خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

قطوف من حياة أبي هريرة

ID 178745592 © Ulil Albab | Dreamstime.com

هذه قطوف من حياة أبي هريرة رضي الله عنه، كما وردت في بعض الكتب مثل: “سير أعلام النبلاء” للإمام الذهبي، وكتاب “الإصابة في تمييز الصحابة” لابن حجر، وكتاب “الطبقات الكبرى” لابن سعد، وكتاب “الاستيعاب في معرفة الأصحاب” لابن عبد البر الأندلسي، وكتاب “فضائل الصحابة” لأحمد بن حنبل”، وغيرها من الكتب الدينية والتاريخية والموسوعات العلمية. وأبو هريرة هو الإمام والفقيه المجتهد الحافظ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي جاهد وصبر، وكان الزاهدين والعابدين. إنه سيد الحفاظ أبو هريرة الدوسي اليماني.

هناك اختلاف في اسمه فقيل إنه: عبدالرحمن بن صخر، وقيل: عبد عمرو بن عبد غنم، وقيل أيضًا: عبد شمس. ويقول ابن إسحاق: “حدثني بعض أصحابنا عن أبي هريرة قال: كان اسمي في الجاهلية عبد شمس فسميت في الإسلام عبد الرحمن، وإنما كنيت بأبي هريرة، لأني وجدت هرة فجعلتها في كمي، فقيل لي: ما هذه؟ قلت: هرة. قيل: فأنت أبو هريرة”. وفي رواية أخرى يذكر أن سبب كنيته أنه كان يرعى غنمًا لأهله فكانت له هريرة يلعب بها، لذا كُني بها. يقول ابن عبد البر: “غلبت عليه كنيته، فهو كمن لا اسم له غيرها”.

أسلم أبو هريرة رضي الله عنه، وهاجر إلى المدينة وعمره حينها 28 سنة، ووصل إلى المدينة مع نفر من قبيلته دوس اليمانية، في سنة سبع من الهجرة، يقول ابن عبد البر: “أسلم أبو هريرة عام خيبر، وشهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم”. وقد نشأ أبو هريرة يتيمًا مسكينًا وهاجر وهو أشد ما يجد من الفقر، يقول عن نفسه: “لما قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم قلت في الطريق: يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا … عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نجت”. (ابن سعد، الطبقات 4/242)

وكان لأبي هريرة رضي الله عنه صبر ومداومة على طلب العلم وملازمة النبي صلى الله عليه وسلم، يقول ابن عبد البر: “أسلم أبو هريرة عام خيبر، وشهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لزمه وواظب عليه رغبة في العلم راضيا بشبع بطنه، فكانت يده مع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يدور معه حيث دار، وكان من أحفظ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يحضر ما لا يحضر سائر المهاجرين والأنصار، لاشتغال المهاجرين بالتجارة والأنصار بحوائجهم، وقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه حريص على العلم والحديث”.

جاع أبو هريرة في سبيل طلبه للعلم واحتاج ولزم المسجد في فترة من الفترات مع أصحاب الصفة من الفقراء والمساكين. ومن ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة إذ قال عن نفسه: “إن الناس كانوا يقولون: أكثر أبو هريرة! وإني كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطني حتى لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير، ولا يخدمني فلان ولا فلانة، وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع، وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية، هي معي، كي ينقلب بي فيطعمني، وكان أخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليخرج إلينا العكة التي ليس فيها شيء، فنشقها فنلعق ما فيها”. (البخاري، 3708)، ويروي ابن سيرين عن أبي هريرة أنه قال: “لقد رأيتني أصرع بين القبر والمنبر من الجوع، حتى يقولوا: مجنون!”.

كان لأبي هريرة موهبة حفظ غير عادية مكنته من حفظ الكثير من الأحاديث وروايتها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد امتاز بكثرة علمه ولم يدركه أحد في ذلك، روى عن عمر وأبي بكر وأسامة بن زيد، وعائشة، وأُبي بن كعب، وغيرهم. إضافة إلى أن الكثيرين قد حدثوا عنه سواء من الصحابة أو من التابعين، قال البخاري: “روى عنه ثمانمائة أو أكثر”. ودل ذلك على مدى علمه وإحاطته بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى أن تلك الملكة التي أُعطيت إياه تعد من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، لكونها خارقة للعادة ولا تتأتى لأحد من الناس. فرحمة الله على أبي هريرة الصحابي الفقير الزاهد العابد العالم، على ما قدم لدين الله.