خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

قصة الخلاف بين الامين والمأمون

الخلاف بين الامين والمأمون
ID 139705972 © Sulozone | Dreamstime.com

حدث الخلاف بين الامين والمأمون والذي أدى بدوره إلى افتراق المسلمين إلى فريقين متناحرين في عهد ولاية الأمين بن هارون الرشيد، وقد كان هذا الخلاف سياسيًا في الأساس، حيث أراد كلٌّ من الأمين والمأمون الانفراد بالسلطة المطلقة على الدولة الإسلامية في تلك الفترة. بدأت قصة هذا الخلاف حينما مات هارون الرشيد وترك الأمين خليفة من بعده، وجعل المأمون وليًا لعهد أخيه الأمين. إذ تولى محمد الأمين الحكم في عام 194 هـ، وبدأ ممارسة سلطته الفعلية على الخلافة، وكان عمره وقتها 23 سنة، ولم يدم حكمه طويلاً، إذ قُتل في أحداث الفتنة بينه وبين أخيه في محرم من عام 198 هـ.

الخلاف بين الامين والمأمون

كانت بذور الخلاف بين الامين والمأمون موجودةً في حياة الرشيد حينما أعطى الأخ الأصغر محمد الأمين ولاية العهد بتدبير من أمه زبيدة صاحبة النسب العربي العباسي الرفيع، في مقابل أن المأمون ابن جارية. وقد أدرك هارون في وقت لاحق أنه وقع في خطأ فاحش سيؤدي لاقتتال الأخوين لاحقًا، خاصة أن المأمون أكثر ذكاء وحنكة من أخيه، لذا قام بفعل زاد النار اشتعالاً، فعين المأمون في ولاية العهد لأخيه الأمين، وأعطاه امتيازات حكم كاملة تجعله مستقلاً بمنطقة خرسان والري عن أخيه تمامًا، وهكذا أصبح لكل منهما جيشًا تحت تصرفه، ثم كانت الضربة القاضية من الرشيد حين أعطى أخاهما المؤتمن الجزيرة وأرمينية، مما جعل الأمين يشعر أنه محاصر ولا يستطيع الفكاك من أخويه، وأنه مقلم الجناحين في دولته الشاسعة.

وقد ازداد الأمر اشتعالاً وجود شخصية مثل الفضل بن الربيع الذي زكي الخلاف بين الامين والمأمون وجرّأ هارون الرشيد على أمور عدة أفسدت ملكه، مثل قتل البرامكة، وتفضيل الأمين على المأمون في ولاية العهد، والوقوف بعد ذلك مع الأمين وإغرائه بأخيه وتحميسه على قتاله وانتزاع ما بين يديه. المهم أن كل تلك الأمور أدت إلى نشوب الصراع المحموم بين الأخوين، واشتعل الصراع بفعل الحاشية من كلا الجانبين وما أدلت به من أفكار ودسائس بين الأخوين.

لم يكن للأمين حُسن تدبير بأن خضع لابن الربيع، ودفع بجيش الخلافة لمنازلة جيش أخيه المأمون، فقد كان منشغلاً باللهو والعبث، في حين كان المأمون منشغلاً بتدبير شؤون ولايته ويجمع في مجلسه العلماء والفقهاء، فأحس الناس بالفارق الكبير بين الأخوين، ولما أحس المأمون بنوايا أخيه أخذ يعد الجيش بشكل منظم وجعل على رأسه طاهر بن الحسين وهو قائد محنك وذو دراية بالحرب.

بناء على الخلاف بين الامين والمأمون التقى الجيشان في منطقة الريّ “مدينة بإيران حاليًا”، وبعد قتال عنيف انتصر جيش المأمون، ثم تم محاصرة بغداد مدة تزيد على السنة حتى فُتحت أمام جنود الخليفة المأمون، وتم القبض على الأمين وقتله، وبذلك انتقلت الخلافة إلى المأمون، والذي حكم من عام 198 ه، حتى 218 ه، وقد عاونه في مدته تلك قائدان قويان هما: هرثمة بن أعين، وطاهر بن الحسين.

لم تنته الفتنة بقتل محمد الأمين، وتسلم المأمون مقاليد الحكم كاملة، لأن الفضل بن سهل الذي كان اليد اليمنى للمأمون في مرو، قد تشبع داخليًا وأحس بالزهو وأنه صاحب دولة المأمون الأول والقائم بأمرها، لذا لا بد أن يستأثر بنفوذ قوي فيها، ولم يكن ذلك قائمًا وأمر العراق مركز الخلافة بين يدي طاهر بن الحسين وهرثمة، لذا احتال على المأمون وقام بعزل طاهر بن الحسين، واستصدر أمرًا بعودة هرثمة إلى خرسان، فاستجابا لذلك.

 وقد شاع في العراق أن سهل بن فضل قد غلب على الخليفة وأنه يحكم باسمه، لذا استخفوا بالحسن بن سهل الذي تم توليته مكان طاهر بن الحسين، وهاجوا عليه، ولم يجد ناصرًا، فاستنجد بهرثمة في خرسان، والذي حضر في 199 هـ واستطاع في مدة قليلة استعادة أمن العراق ومركز الخلافة وصفت الدولة للمأمون في عام 200 هـ. بعد الخلاف بين الامين والمأمون ظل المأمون يحكم الدولة الإسلامية من خرسان حتى عاد إلى بغداد في سنة 204 هـ.