خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

كيفية صياغة عنوان البحث العلمي

كتابة مقال
Photo 26835661 © Jennifer Pitiquen - Dreamstime.com

يعد عنوان الدراسة الأكاديمية أو البحث العلمي من أكثر الموضوعات أهمية ومكانة في الدرس العلمي اليوم، نظرًا لأن البحث يقوم على أساسه، فإذا تمت صياغته بشكل محكم ودقيق، فإن ما بعدها يأتي في شكل علمي رصين ومتناسق. فالعنوان هو أساس الموضوع، وهو جملة من العناصر المتكاملة والتي يجب أن تكون صادقة ومعبرة عن الموضوع وكاشفة لجوهره.

ونظرًا لتلك الأهمية التي يحملها العنوان في الدراسة، فإنه أصبح عتبةً أساسية للموضوع، وأصبح لزامًا على كل دارس أو باحث أن يبحث عن عنوان جيد ومحكم لدراسته، ومن ثم أصبح الحديث عن العنوان هو لب الدراسة والسطر الأول الكاشف عن ماهيتها وفرادتها العلمية.

وتعد عملية صياغة العنوان ضرورية من عدة نواح؛ أولاً أنها تظهر ملاءمة العنوان للدراسة وتجعله موافقًا لها. وثانيًا: أنها تجعل الباحث يتحرك بعد ذلك في موضوعه بحركة كبيرة، نظرًا لأن العنوان متوافق مع الدراسة، مما يجعل عمله بعد ذلك أكثر سهولةً ويسرًا. وثالثًا: أن إهمال الصياغة ستجعل العنوان منفتحًا وعائمًا مما يصعب الدراسة ويوسع نطاقها، فيتعرض الباحث للإجهاد ويفشل في جمع شتات المادة الواسعة.

ولذلك يشترط في صياغة العنوان عدة شروط أساسية، يأتي على رأسها: الإحكام؛ ويقصد به أن يكون العنوان محكمًا ودقيقًا غير مترهل فيصعب جمع المادة، ولا مختزل فيرهق الباحث في جمع المادة القليلة وغير المتاحة من الأساس. وثانيًا: الدقة، وتعني ألا يكون العنوان معبرًا عن شيء وتكون الدراسة في شيء آخر، بل لا بد من التوافق بين العنوان والموضوع بشكل دقيق، بحيث يصبح العنوان معبرًا عن موضوعه دونما شرح أو تفصيل أو زيغ، فكلّ منهما يؤدي للآخر بدقة شديدة.

ويشترط أيضًا في العنوان أن يكون محددًا، ويقصد بذلك ألا يكون متسعًا وذا حجم كبير، لن اتساع العنوان سيكبر الموضوع ويجعله طويلاً، وتلك المسألة من أخطر المسائل التي يقع فيها الباحث، لكونه يعتقد أنه كلما زاد حجم مادته فإنه يستطيع أن يتحرك بسرعة لكثرة المادة العلمية، والعكس هو الصحيح، لأن الدراسة تغدو مرهقة وضخمة، ولا يستطيع الباحث بمفرده القيام بها، لأن هناك عناوين كثيرة تحتاج إلى مجموعة من الباحثين معًا، بحيث يتناول كل واحد منهم زاوية خاصة به، وفي النهاية تتكامل الزوايا ويصبح الموضوع ذا هدف ويؤتي ثماره. ويكون تحديد العنوان في المدة التي يجب أن تتناولها الدراسة، أي من سنة كذا إلى سنة كذا، أو تحديد المنطقة الجغرافية التي تجرى فيها الدراسة، أو تحديد عمل محدد للقيام بدراسة حوله أو عدة أعمال، المهم أن تكون الصياغة محكمة ودقيقة لتجعل العنوان محددًا.

ومن شروط صياغة العنوان كذلك، أن يكون العنوان جديدًا ومبتكرًا، فالأعمال المتكررة في البحث العلمية غير مقبولة، لا بد أن تكون للعنوان فرادته وتميزه العلمية، ويقع كثير من الباحثين في تكرار العناوين، وحتى لو كان المضمون مختلفًا في كثير منه، فإنه يبقى في النهاية أن المادة العلمية تتشابه في نهجها الأساسي، وما كان لهذا أن يحدث لو قام الباحث بصياغة العنوان بشكل جيد يضمن به التميز لموضوعه، ولكنه اختار الطريق السهل، فوقع في مزلق التكرار والإعادة.

ويضاف لما سبق أن يركز الباحث في عنوانه على زاوية جديدة لم يتطرق إليه أحد قبله، فإذا كان الموضوع مطروقًا من قبل، فإن صياغة العنوان واختيار زاوية جديدة تعد مهمة للخروج من الموضوع بشيء جديد. إن التكرار لن يصنع جديدًا، بينما العنوان الجيد يجعل الدراسة جديدة في كل شيء، فتصبح نتائجها جديدة، وأسلوبها متفرد، ويصبح الباحث مبتكرًا في كل ما يكتبه.

إن طريقة صياغة العنوان إذن ليست مسألة سهلة أو قليلة الأثر، بل هي أساس العملية البحثية ومصدر قوتها أو ضعفها.