خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

قصة عمر بن الخطاب والمرأة العجوز

قصة عمر بن الخطاب والمرأة العجوز
ID 89390797 © Weeranuch Phiokham | Dreamstime.com

قصة عمر بن الخطاب والمرأة العجوز من أكثر القصص التي اشتهر بها عمر رضي الله عنه، ولقد كان لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه مواقف مؤثرة كثيرة، ضرب من خلالها المثل والقدوة الحسنة، فكانت خلافته عدلاً كلها، ويتضح ذلك من أحداث كثيرة ووقائع مر بها بعد توليته الخلافة، فقد أصبح خائفًا يتحسس أمر الرعية ليل نهار، ويحرص على ذلك بنفسه متخفيًا عن الأنظار، ويقصد البعيد قبل القريب، والفقير قبل الغني. ونذكر هنا قصة من تلك القصص المؤثرة التي رويت عنه ووردت في أكثر موضع من كتابات المؤرخين أو أهل الفقه والسير.

قصة عمر بن الخطاب والمرأة العجوز

وتحكي القصة أن عمرًا رضي الله عنه عندما رجع من الشام ووصل إلى المدينة، انفرد عن الناس ليتقصى أخبار الناس من رعيته فمر بعجوز في خباء لها فقصدها، فقالت له: “ما فعل عمر رضي الله عنه؟ فقال لها: قد أقبل من الشام سالمًا. فقالت له: يا هذا! لا جزاه الله خيرًا عني! فقال: ولمَ؟ قالت: لأنه ما أنالني من عطائه “أي لم يعطني” منذ ولي أمر المسلمين دينارًا ولا درهمًا”. والمعنى أن الخليفة لم ينظر إلى حالها، ولم يمنحها أي شيء من مكاسب الخلافة منذ أن ولي أمر المسلمين.

فقال لها: وما يدري عمر بحالك وأنت في هذا الموضع؟ فقالت: سبحان الله ! والله ما ظننت أن أحدًا يلي على الناس، ولا يدري ما بين مشرقها ومغربها. فبكى عمر رضي الله عنه، وقال: وا عمراه، كل أحد أفقه منك حتى العجائز يا عمر. ثم قال لها: يا أَمَة الله! بكم تبيعيني ظلامتك من عمر، فإني أرحمه من النار؟ “والمعنى أن عمرًا رضي الله عنه يود أن يدفع لها مبلغًا تعويضًا لها عما لاقته في الأيام الخالية، كي يريح نفسه من عناء الذنب الذي يستشعره في داخل، من جراء عدم سؤاله عنها، وإن كان ذلك نوعًا من الزيادة في الحرص على الرعية، ومحاولةً لنزع أي مظلمة لأحد من الناس حتى العجائز، فيفتدي نفسه من عذاب يوم القيامة”.

فقالت العجوز له: لا تهزأ بنا، يرحمك الله. فقال لها عمر: لست أهزأ بك. ولم يزل حتى اشترى ظلامتها “شكوتها” بخمسة وعشرين دينارًا. وهذا يعني أن الخليفة عمر رضي الله عنه لم يكن يدخر جهدًا في النظر في كل شكوى من أي أحد من رعيته، وأنه كان حريصًا على الوصول إل حل عادل لكل مشكلة تواجهه. “وبينما هو كذلك إذ أقبل عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فقالا: السلام عليك يا أمير المؤمنين! فوضعت العجوز يدها على رأسها وقالت: وا سوأتاه! شتمت أمير المؤمنين في وجهه؟ فقال لها عمر رضي الله عنه: لا بأس عليك، يرحمك الله، ثم طلب قطعة جلد يكتب فيها فلم يجد، فقطع قطعة من مرقعته “ثوبه” وكتب فيها:

“بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما اشترى عمر من فلانة ظلامتها منذ ولي الخلافة إلى يوم كذا، بخمسة وعشرين دينارًا. فما تدعي عليه عند وقوفه في المحشر بين يدي الله تعالى فعمر بريء منه، شهد على ذلك عليّ وابن مسعود. ثم دفعها إلى ولده وقال له: إذا أنا مت فاجعلها في كفني ألقى بها ربي”.

بعد استعراضنا لـ قصة عمر بن الخطاب والمرأة العجوز السؤال هنا: ما هذا العدل الزائد عند الحد؟ لقد كانت المرأة بعد أن عرفت أنه أمير المؤمنين، قادرًا على المسامحة، وكان يمكن أن ينصرف أمير المؤمنين وهو راضٍ، لكنه أصر على أن يشترى مسألتها التي يرى أنه قد ظلمها فيها حتى لا تقف بين يدي الله يوم القيامة وتطلب حقها منه، لذا أراد أن يفتدي نفسه. والقصة تحمل معاني عدة، مثل: الخلافة تكليف قبل أن تكون تشريفًا، والعدل أساس الملك، والمظلوم حقه مصان حتى لو كان قليلاً.