نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

قصة أصحاب الجنة: من هم وما العبرة المتضمنة؟

قرآن 11 Jumada Al Akhira 1442 AH
عبد الله توبة
قصة أصحاب الجنة
© Ahmad Alfakharany | Dreamstime.com

قصة أصحاب الجنة من قصص القرآن الكريم التي اشتملت على كثير من الأحكام والدروس والعظات. وهي قصة ترشد المؤمنين إلى كيفية تعاملهم مع الحياة الدنيا وزينتها. وتؤكد القصة بشكل قاطع كيف أن الطمع من أسباب زوال النعم، وأن مساعدة الغير وتقديم يد العون لهم من الأسباب العظيمة لتحقيق البركات وتنزل الرحمات.

ما هي قصة أصحاب الجنة؟

وردت قصة أصحاب الجنة في سورة القلم في قوله تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَا يَسْتَثْنُونَ  فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ  فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ  فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ  أَنِ اغْدُوا عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ  فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ  وَغَدَوْا عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ  فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ  بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ….. } الآيات: (17- 33).

قص القرآن الكريم في هذه الآيات حل قوم رزقهم الله حديقة عظيمة. فيها من الزروع والثمار الكثير، وقد ورثوها عن أبيهم الذي كان يخرج منها حق الله تعالى ويتصدق ولا يبخل على الفقراء والمساكين. وبعد وفاة والدهم فإن هؤلاء الأبناء لم يسيروا سيرته بل بخلوا وعقدوا العزم على منع الفقراء والمساكين حقوقهم وخططوا من أجل ذلك. فلما ذهبوا إلى حديقتهم وجدوا أنها قد أصبحت حطامًا لا زرع فيها ولا ثمر. وفي هذه القصة الكثير من العظات والعبر من أبرزها ما يلي:

أن الإعراض عن منهج الله تعالى ومنع حقوق الفقراء من أسباب الخسارة والمحق

 لعل هذا الدرس من أعظم الدروس المستفادة من قصة أصحاب الجنة، ذلك أن هؤلاء الأبناء قد منعوا الفقراء حقوقهم وبخلوا. وظنوا أن الجزء اليسير الذي يعطونه الفقراء سيقلل من المال الذي سيجنونه من حديقتهم. وقد كانت نظرتهم نظرة قاصرة تسببت بعد ذلك في أن يتعرضوا لخسارة كبيرة وهي أنهم فقدوا زروعهم وثمارهم.

أن الإنسان قد يتعرض لابتلاءات في الحياة الدنيا من أجل اختباره

 من دروس قصة أصحاب الجنة، أن الله سبحانه وتعالى قد يختبر الإنسان ويعرضه لابتلاءات من أجل تمحيصه ومعرفة درجة إيمانه وقربه من ربه. وهناك من ينجح في هذا الاختبار وهناك من يخفق. وقد أخفق أصحاب الجنة ولم يستخدموا المال الاستخدام الأمثل.

العزم على المعصية والإعداد له من أسباب خذلان العبد

 بينت هذه القصة أن التخطيط للمعصية والعزم عليها من الأسباب الرئيسة لخذلان العبد وحرمانه توفيق ربه سبحانه وتعالى. وبيان ذلك أن هؤلاء الإخوة لما عقدوا العزم على منع الفقراء حقوقهم وخططوا لذلك وغدوا إلى حديقتهم يريدون جني ثمارها. ذهبوا فوجدوا أن الحديقة قد أصبحت رمادًا حيث احترقت.

سعة علم الله تعالى وإحاطته بكل شيء

 بينت قصة أصحاب الجنة وغيرها من قصص وآيات القرآن أن علم الله تعالى عظيم يحيط بكل شيء. فهو سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء. فقد علم الله تعالى تخطيطهم وتدبيرهم الذي أخفوه. وأرسل على الحديقة نارًا أحرقتها جزاء بخل أصحابها وعقدهم العزم التضييق على الفقراء والمساكين. ومنعهم الحق الذي فرضه الله لهم.

من مظاهر شكر النعمة التوسعة على الفقراء والمساكين

 من الدروس المستفادة من قصة أصحاب الجنة أن التوسعة على الفقراء والمساكين وعدم منعهم حقوقهم من مظاهر شكر النعمة. ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى قد تعهد بزيادة الإنسان من النعم إذا ما شكرها.

لا شك أن قصة أصحاب الجنة من القصص التي أكدت عاقبة البخل الخطيرة. وقد أكدت القصة أيضًا أن الله على كل شيء قدير وأنه مطلع على عباده يعلم ما يخططون له.

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية