نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

قنطرة قرطبة وبراعة العمارة الإسلامية

فن 17 Jumada Al Oula 1442 AH
شيماء الوكيل
قنطرة قرطبة

قنطرة قرطبة من المعالم الشاهدة على عظمة وبراعة العمارة الإسلامية الأندلسية. وقد شيدت تلك القنطرة منذ السنوات الأولى لدخول المسلمين الأندلس وهي أقدم المعالم الأندلسية الموجودة إلى اليوم. ومن نظر إليها تبين له الإتقان والإحكام والبراعة التي أتبعها المعماريون المسلمون في بناء تلك القنطرة المهيبة.

إن قنطرة قرطبة من أبرز معالم مدينة قرطبة التي ظلت حاضرة الدولة الإسلامية في الأندلس لعدة قرون. وإذا أردنا أن نحدد أبرز المعالم المعمارية في مدينة قرطبة، فإن أبرزها على الإطلاق مسجد قرطبة الكبير، وتلك القنطرة.

تلك القنطرة التي تم تشييدها على نهر الوادي الكبير، وقد عرفت القنطرة أيضًا باسم الجسر وقنطرة الدهر. وما زالت باقية إلى اليوم شاهدة على عظمة الحضارة الإسلامية وبراعة المعماريين المسلمين الذين شيدوها.

تاريخ التشييد

يرجع تاريخ تشييد قنطرة قرطبة إلى عام 101 هـ، عندما قام السمح بن مالك الخولاني والي الأندلس بتشييد تلك القنطرة. وكان الخليفة عمر بن عبد العزيز قد أمر السمح ببناء تلك القنطرة ليسهل على الناس حركة الانتقال، ولاختصار المسافات وتسهيل الوصول إلى قرطبة عبر نهر الوادي الكبير.

وتذكر الروايات أن هذه القنطرة  قد شيدت على أطلال قنطرة أنشأها القوط الذين حكموا الأندلس قبل دخول المسلمين. لكنها قد تهاوت ولم يبق منها إلا آثارها، فلما جاء المسلمون عملوا على إحياء تلك القنطرة وإعادة تشييدها. فشيدوها بدقة ومهارة منقطعتي النظير، وقد مرّ على تشييدها أكثر من ألف وثلاثمائة عام وما زالت باقية تشهد على عظمة العمارة الإسلامية.

ولأهمية هذه القنطرة فإن الحكام الذين تتابعوا على حكم الأندلس قد اهتموا بها وعملوا على ترميمها وإصلاحها بشكل دوري. وقد تعاقبت عليها الدول والممالك وما زالت باقية بتصميمها الرائع وعمارتها الإسلامية العظيمة.

يبلغ طول قنطرة قرطبة أربعمائة متر، بينما يبلغ عرضها  أربعون مترًا، ويصل ارتفاعها إلى ثلاثين مترًا، وقد وصفها كثير من علماء الأندلس كابن الوردي والإدريسي بأنها قد فاقت قناطر الأندلس جمالًا وإتقانًا وتشييدًا.

قنطرة قرطبة في عيون الشعر

بلغت شهرة تلك القنطرة الآفاق، حيث أكثر الأدباء من ذكرها والإشارة إلى جمالها. وتغنى بها الشعراء في أشعارهم افتخارًا بأنها أحد معالم الأندلس الخالدة.

قال الشاعر ابن عطية يصف قنطرة قرطبة:

بأربعٍ فاقت الأمـصـار قـرطـبةٌ .. وهنّ قنـطرة الوادي وجـامـعـهـا

هاتـان ثـنـتـان، والـزهـراء ثـالـثة .. والعلم أكبر شيء وهو رابعها

إن الأبيات السابقة تؤكد أن مدينة قرطبة قد وصلت إلى درجة يمكن أن نصفها بأنها أعظم مدن الدنيا على الإطلاق. وفي واقع الأمر فإنها كانت أعظم مدينة في الدنيا في فترة حكم الإمارة والخلافة الأمويتين حيث بلغت شهرتها الآفاق وتناقل الناس أخبار معالمها. ولا شك أن قنطرة قرطبة من أعظم المعالم على الإطلاق.

ترميم القنطرة

تعرضت قنطرة قرطبة لعدة ترميمات وإصلاحات كان من أبرزها على الإطلاق. الترميم الذي تم في عهد الحاجب المنصور بن أبي عامر وكان ذلك عام 378 هـ، حيث أعاد الحاجب المنصور بنائها. وأنفق عليها مبلغًا ضخمًا من المال تم تقديره بمائة وأربعين ألف دينار.

وقد قامت الحكومة الإسبانية بترميمها في عام 2006 واستغرقت أعمال الترميم عامان حيث تم الانتهاء منها عام 2008.

إن قيام المسلمين بتشييد قنطرة قرطبة وإعادة بنائها من الأدلة على أن الحكم الإسلامي لبلاد الأندلس كان حكمًا رشيدًا. وضع نصب عينيه إحياء البلاد والاهتمام بالعمارة والتيسير على الناس في تنقلاتهم.

وقد ساهمت قنطرة قرطبة في تلك الفترة في اختصار المسافات على المارة وغيرهم ممن يستخدمون دوابهم للانتقال. ويحق لنا أن نقول بلا فخر إن قنطرة قرطبة أحد مفاخر العمارة الأندلسية الإسلامية في بلاد الأندلس.

 

بقلم: شيماء الوكيل

كاتبة ومدونة