قصة أصحاب السبت: دروس وعبر

قرآن Contributor
أصحاب السبت

تعد قصة أصحاب السبت من القصص القرآنية المهمة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى. وذلك بهدف بيان طباع اليهود واحتيالهم على أحكام الشريعة. وهي قصة أيضًا تدل على أن الإيجابية والنصح من أهم أسباب النجاة في الدنيا والآخرة, وهذا يعني أن قصة أصحاب السبت بها الكثير من العبر والعظات.

من هم أصحاب السبت؟

وردت قصة أصحاب السبت في عدة آيات من  القرآن الكريم منها قوله تعالى: { وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} (الأعراف:163). وأصحاب السبت قوم من اليهود حرم الله تعالى عليهم الصيد يوم السبت فاحتالوا على ذلك. فوقعوا بذلك في صورة قبيحة من صور الخبث والمخالفة لأوامر الله تعالى.

أمر الله تعالى اليهود أن يعظموا يوم الجمعة لأنه خير أيام الأسبوع فرفضوا ذلك وعظموا يوم السبت. فخالفوا بذلك أوامر الله تعالى. ولما فعلوا ذلك ألزمهم الله تعالى باختيارهم فحرم عليهم العمل يوم السبت.

وكانت هناك قرية لهم تطل على البحر يعيشون على صيد السمك. وقد ابتلاهم الله تعالى بأن السمك يكثر يوم السبت، بشكل كبير لدرجة أن أحدهم يستطيع صيده بيده. ولما كان الله تعالى قد حرم عليهم أي عمل في يوم السبت الذي اختاروه ابتلاء واختبارًا لهم.

إلا أنهم احتالوا على الأمر فكانوا يضعون الشباك يوم الجمعة في البحر فتأتي الأسماك يوم السبت فتدخل بها. فإذا كان يوم الأحد استخرج هؤلاء الأسماك، ظنًا منهم أنهم قاد احتالوا على أحكام الله تعالى. ومن المعلوم أن الله قد حرم عليهم أي صورة من صور العمل في يوم السبت.

وفي قصة أصحاب السبت دروس وعبر من أهمها ما يلي:

التحايل على المحرمات من الذنوب العظيمة

من أعظم الذنوب التي يقع فيها العبد أن يتحايل على المحرمات ويظن بهذا أنه يخدع ربه سبحانه وتعالى، والله سبحانه وتعلى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وقد أخذ الله تعالى هؤلاء القوم من بني إسرائيل لما تحايلوا على أحكام الله تعالى بعذاب شديد.

وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأمور الواجبة والتي لا تصلح المجتمعات إلا بها. وبيان ذلك أن أصحاب السبت لما خالفوا أوامر الله تعالى بصيد السمك يوم السبت. انقسم الناس حولهم إلى ثلاثة أصناف:

الصنف الأول: تابعهم على فعلهم وأقر ما قاموا به، الصنف الثاني: أمروا بالمعروف ونهو عن المنكر ورفضوا ما قام به هؤلاء المحتالون، الصنف الثالث: لم يقبلوا ولم يرفضوا وكان موقفهم سلبيًا. لدرجة أنهم طلبوا من الصنف الثاني عدم إرهاق أنفسهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع قوم سيهلكهم الله تعالى.

قال سبحانه وتعالى في وصف الأصناف الثلاثة: {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ  فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} (الأعراف:164-165). وقد كان الأمر بالمعروف من أسباب نجاة من قاموا به، حيث أنجاهم الله تعالى من العذاب، وأخذ المخالفين بالعذاب الشديد بسبب فسقهم.

ويلاحظ أن الآيات لم تذكر مصير الصنف الثالث الذين اتسم موقفهم بالسلبية. وذلك تحقيرًا لهم وإهمالًا لشأنهم -كما ذهب إلى ذلك كثير من العلماء- إذ إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأمور الأساسية في المجتمع. واعتباره من الأمور الهامشية من الأخطاء الكبيرة.

مخالفة أوامر الله تعالى سبب لكل خسران

وقد ظهر ذلك من خلال قيام اليهود باختيار يوم السبت بدلًا من يوم الجمعة. فكان اليوم الذي اختاروه من أسباب هلاك أصحاب السبت وتعرضهم للعذاب، وفي هذ درس وعبرة مفادهما أن المخالفة لأوامر الله تعالى خسران مبين في الدنيا والآخرة.

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.