خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

كيف تتحلى بالمقدرة على قول “لا”؟

ID 169908580 © Milkos | Dreamstime.com

تمثل قوة الرفض باعثًا من أهم البواعث للتميز والنجاح، إذ إنها استراتيجية ناجحة في توجه قوتك نحو شيء معين، ثم ادخارها عن أشياء أخرى تمثل عبئًا وضغط يفوق قوتك. لا يمكن أن نقبل بكل شيء فهناك مناطق لا بد فيها من قول “لا”، وقد اتخذ الشاعر أمل دنقل من تلك الفكرة الداعية إلى الرفض مفتتحًا لإحدى قصائده حيث قال: “مَنْ قالوا لا في وجه من قالوا نعم”. إن القدرة عن التعبير عن الرفض تعد من الأمور المهمة، وهي من الأمور الخلافية التي يحبذها البعض، بينما يقع في طياتها البعض الآخر ولا يقدر على استعمالها، أو استخدامها، وربما أراد البعض قول “لا” لكنه يخجل من ذلك.

ومن هنا كان قول كلمة لا مهمة ويجب أن نتعرف إلى الطرق التي يمكنك أن تقولها بها. ولذا نعرض عليك عزيزي القارئ، أهم الخطوات المساعدة على تمكينك من قول “لا”:

أولاً: لا تقل كلمة “لا” بطريقة عدوانية أو جافة: لكي تصل الكلمة إلى سمع من تحدثه وتلامس قلبه، ولا يجد في نفسه حرج من سماعها، فإنه يتوجب عليك أن تُحسن قولها بأدب ولطف وبشاشة، لأن قولك إياها بفظاظة يشعر من حولك بالاستياء من فعلتك تلك ولن يتقبل الأمر.

ثانيًا: كون رؤية واضحة عن الأمور المقبولة والمرفوضة لديك: إذا كنت واضحًا مع نفسك وغيرك، فستكون قادرًا على معرفة الأمور التي اتضح لك قبولها أو رفضها، لذا فإن المحيطين بك لن يشعروا بالضجر أو الإحراج من رفضك، ما دام الأمر متعلقًا برؤيتك الخاصة للأمور، وأنت بلا شك ستكون مؤهلاً لشرح تلك الرؤية للآخرين مما يجعلهم يقبلون “لا” الخاصة بك.

ثالثًا: اختر الوسيلة الأكثر مناسبة لقول “لا”: عادة ما تكون “لا” صادمة لبعض الأشخاص، ولذا يمكنك تدبّر الوسيلة المناسبة التي يمكنك من خلالها قول “لا”، يمكنك قولها أحيانًا وجهًا لوجه، ويمكنك استخدام الرسائل القصيرة، أو الرسائل عبر الإيميل، أو برامج المراسلة في أي منصة اجتماعية، الشيء المهم أن تجد الشكل الأكثر مناسبة لك، ولا تجعل ضعفك عن قولها وجهًا لوجه يمنعك عن قولها.

رابعًا: ضع لنفسك حدودًا صارمة ولغيرك كذلك: إذا أمكنك أن تلزم نفسك بشيء، فإنه من المؤكد لك أن تُلزم غيرك بتلك الحدود، بحيث لا تتعدى حدودك ولا تسمح لغيرك بتخطي حدوده معك، لذا فإنه من الممكن أن تحافظ على خصوصياتك، وأن تكون علاقاتك مع غيرك مبنية على الاحترام المتبادل بينكما.

خامسًا: قم بتوجيه الأمر المرفوض إلى شخص آخر: إذا كنت غير متقبل لأمر ما في وظيفتك أو دراستك أو بيتك، فإنه يمكنك ببساطة إلقاء الأمر على شخص آخر ترى أنه الأنسب لفعله، إن ذلك التوجيه يعد مبادلة جيدة تساعدك على القيام بعملك دون التورط في أمور لا تخصك أو تكون مرفوضة بالنسبة لك.

سادسًا: اجعل الأمر المرفوض بسيطًا وعاديًّا: اجعل الكلمة تخرج منك بشكل عفوي وخاصة في المواقف التي لا تحتاج إلى أي تبرير لذلك، قل “لا” وأنت على ثقة بأنك تقولها بشكل صائب وفي وقتها المناسب، وأنك لست مدينًا بتوضيح أسباب الرفض لأي أحد.

سابعًا: تعرّف إلى الآثار المترتبة على قولك “نعم”: إذا كنت متقبلاً لأمر ما، فإنه يمكنك أن تفكر قليلاً قبل الرد على شخص ما، فكر في الآثار المترتبة على القبول، وهل هناك ضرر يمكنه اللحاق بك أم ماذا، وماذا يسببه لك هذا الطلب، وحينها يمكنك اتخاذ القرار المناسب، يمكن لقرارات بـ “نعم” أن تتحول إلى “لا” نتيجة ذلك.

إن قول “لا” ليس سهلاً وليس مطلقًا، ولكنه مثل الملح في الطعام، قليل الاحتياج إليه لكن لا بد من وجوده، إذا قلت نعم لشيء لا تقدر عليه، فإنك ستكون ملزمًا به، لذا تعلم كيف تقول “لا”، ومتى.