خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

قصة إسلام عمرو بن العاص رضي الله عنه

كان لإسلام عمرو بن العاص ومعه بعض الصحابة مثل خالد بن الوليد، بالغ الأثر على الإسلام والمسلمين، ومر عمرو بن العاص رضي الله عنه بمرحلة صعبة من بداية الدعوة حتى دخوله المسجد النبوي ومبايعته النبي صلى الله عليه وسلم، في السطور التالية نحاول أن نستعرض فصول تلك الأيام، فهيا بنا.

روى الواقدي عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال: “كنت للإسلام مجانبًا معاندًا، حضرت بدرًا مع المشركين فنجوت، ثم حضرت أحدًا والخندق فنجوت. فقلت في نفسي: كم أوضع، والله ليظهرن محمد على قريش. فلما كان الصلح بالحديبية، جعلت أقول، يدخل محمد قابلاً مكة بأصحابه، ما مكة بمنزل ولا الطائف “أي أصبحت قريبة من يد المسلمين”، وما شيء خير من الخروج. فقدمت مكة فجمعت رجالاً من قريش كانوا يرون رأيي ويسمعون مني، فقلت: تعلموا والله إني لأرى أمر محمد يعلو علوًا منكرً، وإني قد رأيت رأيًا. قالوا: وما هو؟ قلت: نلحق بالنجاشي فنكون معه، فإن يظهر محمد كنا عند النجاشي، فنكون تحت يد النجاشي، أحب إلينا من أن نكون تحت يد محمد. وإن تظهر قريش فنحن من عرفوا. فقالوا: هذا الرأي. قلت: فاجمعوا ما تهدونه له، وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم”.

ويستكمل كلامه فيقول: “فجمعنا له أدمًا كثيرًا، ثم خرجنا حتى أتيناه، فإنا لعنده؛ إذا جاء عمرو بن أمية الضمري بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ليزوجه بأم حبيبة بنت أبي سفيان فدخل عليه ثم خرج من عنده، فقلت لأصحابي: لو دخلت على النجاشي، وسألته هذا فأعطينه لقتلته لأَسُر بذلك قريشًا “أي أسعدهم”. فدخلت عليه فسجدت له فقال: مرحبًا بصديقي، أهديت لي من بلادك شيئًا؟ قلت: نعم أيها الملك أهديت لك أدمًا. وقربته إليه، فأعجبه، ففرق منه أشياء بين بطاركته. ثم قلت: إني رأيت رجلاً خرج من عندك وهو رسول عدو لنا قد وترنا وقتل أشرافنا، فأعطينه فأقتله. فغضب ورفع يده فضرب بها أنفي ضربة ظننت أنه كسره، فابتدر منخراي فجعلت أتلقى الدم بثيابي “أي أصابه نزيف إثر الضربة القوية، فمد ثوبه لينزل الدم عليه”. فأصابني من الذل ما لو انشقت لي الأرض دخلت فيها.

ثم قلت: أيها الملك: لو ظننت أنك تكره ما قلت ما سألتك. قال: فاستحى وقال: يا عمرو، تسألني أن أعطيك رسول من يأتيه الناموس الأكبر “يعني النبي صلى الله عليه وسلم” الذي كان يأتي موسى وعيسى عليهما السلام لتقتله؟ قال عمرو: وغير الله قلبي عما كنت عليه، وقلت في نفسي: عَرف هذا الحقَ العربُ والعجمُ وتخالف أنت؟ قلت: أتشهد أيها الملك بهذا؟ قال: نعم، أشهد به عند الله يا عمرو، فأطعني واتبعه، فوالله إنه لعلى الحق، وليظهرن على من خالفه، كما ظهر موسى على فرعون. قلت: أفتبايعني له على الإسلام؟ قال: نعم، فبسط يده فبايعني على الإسلام، ثم جعل بطست، فغسل عني الدم، وكساني ثيابًا، وكانت ثيابي قد امتلأت بالدم فألقيتها.

وخرجت على أصحابي فلما رأوا كسوة النجاشي سروا بذلك وقالوا: هل أدركت من صاحبك ما أردت؟ فقلت: كرهت أن أكلمه في أول مرة، وقلت أعود إليه ففارقتهم، وكأني أعمد لحاجة “أي يبحث عن شيء”، فعمدت إلى موضع السفن، فركبت معهم، ودفعوها حتى انتهوا إلى الشعيبة… ثم مضيت حتى إذا كنت بالهدة “اسم منطقة”، فإذا رجلان قد سبقاني بغير كثير، يريدان منزلاً، وأحدهما داخل في خيمة، والآخر قائم يمسك الراحلتين. فنظرت فإذا خالد بن الوليد.

فقلت: أبا سليمان؟ قال: نعم. أين تريد؟ قال: محمدًا، دخل الناس في الإسلام فلم يبق أحد به طمع، والله لو أقمت لأخذ برقابنا كما يؤخذ برقبة الضبع في مغارتها. قلت: وأنا والله قد أردت محمدًا وأردت الإسلام. فخرج عثمان بن طلحة، فرحب بي، فنزلنا جميعًا ثم ترافقنا إلى المدينة، … وتقدم خالد فبايع، ثم تقدم عثمان بن طلحة فبايع، ثم تقدمت فوالله ما هو إلا أن جلست بين يديه، فما استطعت أن أرفع طرفي إليه حياء منه، فبايعته على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي، ولم يحضرني ما تأخر. فقال: “إن الإسلام يجب ما كان قبله، والهجرة تجب ما كان قبلها”. فوالله ما عدل بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبخالد أحدًا في أمر حزبه منذ أسلمنا”.

المرجع:

تاريخ الإسلام ووفيات مشاهير الأعلام، شمس الدين الذهبي.