قصة صاحب الجنتين: دروس وعبر

قرآن 28 Jumada Al Oula 1442 AH أحمد جمال
قصة صاحب الجنتين

قصة صاحب الجنتين التي وردت في القرآن الكريم من القصص التي برز فيها المثل والعبرة في أفضل ما يكون هذا الأمر والتي أكدت أن الغنى الحقيقي غنى النفس وأن الابتعاد عن منهج الله تعالى سبب كل خسران في الدنيا والآخرة.

قصة صاحب الجنتين

ذكر الله سبحانه وتعالى قصة صاحب الجنتين في سورة الكهف، ومن المعلوم أن سورة الكهف من السور التي حوت العديد من القصص. كقصة أصحاب الكهف وقصة موسى عليه السلام مع الخضر وقصة ذي القرنين. وقد تناولت قصة صاحب الجنيتين نموذجين الأول: نموذج المؤمن الصابر الشاكر الواثق في وعد ربه. الثاني: نموذج المتكبر المتغطرس الذي ينسب الفضل لنفسه.

قال تعالى: { وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا  كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا  وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا  وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا } (الكهف:32-34).

بدأت الآيات بالحديث عن رجلين جعل الله تعالى لأحدهما جنتين من أعناب حولهما نخل وأجرى له فيهما ماء يسقيهما. وشاء الله تعالى أن تخرج الجنتان ما بهما من خيرات. لكن صاحبهما لم ينسب ذلك الخير لربه بل نسبه لنفسه. وتجاوز ذلك إلى أن تفاخر على صاحبه بكثرة المال والولد.

وما كان من الرجل الثاني إلى أن ذكر صاحب الجنتين بحقيقة الدنيا وما فيها. وأن الفضل كله لله تعالى. لكن الرجل المتكبر الذي ملك الجنتين تمادى في غيه وتكبره فكان عقابه أن دمر الله الجنتين. فكانت هذه القصة دليلًا على عاقبة الاستكبار وعدم شكر الله تعالى.

وفي هذه القصة الكثير من الدروس والعبر من أبرزها

أن الفضل كله لله تعالى

من الدروس والعبر المستفادة من هذه القصة أن كل فضل يعيش فيه الإنسان من ربه سبحانه وتعالى. ذلك أن الله قد أعطى هذا الرجل هاتين الجنتين، وهو سبحانه وتعالى يرزق من يشاء بغير حساب.

القناعة والرضا من صفات المؤمنين

بينت الآيات أن القناع والرضا من صفات عباد الله المؤمنين الموقنين بوعده سبحانه وتعالى. ولذلك فإن الغنى الحقيقي غنى النفس. وقد أكدت الآيات أيضًا أن المؤمن يثق في وعد ربه سبحانه وتعالى ويعلم أن هذه الدنيا دار اختبار وابتلاء ولذلك فإنه يعتبرها مرحلة للوصول إلى الآخرة.

الدنيا إلى زوال والبقاء للأعمال الصالحة

أكدت قصة صاحب الجنتين أن الحياة الدنيا بكل ما فيها إلا زوال وأن البقاء للأعمال الصالحة. وقد أوضحت القصة أن زوال الجنتين ودمارهما شبيه بزوال الدنيا وانتهائها ولذلك فإن الذي ينفع العبد في الدار التزود بالأعمال الصالحة.

خطورة التكذيب بالدار الآخرة

من الدروس المستفادة من قصة صاحب الجنتين أن التكذيب بالدار الآخرة من أسباب هلاك العبد، ذلك أن هذا الرجل نفى أن تقوم الساعة، وزعم أنها لو قامت فإنه سيجد خيرًا من جنتيه، وهذا من الأمل الكاذب الذي يهلك صاحبه.

اعتزاز المؤمن بإيمانه وإن كان فقيرًا

من الدروس المستفادة من هذه القصة أن المؤمن الحقيقي معتز بدينه وعقيدته. ويصبر على الفقر والبلاء ولا يحسد غيره من الأغنياء، لأنه يعلم علم اليقين أن الدنيا دار ابتلاء وأن التفاخر بالمال من سمات الجهلاء.

لا قيمة للمال والولد ما لم يستخدما في طاعة الله

من أعظم الدروس المستفادة من القصة أن المال والولد لا قيمة لهما بحال من الأحوال ما لم يستخدمهما الإنسان في طاعة الله. لذلك فإن المال والولد لم يمنعان صاحب القصة من العقوبة الإلهية.

وجملة القول أن قصة صاحاب الجنتين من القصص التي تؤكد بشكل قاطع أن الفرح والافتخار بالمال والولد والاستغناء بهما من علامات الخذلان. ولا شك أن هذه القصة فيها من العبر والعظات ما ينير للمؤمنين طريقهم. ويدلهم على حقائق يحتاجونها في سيرهم إلى ربهم عز وجل.

 

كتبه: أحمد جمال

كاتب وباحث