خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

كنوز إفريقيا المنهوبة في ذاكرة التاريخ

damian-patkowski-T-LfvX-7IVg-unsplash

كنوز إفريقيا المنهوبة جملة تحمل وراءها الكثير من القصص المؤلمة الشاهدة على بشاعة الاحتلال الأوروبي للقارة الإفريقية، كما تؤكد أن هذه القارة قارة غنية بمواردها وكنوزها ما دفع الدول الغربية للتكالب عليها بغية الظفر بتلك الكنوز.

ترجع قصة كنوز إفريقيا المنهوبة إلى منتصف القرن الخامس عشر الميلادي حينما أقدمت البرتغال على احتلال مدينة سبتة المغربية، وبهذا تكون البرتغال أول دولة استعمارية غربية أظهرت أطماعها في القارة السمراء، وقد تبعها الإسبان بعد ذلك فالهولنديون ثم الفرنسيون والإنجليز والألمان والإيطاليون، وبالجملة يمكن القول إن الدول الأوروبية قد اتفقت فيما بينها على تقسيم القارة الإفريقية ونهب خيراتها وثرواتها.

تقديرات حول كنور إفريقيا المنهوبة

عندما نتحدث عن كنوز إفريقيا المنهوبة فإننا لا نتحدث عن ثروات طبيعية أو معادن فقط بل نتحدث عن الثروات الثقافية التي سرقها الاحتلال الغربي، إضافة إلى تلك الثروات الكبيرة والمقدرات العظيمة للقارة الإفريقية، فمنذ اليوم الأول الذي وطأت فيه أقدام الاحتلال الغربي القارة الإفريقية فإن ثرواتها لم تصبح لأبنائها بل أصبحت ملكًا خالصًا لأبناء الشعوب الأوروبية المحتلة.

ومن المعلوم أن القارة الإفريقية من أغنى قارات العالم بمواردها الطبيعة وإمكانياتها الكبيرة ولعل هذا كان من أسباب طمع الدول الغربية -الشحيحة في مواردها الطبيعية- في احتلال تلك القارة، ولأن خطط الاحتلال الأوروبي للقارة الإفريقية كانت خططًا شاملة فلا بد من استدعاء الدافع الديني لاحتلال القارة الإفريقية ما يسهل من عملية النهب والسلب التي قام بها الأوروبيون لكنوز إفريقيا المنهوبة.

أعطونا الكتاب المقدس وسرقوا أرضنا!

لعل هذه الجملة من الجمل التي تشهد على بشاعة الجريمة التي ارتكبها الاحتلال الغربي بحق إفريقيا، وهذه الجملة ناطقة عن حال الشعوب الإفريقية، فلما جاء الاحتلال الأوروبي إلى تلك البلاد عملوا على نشر المسيحية بين شعوب القارة ترهيبًا وترغيبًا، وإلا فالقارة الإفريقية لم تعرف المسيحية بشكلها الحالي قبل القرن الخامس عشر الميلادي، وقد كانت القارة الإفريقية تعرف بالقارة المسلمة لأن معظم سكانها كانوا يدينون بالإسلام فلما جاء الاحتلال الغربي اعتمد سياسة العصا والجزرة مع سكان القارة، حيث اعتمد أسلوب الترغيب مع المحتاجين والمرضى فعرض عليهم أن يطعمهم وأن يعالج مرضهم بشرط أن يدخلوا المسيحية وهذا ما حدث بالفعل، أما الذين رفضوا الاحتلال الغربي لبلادهم فإنه قد أمعن فيهم آلة القتل والتنكيل وليست جرائم فرنسا في الجزائر وبلجيكا في الكونغو عنا ببعيدة.

بريطانيا وفرنسا وكنوز إفريقيا المنهوبة

إذا أردنا أن نسلط الضوء على أكثر الدول الأوروبية التي سرقت كنوز إفريقيا المنهوبة، فإن بريطانيا وفرنسا في مقدمة تلك الدول، خاصة أنهما قد انفردا بشكل كبير باحتلال القارة بعد تراجع قوة الدول الأوربية الأخرى.

فنجد مثلًا أن فرنسا قد احتلت دول غرب إفريقيا وهي دول غنية بمواردها الطبيعية التي كانت من أسباب ازدهار الصناعة الفرنسية، كما سيطرت فرنسا على دول المغرب العربي (موريتانيا- المغرب-الجزائر- تونس)، وهي دول لها أهميتها ومواردها الطبيعية والمعدنية.

أما إنجلترا فقد أخذت نصيب الأسد حيث سيطرت على دول شرق القارة وجنوبها ووسطها ونهبت خيرات تلك البلاد التي تعاني إلى اليوم فقرًا مدقعًا لأنها لا تستفيد من مواردها ومقدراتها تلك المقدرات التي يستمتع بها الرجل الأبيض وكيف لا والاحتلال قد صوره على أنه السيد وغيره عبيد وخدم له.

إذا أردنا أن نتحدث عن كنوز إفريقيا المنهوبة فإننا في حاجة إلى عشرات المقالات، لكن يكفينا أن نعلم أن الاحتلال الغربي قد جنى جناية عظيمة على القارة الإفريقية السمراء التي حرمت من خيراتها ومنعت من الاستمتاع بمواردها.