خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

كرة القدم : أكثر من مجرد لعبة!

كرة القدم

من منا لم يسمع عن كرة القدم تلك اللعبة التي استهوت مئات الملايين حول العالم؛ ممارسة وتشجيعًا ومصدرًا مهمًا من مصادر الدخل، نعم ما قرأتَه صحيح؛ كرة القدم لم تعد مجرد رياضة يمارسها الناس، بل أصبحت مصدرًا لدخل للملايين حول العالم، حيث يقدر من يعملون في قطاع كرة القدم والأنشطة المتعلقة بها بما يقرب من مليار نسمة، وهذا الرقم يدل سُبع سكان العالم البالغ عددهم 7 مليار نسمة.

الكرة تلك الرياضة التي مارستها الشعوب منذ فترات طويلة ووضع الإنجليز أسسها وقواعدها، حيث ظهرت في المدارس الإنجليزية عام 1710 م، وأُسس نادي شيفلد  لكرة القدم كأقدم نادي لممارسة اللعبة في العالم، تلك الرياضة أصبحت مصدرًا مهمًا من مصادر دخل كثير من الدول.

سيطرة أوروبية

وإذا يَمّمنا وجهنا صوب الدول الأوروبية سنجد أن الكرة لها دور كبير في النهوض باقتصاديات القارة العجوز، من خلال القيم السوقية للنوادي الأوروبية التي تتجاوز مليارات الدولارات.

ولنا أن نتخيل أن ناديًا كنادي ريال مدريد الإسباني قد جاء في عام 2019 على رأس قائمة النوادي الأغلى في العالم بقيمة وصلت إلى 3.68 مليار دولار، بينما جاء نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي في المرتبة الثانية بقيمة 3.65 مليار دولار، وجاء بايرن ميونخ الألماني في المرتبة الثالثة بقيمة 3.1 مليار دولار، وحلّ النادي الكاتالوني العريق برشلونة في المرتبة الرابعة ضمن قائمة أغنى نوادي العالم.

كرة القدم والإحصائيات

إن الأرقام السابقة ليست أرقامًا صغيرة، ذلك أننا نتحدث عن عشرات المليارات وتعد هذه المبالغ بمثابة ميزانيات دول صغرى أو دول فقيرة، ما يؤكد أن كرة القدم أصبحت أكثر من مجرد لعبة.

وإذا تحدثنا عن بعض لاعبي كرة القدم في العالم وتحقيقهم أرقامًا قياسية سنجد أن اللاعب الفرنسي من أصول إفريقية (كيليان إمبابي)  قد وصلت قيمته السوقية إلى ما يقرب من 260 مليون يورو، وقد تصدر قائمة اللاعبين الأكثر قيمة سوقية في أوروبا والعالم. ولا شك أن مبلغًا كهذا من المبالغ الضخمة.

وقد أشيع في الأيام الماضية عن نية اللاعب الأرجنتيني (ليونيل ميسي) الرحيل عن نادي برشلونة الإسباني، فأعلن النادي أنه قد يسمح ببيع اللاعب إلا بمبلغ  يدور بين 200 و300 مليون يورو، لكن هذه ليست المعضلة، ذلك أن الشرط الجزائي في عقد ميسي يصل إلى 700 مليون يورو، أي أن نادي يريد شراء ميسي فعليه أن يدفع 700 مليون يورو، ولا أعتقد أن هناك نادي لديه القدرة لدفع هذا المبلغ الضخم.

كورونا والكرة

ومع تفشي جائحة كورونا (كوفيد-19) في أوروبا اضطرت دول الاتحاد الأوربي لتعليق الأنشطة المحلية والقارية حفاظًا على قواعد التباعد الاجتماعي، ويشير المتخصصون إلى أن هذا التعليق قد أثر تأثيرًا كبيرًا على الدوريات الأوروبية واقتصاديات الأندية التي تقدر بالمليارات، ومع استمرار تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي ظهرت بعض الأصوات التي تدعو إلى إلغاء المواسم الكروية في القارة.

وما كان لهذه الأصوات أن تلقى استجابة من الأندية ومسئولي الاتحادات في القارة، لأن إلغاء الأنشطة الكروية يعني أن تسترد القنوات الناقلة للدوريات حقوق البث من الأندية، وتقدر حقوق البث بمليارات الدولارات وهي جزء أصيل من عوائد الدخل التي تضررت أساسًا بسبب جائحة كورونا، وبالفعل عادت الدوريات الأوروبية لاستكمال أنشطتها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الموسم الكروي.

إن ما سبق يؤكد أن كرة القدم أصبحت تتحكم في كثير من الاتجاهات والقرارات المصيرية في العالم بوجه عام والقارة العجوز بوجه خاص، ذلك أنها تعد قِبلة المحترفين ومعقل الأندية العالمية الكبرى، وكل هذا يؤكد أن كرة القدم أصبحت أكثر من مجرد لعبة، ووصلت إلى كونها مصدرًا من مصادر الدخل لكثير من البشر حول العالم.