خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

قيمة المعلم ووجوب احترامه

dreamstime_s_15736836

من أعظم الناس حقوقًا على الإنسان ذلك الذي يقدم له معروفًا أو يساعده في يوم من الأيام، وأعظم معروف قد يحصل عليه إنسان، إزالة غشاوة الجهل وعدم المعرفة عنه، لذلك فإن المعلم من أعظم الناس حقوقًا على المجتمع، ذلك أنه كان سببًا من أسباب تحصيل العلوم والمعارف، والقضاء على الجهل فيه

لقد ظهر البعض ممن يحاولون التقليل من قيمة المعلم أو ينتقصون من مكانته، ولن يفلحوا بحال من الأحوال لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي أعطاه هذه المكانة قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (المجادلة:11)، فأهل العلم لهم مكانة كبيرة يرفعهم الله بسببها درجات ودرجات.

وقد صح عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قوله: “إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ”.

إن طلاب العلم مطالبون باحترام معلميهم وتوقيرهم والإنصات لنصائحهم وإنزالهم المنزلة التي تليق بهم، لأن كل من ينتظم في سلك التعليم لا بد أن يكون على وعي كامل بشرف الشيء الذي يطلبه، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: “منْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الجَنَّةِ، وَإِنَّ المَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ العِلْمِ، وَإِنَّ العَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالحِيتَانُ فِي جَوْفِ المَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ عَلَى سَائِرِ الكَوَاكِبِ، وَإِنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إِنَّمَا وَرَّثُوا العِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ”، وقد أكد هذا الحديث أن العلم لا يعدله شيء وأن العلماء المعلمين ورثة الأنبياء، وهذا تشريف ما بعده تشريف، وتكريم ما بعده تكريم.

عزيزي الطالب…

إن ما سبق يحتم عليك أن تحترم معلمك وأن تعلم أن منزلته كبيرة، لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي كرمه، وهذا يفرض عليك أيضًا أن تنتبه إليه أثناء شرحه الدروس، وأن تخفض صوتك عند الحديث إليه، وأن تتفاعل معه، وتظهر اهتمامك به، وقد أكد الإسلام على هذه الآداب وأمر بها.

ربما تسمع أو ترى بعض الطلاب غير المنضبطين الذين يتعاملون برعونة مع معلميهم، وهذا إن دل فإنما يدل على خلل لدى هؤلاء الطلاب، الذين لم يعرفوا الغاية من التعليم، ولم يعرفوا قدر المعلم ومنزلته، ومن المتوقع أن هؤلاء الطلاب لن يفلحوا في حياتهم الدراسية أو الاجتماعية بسبب انتقاصهم من المعلم.

وأنت عزيزي الطالب إذا أردت أن تكون من المتفوقين في دراستك، وإذا أردت أن تحقق حلمك الدراسي فعليك باحترام المعلمين، وتقوية علاقتك بهم، لأنك إن فعلت ذلك فستحصل على ما لديهم من معلومات مهمة، وسيتعاملون معك معاملة راقية تليق بأخلاقك النبيلة، أما إذا كنت تعتقد أن دورهم لا قيمة له، فمن المتوقع أنك لن تحصل علمًا ينفعك في حياتك العملية والعلمية، لذلك قال أمير الشعراء أحمد شوقي- رحمه الله-:

قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيـــــلا كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسـولا

أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي يَبني وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقـولا

سُبحانَكَ اللَهُمَّ خَيرَ مُعَلِّـــمٍ عَلَّمتَ بِالقَلَمِ القـُرونَ الأولى

إن هذه الأبيات الرائعة تؤكد أن المعلم هو الذي يبني العقول والنفوس ويخرجها من الجهل إلى العلم ومن الظلام إلى النور، وهذا يفرض على جميع أفراد المجتمع خاصة طلاب العلم احترام المعلمين وتوقيرهم وإجلالهم وإنزالهم المنزلة التي تليق بهم.