خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

كيف كانت حالة العالم قبل مولد النبي محمد؟!

كيف كانت حالة العالم قبل مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟ كيف كان حال القبائل العربية بجانب القوى الكبيرة في تلك الفترة؟ لا شك أن حالة العالم وَفْق ما ورد في الكتابات التاريخية للفترة التي سبقت مولد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، كانت فترة تموج بالبدع والفتن وعبادة الأوثان، وكثر فيها الظلم والطغيان، واستعبد القوي الضعيف، وانقسم الناس إلى سادة وعبيد. فكانت البشرية جمعاء تئن تحت وطأة العادات الذميمة وتنعدم القيم الأخلاقية والسلوكيات السويّة.

فارس والروم

لقد كان العالم منذ القدم يرزح تحت قوتين كبيرتين عظيمتين، هما: الدولة الرومانية وعاصمتها القسطنطينية وذلك نسبة إلى إمبراطورها قسطنطين. والدولة الفارسية وعاصمتها المدائن، فكل ملك من ملوك الفرس كان يبني لنفسه مدينة مجاورة لسابقه في الحكم ليسكنها ويحكم منها، وكان كل ملك منه يُسمي نفسه كسرى. وقد تجاورت القوتان الرمانية والفارسية وجرت بينهما الحروب الطاحنة، والتي كان أبرزها معركة “أديداس” تلك التي انتصرت فيها الروم على الفرس. وظلت العلاقة بينهما متوترة ومليئة بالمشاحنات.

أما حالة العرب قبل مولده صلى الله عليه وسلم، فكانت بحاجة شديدة إلى من يقوم بإصلاحها وإعادة اللُحمة مرة أخرى لأبنائها. فقد كان عرب الجزيرة العربية يمكثون على عبادة الأصنام، إذ يقومون بنحتها ونصبها ثم يسجدون لها، وكانوا إذ ارتحلوا أخذوا معهم أحجارًا صغيرة على هيئة الأصنام الكبيرة ليسجدوا لها، وقد وصلوا إلى مرحلة صعبة للغاية، إذ إن أحدهم لو خرج من بيته ولم يجد صنمًا يسجد له، فإنه يقوم بصناعة صنم من التمر الذي يحمله طعامًا له فيسجد له، فإذا جاع أكل صنمه المصنوع من التمر وبعد مدة قام فتغوط. وقد حدث أن شاهد أحدهم ذات يوم ثعلبين يبولان عند رأس صنم من أصنامهم فقال متعجبًا: “أربٌّ يبول الثَّعلبان برأسه؟ … لقد ذُل من بالتْ عليهِ الثعالبُ”.

العرب في الجزيرة

وقد اتسم العرب في قلب الجزيرة العربية بصفات كثيرة بخلاف عبادة الأوثان، فقد كانوا يشربون الخمر ويتنازعون وتنشب بينهم الثارات على أبسط الأمور وأقلها شأنًا، مما كان يهدد حياتهم ويجعل الخصومات والعصبيات تفعل فعلها برؤوس الرجال، وكانت المرأة إذا نجت من الوأد وهي طفلة صغيرة، تعيش حياة أقرب بالرق والعبودية، فهي للخدمة والمتعة فقط، ولا حقوق لها على الإطلاق، يزوجها وليها لمن يشاء دون أن تمتنع عن ذلك، فلم تكن لها قدرة على مجابهة المصاعب المعدة لها من قبل هذا الجو الصعب. يضاف إلى ذلك أن عمليات السلب والنهب كانت منتشرة بشدة وتعد سبيلاً للحصول على موارد الحياة الأساسية، مما ينتج عنها كثرة القتل وإزهاق الأرواح.

خصال حميدة

ولم تكن صفات العرب كلها سيئة قبل مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بل لقد امتازوا ببعض الخصال الحميدة أيضًا، فقد كانوا كرماء إلى أقصى درجة، فقد يكرمك العربي لدرجة تجعلك لا تدري أن ذلك الشخص الذي أمامك يجمع بين تلك التناقضات. وكانوا يتمتعون بالشجاعة والإقدام ولا يبالون فيما يصيبهم ما داموا يسعون إلى غاية ما. ولذا كانت فيهم مروءة وحماية للجار وإغاثة لكل ملهوف، وكانوا يبذلون في ذلك الغالي والنفيس، ولا يأبهون بشيء في سبيل ذلك.

ولم يكن للعرب في تلك الفترة مَلك أو سلطان يجمعهم تحت رأيه ومشورته ويجعلهم أمةً واحدة، فينظم أمورهم ويسوسهم إلى ما يصلح أحوالهم، ويكون جندًا يدافعون عنهم ضد أي عدوان خارجي، بل كانت كل قبيلة تقوم بذاتها ويقوم على أمرها شيخ يرعاها ويكون كالأب لجميع الأفراد، وهو الذي يحكم بينهم ويوجههم. وقد اتسع الأمر عند الغساسنة في الشام والمناذرة في العراق والتبابعة في اليمن، فقد اتخذت كل قبيلة شيخًا لها يقوم عليها، فكان جميع الأفراد يطيعون أمره ويحبونه.

كانت تلك هي حالة الأجواء قبل مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد كان العالم أحوج ما يكون لنبي يُوحي إليه ليعيد تنظيمه من جديد.