خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

كيف أثرت التكنولوجيا إيجابًا على الإعلام؟

Smart man holding telephone with world social media network conn

استفاد الإعلام من الثورة التكنولوجية وخاصة تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، ويسمي البعض الإعلام الدولي بالاتصال بين الثقافات، وذلك لأن الإعلام يعد من الوسائل التبادلية المؤثرة في الناس سواء سلبًا أو إيجابًا، وقد استبدل البعض بكلمة الإعلام كلمة الاتصال، فأصبح المصطلح: “الاتصال الدولي”، واعتبر البعض الآخر أن الكلمتين مترادفتان ولا فرق بينهما. وهناك عدة تعريفات يمكن من خلالها أن نفهم معنى الإعلام الدولي الذي يعتمد على تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية بشكل مذهل، ومن تلك التعريفات ما يلي:

إن الإعلام الدولي هو انتقال للإشارات الصوتية والمرئية عبر الحدود الجغرافية للدول، وهو تزويد الجماهير في الدول الأخرى بالمعلومات الصحيحة والأخبار الحصرية والتي ينبغي أن تكون صادقة ومعبرة عن الواقع، وذلك بقصد التأثير في جموع الجماهير وإقناعهم بقضايا الدولة وعدالة تلك القضايا، ومن ثم دفع جماهير الدول الأخرى إلى أخذ مواقف مع تلك الدولة. ويمكن تعريف الإعلام الدولي أيضًا بأنه: نشاط اتصالي موجه عابر الحدود الدولية وله أهداف مدروسة ووسائل مختلفة.

وقد اشتملت التعاريف السابقة على عدة نقاط بين مفهوم الإعلام الدولي، فأولاً: هو نشاط اتصالي، ومن ثم يفهم من ذلك مدى ارتباط الإعلام بالاتصال، فالإعلام ليس إلا صورة من صور الاتصال، ولكن الاتصال في صورته الشاملة، وعلى هذا الأساس تزول الإشكالية في تداخل المسميات بين “الإعلام الدولي” و”الاتصال الدولي”، باعتبارهما يعبران عن مسمى واحد. وثانيًا: أنه موجه؛ أي أنه يستهدف شريحة معينة من البشر والتي تسكن منطقة جغرافية معينة ومعلومة ومقصودة، ومن ثم يمكن تحديد نمط الخطاب الموجه إليهم ولغته وأسلوبه ومكانه وزمانه. وثالثًا: أنه عابر للحدود الدولية؛ وليس فقط للحدود المحلية أو الداخلية للدولة الواحدة، لأنه في هذه الحالة لن يكون دوليًا بل يعد محليًا أو إقليميًا فقط، ولذا فإنه يعبر الحدود بين الدول أو القارات.

ورابعًا: أن له أهدافًا مدروسة؛ فلا يوجد إعلام يتخطى الحدود دون هدف واضح، ذلك أنه موجه وليس أمرًا عشوائيًا ولا تلقائيًا، ولذا لا بد أن يكون له أهداف محددة ومقاصد مطلوبة من الدول المالكة لتلك القنوات أو الهيئات، ولعل الأهداف التي يراد تحقيقها من الإعلام العابر للحدود يتمثل في ثلاثة أمور، وهي:

أولاً: تكوين رأي دولي موحد مساند للدولة التي تقوم بالاتصال الخارجي من خلال الإعلام، بقصد عرض قضاياها بشكل مباشر وسياستها الداخلية في مختلف الجوانب، بما يدعو الدول الأخرى لتكوين وجهة نظر حول الأوضاع فيها. وثانيًا: تعريف شعوب العالم بالواقع الثقافي والحضاري والفكري للدولة وعرض مفاخرها ومميزاتها أمام الجميع. وثالثًا: تزويد الجمهور الدولي بالحقائق والأخبار وعرضها أمام الجميع بموضوعية وحيادية وأمانة دون تجريف أو تزييف.

لقد استفاد الإعلام الدولي من الثورة التكنولوجية الحادثة في كل الأقطار وعلى جميع المستويات، ففي كل يوم يخرج إلينا اكتشاف جديد، مما يزيد من فاعلية الإعلام الدولي في تأدية دوره المهم والرائد، كما أن الوسائل الاتصالية باتت أسرع عن ذي قبل، والأدوات المستخدمة اليوم في الإعلام أصبحت متطورة بدرجة كبيرة. ويكفي أن الأقمار الاصطناعية أصبحت اليوم تحوم في الفضاء بشكل كبير، وفي كل يوم نسمع ونقرأ عن قمر صناعي جديد سيتم إطلاقه إلى الفضاء الخارجي، ليكون لبنة جيدة في لبنات البث التلفزيوني، وخاصة الأحداث المباشرة والجارية ونقلها بشكل مباشر.

وقد أفاد الإعلام الدولي اليوم من ثورة الاتصالات في مجالات كثيرة، فلاشك أن البرامج الخاصة بالتواصل مثل “إسكاي بي” وغيره من البرامج التي تنقل المراسلة بالصوت والصورة أصبحت اليوم من الأمور الشائعة في التداخلات وإجراء النقاشات البعيدة المدى، الأمر الذي سهل وصول القنوات الدولية إلى مناطق بعيدة جدًا لم يكن أحد يتخيل الوصول إليها. ولا تزال التكنولوجيا تدعم الوسائل الإعلامية المختلفة في مسيرتها الحديثة والمتطورة.