خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

كيفية معالجة الذنوب المتكررة؟

evie-s-zn4Pl32WgWM-unsplash
Evie S.-Unsplash

قد يقع الإنسان في عَادة غير مُرضية، أو في ذنب من الذنوب، فيندم ويقلع ويعقد العزم على عدم العودة، ثم ما يلبث فترة من الزمن حتى يعود مرة أخرى إلى ما كان قد وقع فيه؛ فما تفسير ذلك، وما الحل؟ ولعل هذا الأمر يتعلق بعدة جوانب تتمثل فيما يلي:

أولاً: على الإنسان أن يُحدث لكل ذنب توبة، وأن يستمر على ذلك مهما كثُرت الذنوب وكبرت، قال الله تعالى: وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا (سورة النساء: 110)، بل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى:

أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا، فَقالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، فَقالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أنَّ له رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فأذْنَبَ، فَقالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، فَقالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَعَلِمَ أنَّ له رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فأذْنَبَ فَقالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، فَقالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أنَّ له رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بالذَّنْبِ، اعْمَلْ ما شِئْتَ فقَدْ غَفَرْتُ لَكَ(رواه مسلم، والحديث متفق عليه).

قال النووي: “أي ما دام يفعل هكذا يذنب ويتوب أغفر له“. وقال القرطبي: “أي كلما وقع في الذنب عاد إلى التوبة نادمًا غير مُصرٍ على الذنب“. ولا شك أن التوبة الصادقة مقبولة عند الله، ومن علامات ذلك أنها تُحدث في النفس الإقبال على الله والالتزام بأوامره خوفًا ورجاءً، وصدق القائل:

فيا مَن مدَّ في كَسْبِ الخطايا  .. خُطَاهُ أمَا يَأنِي لكَ أن تتَوبا

ألا فاقْلِعْ وتبْ واجْهَد فإنّا  ..  رأينا لكلِّ مُجْتَهدٍ نصيبا

وأقبلْ صادقًا في العزمِ واقْصدْ  ..  جنابًا للكريمِ له رحيبا

وهذا شاعر آخر يصوّر حاجته إلى التوبة، فيقول:

ولي بقايا ذنوبٍ لستُ أعلمُها  ..  اللهُ يعلمها في السرِ والعلنِ

ما أحلم اللهُ عنّي حيثُ أمْهَلني  ..  وقَدْ تماديتُ في ذنبي ويسْتُرني

تمرُّ ساعاتُ أيامي بلا ندمٍ  ..  ولا بُكاءٍ ولا خَوفٍ ولا حَزنِ

أنا الذي أُغلقُ الأبوابَ مُجتهدًا  ..  على المعاصي وعينُ اللهِ تنظرني

يا زلةً كُتبتْ في غفلةٍ ذهبتْ  ..  يا حسرةً بقيتْ في القلبِ تحْرِقني

دَعني أنوحُ على نفسِي وأندبُها  ..  وأقطعُ الدهرَ بالتذكيرِ والحَزنِ

ثانيًا: الوقوع في ممارسات خاطئة فيما يخص باب الشهوات، ولذلك نوعان، ألا وهي:

  1. النوع العادي، ويتساوى فيه أغلب الناس، وهذا كغيره من المعاصي التي يشعر الإنسان أمامها بالتواضع لله بطلب المغفرة والبعد عن الغرور والتعالي.
  2. النوع الأعلى الذي تتكرر فيه العودة إلى ببعض الممارسات السيئة.

ويمكن معالجة الذنوب المتكررة من هذا النوع وتلافيها من خلال الأمور التالية:

أولاً: الحرص على صيام النوافل لقوله صلى الله عليه وسلن: “يا معشر الشباب مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحفظ للفرج، فمَن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء“.

وثانيًا: تجنب وسائل الإثارة تمامًا، لقوله تعالى: “قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(سورة النور: 30)، وقديمًا قيل:

كلُّ الحوادثِ مبداها من النظرِ  ..  ومعظمُ النارِ من مُستصغرِ الشررِ

كم نظرةٍ فتكتْ في قلب صاحبها  ..  فتكَ السهامِ بلا قوسٍ ولا وترِ

وثالثًا: تجنب الوَحْدة، وفي الوحدة قال الشاعر:

إذا ما خلوتَ الدهرَ يومًا فلا تقل  ..  خلوت ولكن قلْ: عليَّ رقيبُ

ولا تحسبنّ اللهَ يَغْفَلُ ساعةً ..  ولا أنّ ما تُخْفي عليهِ يغيبُ

ورابعًا: استغلال فترات قوة الإيمان، وصفاء الذهن في التفكير الجاد من أجل التخلص من المشكلة.

وخامسًا: التفكير في آثارها السلبية على صحة الإنسان النفسيّة والجسديّة.

وسادسًا: تغيير أسلوب الحياة من حول الإنسان، إذ إن له دورًا كبيرًا في توازن تفكيره وتجديد نشاطه وتفاعله، ومن ثَمّ قوته في مواجهة مواطن الإثارة والانحراف.

ومن خلال ذلك يمكن التوقف عن تكرار الذنوب والعودة إلى الله تعالى وطلب المغفرة منه سبحانه.