خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

قيام الدولة المملوكية وسقوطها

ID 135326850 © Evgeniy Fesenko | Dreamstime.com

قامت دولة المماليك في مصر وأجزاء من بلاد الشام، وقد تأسست على الأراضي التي استطاعت السيطرة عليها وإخضاعها لحكمها. تم نسبة تلك الدولة إلى المماليك الذين حكموها، ولفظ مملوك مأخوذ من الفعل الثلاثي مَلَك أي امتلاك الشيء وحيازته، وقد أطلق لفظ المملوك أو المملوكي على كل طفل تم أسره في أثناء الحرب وبيعه ليكون فارسًا أو جنديًا في الدول العباسية أو الأيوبية.

قام السلطان عز الدين أيبك بتأسيس دولة المماليك في عام 1250 م، إذا كان من جملة من خدموا في قصر السلطان الأيوبي نجم الدين، وكان في وقتها قائدًا للأسطول البحري للمماليك وشارك في الحروب الصليبية. وكان صعود أيبك للحكم مثيرًا، فقد كان موت السلطان نجم الدين أيوب بداية حدوث الخلاف على الحكم في مصر، وأخذت شجرة الدر زوجته تقوم على أمر الحكم، ولكن الخليفة العباسي لم يرضَ ذلك وأرسل برسالة تهديد ووعيد واستنكار لشجرة الدر ولقادة المماليك، ثم إن أفراد الدولة الأيوبية لم يرضوا بها سلطانًا على البلاد، فما كان من المماليك الذين كانوا يؤيدون ملكها وسلطانها أن يقترحوا تزويج شجرة الدر لأحد من قادة المماليك، ومن ثم تتنازل له طوعًا عن السلطان، فتزوجت بأيبك وأصبح سلطانًا على مصر، وبذلك تكون الدولة الأيوبية قد انتهت تمامًا وقامت مكانها دولة المماليك.

حينما تم الإعلان رسميًا عن تأسيس دول المماليك في عام 1250 م، أصبح لهم نفوذهم القوي على الكثير من المناطق والأرضي داخل القطر المصري، وقد اتخذوا مجموعة من الخطط العسكرية الرامية إلى غزو العديد من المناطق الأخرى في شبه الجزيرة العربية، وكانت له ما أرادوا حينما ردوا الزحف المغولي عن بلاد الشام واستأصلوا شأفتهم وحموا بلاد الإسلام من شرهم، وفي عام 1260 م حينما كان بيبرس من يتولى السلطة قام بوضع مجموعة من الخطط المحكمة التي ساعدته على اكتساب أرض جديدة وضم العديد من المناطق الأخرى، وخاصة المناطق التي كانت تحت يد الصليبين في بلاد الشام.

كانت الدولة المملوكية تعتمد على نظام عسكري قوي ظل يرافقها من قيامها وإلى قبيل سقوطها، وقد أدى هذا النظام إلى ثباتها واستمرارها في الدفاع عن نفسها، وكان النظام العسكري موزعًا على مجموعة من الفئات والعناصر المختلفة، ولعل أهم تلك العناصر: الحرس السلطاني المهتم بتقديم الحماية للحاكم للبلاد، وهو يشبه الحرس الملكي أو الجمهوري اليوم. والجنود الذين يقومون بحماية الدولة والدخول في الحروب العسكرية المختلفة. والأمراء العسكريون الذين تلقى على أكتافهم قيادة الجيوش وتنفيذ الخطط العسكرية. وقد ساهم هذا الترج الهرمي في النظام العسكري على حماية الدولة والمحافظة  عليها من الأخطار لمدة سنوات عدة.

وكانت القاهرة في ذلك الوقت مدينة مهمة وذات تأثير كبير، إذ تم اعتبارها مركزًا تجاريًا يربط بين المناطق والطرق البرية والبحرية، وظلت القاهرة في أغلب فترة حكم المماليك قبلة للناس والتجار ومن يبحثون عن الحياة الكريمة. وهذا يدل على قوة دولة المماليك خاصة في عهدها الأول، إلا أن دوام الحال من المحال، ففي عام 1450 م عانت دولة المماليك ضعفًا شديدًا، واهتز حكمها، وبدأت تفقد سيطرتها العسكرية وقوتها الاقتصادية على كثير من المناطق التابعة لها، وقد أدى ذلك إلى تراجع مكانة الدولة المملوكية، ولم تعد قادرة على مواكبة التطور العسكري الحادث من حولها، وأصيبت بالجمود وضعف السلطة فيها، وظل الأمر كذلك حتى عام 1517 م، إذا قام الحاكم العماني سليم الأول بضم الأراضي المصرية إلى الدولة العثمانية، وبذلك انتهى حكم المماليك رسميًا على مصر وأجزاء من بلاد الشام، وأصبحت السلطة الفعلية للدولة العثمانية.