قصة أول صحابي هاجر إلى المدينة المنورة

ID 166160954 © Alexander Leonov | Dreamstime.com

اشتهر الصحابي الجليل أبو سلمة بكنيته أكثر من اسمه، وهو عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، كان يدعى في الجاهلية بعبد مناف، فغير النبي صلى الله عليه وسلم اسمه إلى عبد الله، تزوج رضي الله عنه من السيدة أم سلمة هند بنت أبي أمية، والتي أصبحت زوجة النبي صلى الله عليه وسلم بعد موت أبي سلمة رضى الله عنه.

ذكر ابن إسحاق عن إسلام أبي سلمة رضي الله عنه، فقال: “أسلم بعد عشرة أنفس، وكان من السابقين الأولين، وكان إسلامه هو وعثمان بن مظعون وعبيدة بن الحارث بن المطلب وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد في ساعة واحدة قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم”. (ابن حجر، الإصابة 3/ 586)، ولأبي سلمة فضل سابغ في الإسلام، فقد روى ابن أبي عاصم في الأوائل من حديث ابن عباس، أن أول من يأخذ كتابه بيمينه أبو سلمة بن عبد الأسد، وأول من يأخذ كتابه بشماله أخوه سفيان بن عبد الأسد.

ومن اللافت للنظر أن أبا سلمة رضي الله عنه كان أول من هاجر إلى المدينة المنورة، وقيل إنه أو من هاجر إلى الحبشة أيضًا، فكان بذلك من السابقين في الهجرتين، ويضاف إلى ذلك الفضل أنه ممن شهد بدرًا وأحدًا، وكان أبو سلمة رضي الله عنه من الذين جاهدوا في الله حق جهاده، ويكفي موقفه في الهجرة إلى المدينة المنورة، إذ تكبد الصعاب وترك خلفه زوجه أم سلمة وابنه الرضيع، وهاجر مطيعًا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فحاز في الهجرة قصب السبق، يقول ابن حجر عن هجرته فيما ترويه أم سلمة رضي الله عنها:

“لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحل بعيرًا له وحملني وحمل معي ابني سلمة ثم خرج يقود بعيره, فلما رآه رجال بني المغيرة قاموا إليه, فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها, أرأيت صاحبتنا هذه علام نتركك تسير بها في البلاد؟ ونزعوا خطام البعير من يده وأخذوني, فغضب عند ذلك بنو عبد الأسد وأهووا إلى سلمة, وقالوا: والله لا نترك ابننا عندها إذا نزعتموها من صاحبنا فتجاذبوا ابني سلمة حتى خلعوا يده, وانطلق به بنو عبد الأسد ورهط أبي سلمة, وحبسني بنو المغيرة عندهم, وانطلق زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة ففرق بيني وبين زوجي وابني, فكنت أخرج كل غداة وأجلس بالأبطح فما أزال أبكي حتى أمسي سبعًا أو قريبها حتى مر بي رجل من بني عمي فرأى ما في وجهي, فقال لبني المغيرة: ألا تخرجون من هذه المسكينة فرقتم بينها وبين زوجها وبين ابنها, فقالوا: الحقي بزوجك إن شئت, ورد على بنو عبد الأسد عند ذلك ابني فرحلت بعيري ووضعت ابني في حجري, ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة وما معي أحد من خلق الله, فكنت أبلغ من لقيت حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة أخا بني عبد الدار, فقال: إلى أين يا بنت أبي أمية قلت: أريد زوجي بالمدينة، فقال: هل معك أحد, فقلت: لا والله إلا الله وابني هذا, فقال: والله مالك من مترك فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يقودني، فوالله ما صحبت رجلاً من العرب أراه كان أكرم منه, إذا نزل المنزل أناخ بي ثم تنحى إلى شجرة فاضطجع تحتها, فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري قدمه ورحله”.

إنها رحلة من المعاناة، لتلك الطريق التي قطعها أبو سلمة ليصل إلى المدينة المنورة، لقد أجبر على ترك زوجه، ورأى ابنه أمامه وكتفه يخلع بين تنازع القومين عليه، وأخذت زوجه عنوة من بين يديه، ورحل وحيدًا وظل يعاني وحده بعيدًا عن أهله وولده.

شهد أبو سلمة رضي الله عنه بدرًا وأحدًا، ولكنه جُرح بأحد فأثر ذلك الجرح فيه وكان يعاوده بين الحين والآخر، قال ابن سعد: “إنه شهد بدرًا، وأحدًا فجرح بها، ثم بعثه النبي صلى الله عليه وسلم على سرية إلى بني أسد في صفر سنة أربع، ثم رجع، فانتقض جرحه، فمات في جمادى الآخرة، وبهذا قال الجمهور”.

هل لديك استفسار؟

تواصل معنا!