نشرة SalamWebToday
قم بالتسجيل كي تصلك أسبوعيًا مقالاتنا في SalamWebToday!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

قوة الشباب: الطاقة المهدرة

مجتمع 18 Ramadan 1441 AH
قوة الشباب
© Rawpixelimages | Dreamstime.com

تعاني مجتمعاتنا الإسلامية اليوم من إهدار قوة الشباب وعدم الاستفادة منها، في حين أن الشباب هم سواعد الأمة وعوامل بنائها، فإنهم في أغلب المناطق لا يتم توظيفهم بالصورة المثلى التي تساعدهم على الابتكار والإبداع وإخراج ما لديهم من مخزون مادي أو معنوي، ويعد ذلك الطريق معولاً من معاول هدم الأمة وضياع قدراتها، وإحساسها بالشيخوخة مبكرًا.

في أوروبا مثلاً يتم إعطاء الشباب فرصة الإنتاج والعطاء مبكرًا، فيمكن من خلال ذلك أن يصل الشباب إلى مراتب عليا في الدولة والأعمال والشركات رغم أنهم مازالوا في سن صغيرة، وهذا للأسف ينقص مجتمعاتنا العربية والإسلامية، فلدينا ملايين من الشباب العاطلين الذين تتفجر سواعدهم بالعمل والإنجاز، ولكنهم لا يجدون فرصة يخدمون أنفسهم ومجتمعاتهم من خلالها، إن هذا الوضع يساهم في خلق نوع من التبلد والقلق داخل المجتمع، ويعمل على خلخلة النظام الاجتماعي.

قوة الشباب أساس التقدم

هناك بعض المجتمعات الساعية إلى التقدم تجعل الشباب عماد قوامها الأساسي في العمل والإنتاج، وأبرز مثال على ذلك في الصين، فحين سئل الرئيس الصيني ذات يوم عن الكثافة السكانية العالية قال: لدي ميار ونصف إنسان، ولكن في المقال لدي 3 مليارات يد عاملة منتجة، فلما الخوف. هكذا تم فهم الأمر في الصين وغيرها من البلاد الأخرى، ليست المسألة بكثرة العدد ولكن بحسن التوظيف وإخراج أكبر كمية ممكنة من الإنتاج واستخراج الطاقة الشبابية في العمل والإنتاج والارتقاء بالمجتمعات.

مَن ينظر إلى شبابنا اليوم يجد أنهم خاملون لا يفعلون شيئًا ونسبة من يعملون فيهم لا تتجاوز في بعض المناطق نسبة 20%، فأين النسبة الأكبر 80% ، للأسف إما أنهم يكونون عالة على أسرهم، أو يتجهون إلى مراتع اللعب واللهو ومظاهر الفتنة والفساد، وجزء كبير منهم لا يقدم شيئًا لنفسه أو لغيره، ويبقى ساكنًا إلا أن يجد نفسه قد شارف على الخمسين وبدأ في الذبول، وهنا يبدأ في ذكر مسببات الفشل، وتلك الأمور التي جعلته بلا زوجة أو عمل. إن قوة الشباب يجب أن تستغل مبكرًا فلا يصلون إلى ما وصلوا إليه الآن.

ما الأسباب التي تجعل شبابنا يصل إلى هذا الطريق المظلم، هناك بلا شك مجموعة من الأسباب الواجب علاجها: أولاً، انعدام الرؤية المجتمعية للشباب، فيصبح المجتمع مغيبًا عن الإحساس بهذه الطاقة، ويستشري ذلك في المجتمعات التي تعتمد على العناصر الأكبر سنًّا ولا تثق في جيل الشباب. وثانيًا، عدم توجيه التعليم بصورة هادفة تحفز الشباب على العمل، وتدعمهم علميًا بشكل يتوافق مع سوق العمل، وتلك مشكلة كبيرة للغاية، إذ يتخرج الشباب وهم لم يتعلموا شيئًا يدخلهم سوق العمل. وثالثًا، انعدام دور الأسرة والتوجيه، فيصبح الشباب مستهترًا قابعًا تحت نظام الصداقات والشلة ويرفض الاندماج في المجتمع، ويعتمد على الجلوس مع الأصحاب وتضييع الوقت بعيدًا عن البيت، فتحدث فجوة اجتماعية بين الأسرة وأبنائها، ويصبح البيت فندقًا للشاب الذي لا يريد سوى النوم والأكل.

آمال وطموحات

إن الطاقة الشبابية لو تم استخدامها بشكل صائب في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، لأصبح لأمتنا شأن عظيم، فهم القوة البشرية التي لا يجب أن يستهان بها على الإطلاق، وقد رأينا شبابًا يسافر خارج الديار فيجد نفسه في بيئة عمل آمنة ومحفزة، فينتج ويبدع ويصل إلى ما لم يستطعه في بلده. وهناك تظهر المفارقة العجيبة: هؤلاء الشباب يمكنهم أن يكونوا منتجين ومبدعين في بيئات أخرى، ولكنهم خاملون في وطنهم، لأنه ببساطة المشكلة ليست فيهم، بل في عدم استغلالهم بالشكل المطلوب.

لا يمكن لأمتنا أن تتقدم ما لم يوجّه الشباب إلى العمل والإنتاج والعطاء، فهم طاقة الأمة وأملها القادم، وهم من يحملون الراية بعد آبائهم وأجدادهم، لذا يجب أن يعاد التفكير في تلك الطاقة المهدرة واستيعابها مرة أخرى وتأهيلها للعمل والإنتاج.