفيروس الذي تبناه بعض جيرانها.

ماذا حدث في اليابان؟

في ذروة تفشي المرض في ووهان في فبراير/شباط الماضي عندما اكتظت مستشفيات المدينة وأقفل العالم أبوابه أمام المسافرين الصينيين، أبقت اليابان حدودها مفتوحة.

ومع انتشار الفيروس أصبح من الواضح بسرعة أن كوفيد مرض يقتل كبار السن في المقام الأول وينتشر بشكل كبير بسبب الحشود أو الاتصال القريب لفترات طويلة. ويوجد في اليابان أكبر عدد من كبار السن مقارنة بأي دولة أخرى. كما أن المدن اليابانية ذات كثافة سكانية ضخمة.

ويعيش في منطقة طوكيو الكبرى 37 مليون نسمة، وبالنسبة لمعظمهم فإن الطريقة الوحيدة للتنقل هي قطارات المدينة المزدحمة.

ثم هناك رفض اليابان الالتفات إلى نصيحة منظمة الصحة العالمية بإجراء الاختبارات. ويبلغ إجمالي الاختبارات حتى الآن 348 ألفا فقط، أي ما يعادل نسبة 0.27 في المئة من سكان اليابان.

كما لم تفرض اليابان إغلاقا بنطاق الإغلاق العام في أوروبا أو صرامته. ففي أوائل أبريل/نيسان الماضي أمرت الحكومة بفرض حالة الطوارئ، لكن طلب البقاء في المنزل ظل طوعيا. وطُلب من الأعمال غير الأساسية أن تغلق أبوابها، ولكن لم تكن هناك عقوبة قانونية على الرفض.

ولجأت بعض الدول مثل نيوزيلندا وفيتنام إلى إجراءات صارمة بما في ذلك إغلاق الحدود، وفرض حالات الإغلاق المشدد، وإجراء الفحوص على نطاق واسع والحجر الصحي الصارم، لكن اليابان لم تفعل شيئًا من ذلك.

ومع ذلك، فبعد خمسة أشهر من الإبلاغ عن أول حالة لكوفيد في اليابان، كان هناك أقل من 20 ألف حالة مؤكدة وأقل من ألف حالة وفاة. وتم رفع حالة الطوارئ وعادت الحياة إلى طبيعتها بسرعة.

وهناك أيضا أدلة علمية متزايدة على أن اليابان احتوت حتى الآن بالفعل انتشار المرض.

وقد أجرت شركة سوفتبنك Softbank العملاقة للاتصالات فحص الأجسام المضادة على 40 ألف موظف، فظهر أن نسبة 0.24 في المئة فقط تعرضوا للفيروس. وأظهر الفحص العشوائي لـ 8 آلاف شخص في طوكيو ومنطقتين أخريين مستويات تعرض أقل. ففي طوكيو جاءت نتيجة الاختبار لنسبة 0.1 في المئة فقط إيجابية.

وندما أعلن عن رفع حالة الطوارئ في أواخر الشهر الماضي، تحدث رئيس الوزراء شينزو آبي بفخر عن “النموذج الياباني”، مشيرا إلى أن الدول الأخرى يجب أن تتعلم من اليابان.

هل هناك شيء خاص يتعلق باليابان؟

إذا كنت تستمع إلى نائب رئيس الوزراء تارو أسو فإنه يرجع ذلك إلى ما يسميه “الجودة العالية” للشعب الياباني. وفي تعليق وصف بالسيء وانتقد كثيرا مؤخرا ، قال أسو إن قادة الدول الأخرى طلبوا منه توضيح سبب نجاح اليابان.

فأجاب قائلا: “أخبرت هؤلاء الناس أن الاختلاف يكمن في “الميندو” (أي مستوى البشر) بين بلدانهم وبلدنا، وهذا جعلهم صامتين وهادئين”.

وتعني كلمة mindo حرفيا “المستوى الشعبي”، على الرغم من أن البعض ترجمها على أنها تعني “المستوى الثقافي”.

إنه مفهوم يعود إلى الحقبة الإمبراطورية في اليابان ويدل على إحساس بالتفوق العنصري والشوفينية الثقافية، وقد أُدين أسو بشدة لاستخدامه هذا التعبير.

ولكن ليس ثمة شك في أن العديد من اليابانيين، وبعض العلماء يعتقدون أن هناك شيئا مختلفا حول اليابان، وهو ما يسمى “العامل X ” الذي يحمي السكان من كوفيد-19.

قد يكون لبعض الأعراف اليابانية دور، فهناك القليل من العناق والقبلات في التحية مما يساعد في عملية التباعد الاجتماعي، ولكن لا أحد يعتقد أن هذه هي الإجابة.