قصة أصحاب الكهف: من هم وما زمانهم وأين وجدوا؟

قرآن 23 Jumada Al Oula 1442 AH Contributor
seven sleepers أصحاب الكهف
© Mohammad Arar | Dreamstime.com

ذكر القرآن الكريم قصة أصحاب الكهف في سورة سميت باسمهم وهي سورة الكهف وقد اشتملت هذه القصة على كثير من العبر والعظات والدروس. التي تؤكد أن قوة الصلة بالله سبحانه وتعالى واللجوء إليه من أعظم أسباب الولاية وخرق قوانين الكون. ولا شك أن هذه الدروس والعبر فيها صلاح للمسلمين في معادهم ومعاشهم.

ما هي قصة أصحاب الكهف؟

أصحاب الكهف مجموعة من الشباب الذين عاشوا في الفترة بين عيسى ونبينا محمد -عليهما الصلاة والصلاة- وقد قيل إنهم قد عاصروا الإمبراطور الروماني دقلديانوس الذي كان يبطش بمخالفيه ويوقع بهم أشد العذاب.

وكان وثنيًا يرفض دين التوحيد ويشتد في محاربة أتباع الدين الحق. وقد اختلف الناس في عدة أصحاب الكهف كما حكى القرآن عنهم حيث يقول تعالى: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ  وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ  قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا}(الكهف:22). وقد نقل عن حبر الأمة عبدالله بن عباس –رضي الله عنهما- أنهم كانوا سبعة وثامنهم كلبهم.

لما رأى أصحاب الكهف وقوع قومهم في الشرك والوثنية ورفضهم عبادة الله تعالى. اجتمعوا وتعاهدوا على ترك عبادة الأصنام والتوجه بالعبادة لله الخالق الرازق. وقد اتفقوا على أن يهجروا ما عليه أقوامهم فخرجوا حتى لجأوا إلى كهف وناموا فيه واستمر نومهم تسعة وثلاثمائة سنة.

دروس وعبر

حدث مع هؤلاء الفتية من آيات الله ما يدعو إلى التفكر والتأمل. ومن أبرز الدروس والعبر المستفادة من هذه القصة ما يلي:

  • أن الله سبحانه لطيف بعباده حيث أخرج هؤلاء الفتية من ظلمات الشرك والوثنية إلى نور التوحيد والإيمان

وبيان ذلك أن الله سبحانه وتعالى قد ألقى في قلوبهم رفض ما عليه قومهم من ضلال عظيم. وقد كان هؤلاء الفتية على خير عظيم. وبقيت فيهم فطرة سليمة رفضت عبادة غير الله تعالى. ولذلك فقد جاءهم العون الإلهي الذي غير قوانين الكون من أجلهم. حيث ناموا في الكهف هذه الفترة الطويلة.

  • أن الجهر بالحق من الأمور التي ترفع منزلة صاحبها

من الدروس والعبر المستفادة من قصة أصحاب الكهف أن الجهر بالحق من الأمور التي تعلي من شأن صاحبها. ذلك أن هؤلاء الفتية بمجرد علمهم بما عليه قومهم من مخالفة تركوهم وخرجوا فارين بدينهم. ويؤخذ من هذه القصة أيضًا أن الهجرة واجبة على المسلم إذا تيقن الفتنة في دينه. فلما علم هؤلاء الفتية أنهم مأخوذون إن علم قومهم بخبرهم خرجوا حفاظًا على دينهم.

  • أن السبق في الأعمال الصالحة ليس له علاقة بالعمر

من دروس قصة أصحاب الكهف. أن العمر لا علاقة له بالسبق في الخيرات. ذلك أن القرآن قد وصف أصحاب الكهف بلفظ الفتية. وهو لفظ يشعر أنهم شباب في مقتبل أعمارهم. ومع ذلك بذلوا الغالي والنفيس وهجروا أوطانهم حفاظًا على دينهم.

ولذلك كان أكثر أتباع الأنبياء من الشباب وقد أثنى النبي –صلى الله عليه وسلم- عليهم وأكد أنهم نصروا دعوته وآمنوا به بينما كذبها الشيوخ. وربما يرجع ذلك إلى أن الشيوخ لا يقبلون الحق لأنهم نشأوا وشبوا وشابوا على الباطل. فلا يحبون أن يغيروا أمرًا ألفوه وعاشوا عليه. أما الشباب فهم على النقيض من ذلك.

  • شرف صحبة الصالحين

من أعظم الدروس المستفادة من هذه القصة أن صحبة الصالحين لها شرف عظيم. ذلك أن الله سبحانه وتعالى قد ذكر كلبهم معهم كرامة لهم. فلما صحبهم الكلب أصبح مذكورًا معهم.

  • أن الله سبحانه وتعالى يجري الكرامات على يدي أوليائه

من الدروس المستفادة من قصة أصحاب الكهف. أن الله سبحانه وتعالى يخرق قوانين الكون من أجل أوليائه وعباده الصالحين. فقد نام هؤلاء الفتية قرونًا من الزمن دون أن يمسسهم ضرر. وقد جعلهم الله آية على عظيم قدرته وخلد ذكرهم في الكتاب العزيز.

بقلم/ عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية