خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

قصة أصحاب الأخدود

dreamstime_s_7890292

ما قصة أصحاب الأخدود؟ وما الذي حدث حتى يقتلوا بتلك الطريقة؟ هذا ما سنتعرف عليه في السطور التالية مستعينين بالنصوص الثابتة الواردة في تلك المسألة.

أولاً الأخدود لغة كما قال ابن هشام: “الحَفْرُ المستطيل في الأرض كالخندق والجدول ونحوه وجمعه أخاديد”. فالأخدود إذن عبارة عن حُفر مستطيلة من الأرض يتم استخدامها كخنادق للاختباء فيها. ويروي ابن إسحاق عن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي عن بعض أهل نجران عن أهلها: “أن أهل نجران كانوا أهل شرك يعبدون الأوثان وكان في قرية من قراها قريبًا من نجران – ونجران القرية العظمى التي إليها جماع أهل تلك البلاد- ساحر يعلم غلمان أهل نجران السحر فلما نزلها، ولم يسموه لي باسمه الذي سماه به وهب بن منبه، قالوا رجل نزلها ابتنى خيمة بين نجران وبين تلك القرية التي بها الساحر فجعل أهل نجران يرسلون غلمانهم إلى ذلك الساحر يعلمهم السحر فبعث إليه الثامر ابنه عبد الله بن الثامر مع غلمان أهل نجران.

فكان إذا مر بصاحب الخيمة “التي تتوسط الطريق إلى الساحر”، أعجبه ما يرى منه من صلاته وعبادته فجعل يجلس إليه، ويسمع منه حتى أسلم، فوحد الله وعبده وجعل يسأله عن شرائع الإسلام حتى إذا فَقِهَ فيه، جعل يسأله عن الاسم الأعظم وكان يعلمه فكتمه إياه، وقال له: يا بن أخي إنك لن تحمله أخشى عليك ضعفك عنه”. وكان الثامر يظن أن ابنه عبد الله إنما يأتي الساحر ليتعلم منه، ولم يعلم أنه كان يجلس عند صاحب الخيمة ليتعلم منه.

فلما رأى عبد الله أن صاحب الخيمة قد ضن عليه بذكر اسم الله الأعظم متخوفًا من ضعفه، عمد إلى حيلة، فقد جمع الأقداح ولم يبق اسمًا لله تعالى يعلمه عنه إلا كتبه على قدح من الأقداح، فلما أحصاها أوقد لها نارًا، وأخذ يلقي بها واحدًا تلو الآخر، حتى إذا مر بالاسم الأعظم قذف القدح فوثب القدح إليه حتى خرج من النار، ولم تضره شيئًا، فأخذه ثم أتى صاحب الخيمة فأخبره بأنه قد علم الاسم الذي كتمه، فقال وما هو؟ قال: هو كذا وكذا، قال وكيف علمته؟ فأخبره بما صنع، قال: “أي بن أخي قد أصبته فأمسك على نفسك وما أظنك تفعل”.

وبدأ عبد الله بن الثامر يدعو أهل نجران إلى النصرانية، فما أن يجد رجلاً به ضر إلا قال له: أتوحد الله تعالى وتدخل في ديني وأدعو الله فيعافيك مما أنت فيه من البلاء؟ فيقول: نعم فيوحد الله ويسلم، ويدعو له فيشفى حتى لم يبق بنجران أحد به ضر إلا أتاه الله فاتبعه على أمره ودعا له فعوفي، حتى رفع شأنه إلى ملك نجران، فدعاه فقال له: أفسدت علي أهل قريتي وخالفت ديني ودين آبائي، لأمثلن بك قال: لا تقدر على ذلك، قال: فجعل يرسل به إلى الجبل العالي فيطرح على رأسه فيقع إلى الأرض ليس به بأس، وبعث به إلى مياه بنجران لا يقع فيها شيء إلا هلك فيلقى فيها فيخرج ليس به بأس. فلما غلبه قال له عبد الله بن الثامر: “إنك والله لن تقدر على قتلي حتى توحد الله فتؤمن بما آمنت به، فإنك إن فعلت ذلك سلطت عليّ فقتلتني قال فوحد الله تعالى ذلك الملك وشهد شهادة عبد الله بن الثامر ثم ضربه بعصا في يده فشجه شجة غير كبيرة فقتله”.

وقد استجمع الملك أهل نجران على دين عبد الله بن الثامر، وكان على ما جاء به عيسى بن مريم من الإنجيل، وظل الأمر كذلك حتى سار إليهم ذو نواس بجنوده فدعاهم إلى اليهودية وخيرهم بين ذلك والقتل فاختاروا القتل، فخد لهم الأخدود “أي: حفر لهم الأخدود”، فحرق من حرق بالنار وقتل من قتل بالسيف ومَثَّلَ بهم حتى قتل منهم نحو عشرين ألفًا. وفي فعل ذي نواس وجنده أنزل الله تعالى على رسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: “قُتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود…”. إلى آخر الآيات الكريمات.

المرجع:

السيرة النبوية، ابن هشام.