خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

كيف تحصلين على حياة أسرية سعيدة

© Odua | Dreamstime.com

تشكل الحياة الأسرية جزءًا كبيرًا من الرصيد الاجتماعي الذي نحيا فيه، فمن خلال الأسرة تظهر سمات النسق الاجتماعي الذي نحيا فيه سواء كان متوافقًا وسعيدًا، أو غير متجانس أو مترابط، فبنجاح الأسرة ينجح المجتمع في إقامة أواصر السعادة والتراحم بين أبنائه، وبفشلها وتفككها يصاب المجتمع بظواهر اجتماعية تكون كفيلة بهدمه. وتلعب المرأة دورًا مهمًا للغاية في الحفاظ على حياة الأسرة، فهي الأم والمربية والتي تغرس القيم، وهي الزوجة والحبيبة ومعيار السعادة أو الشقاء داخل محيطها.

ولما كانت الزوجة تشكل نصف التكوين الأساسي للعائلة، أي هي وزوجها يكونان الكيان الأساسي للأسرة، ويأتي بعد ذلك الأبناء مع الوقت، ومن هنا أصبحت الزوجة تتحمل جزءًا من هموم هذا الكيان، فإن نجحت في مهمتها على الوجه الأكمل، استطاعت النجاة بأسرتها وحافظت عليها سعيدة مترابطة. فكيف تقوم بذلك الأمر؟

لا بد أن تراعي أيتها السيدة عدة أمور مهمة لكي تتمكني من إقامة أسرة سعيدة، وأول شيء لكي تحدث السعادة هو إسعاد الزوج، فحاولي دائمًا أن تكوني صورة حسنة أمامه، تزيني واحرصي على نظافتك الشخصية دائمًا. إن المظهر الخارجي لك لا بد أن يكون جيدًا ومهندمًا، وأن يراك زوجًا دائمة الإشراق والبهجة، فهذا يدخل السعادة على قلبه ويجعله من يدخل من أبواب السعداء.

وثانيًا، عليك عزيزتي أن تكوني مرنة في تعاملاتك مع زوجك وأسرتك، كوني كثيرة الاستماع، وعبري عن نفسك بابتسامتك الجذابة وحوارك الهادئ، فلا ترفعي صوتك أعلى من زوجك, ولا تكدري صفو أسرتك بكثرة الانفعالات والغضب، لا تكبري الأمور وضعي كل شيء في ميزاني الطبيعي، واعلمني أن الزوج قد يمر بمراحل محنة صعبة، عليك وقتها الوقوف إلى جانبه وتلمس الحلول ودعمه نفسيًا أو ماديًا إن كانت لكِ قدرة على ذلك.

وثالثًا، لا بد أن تخلصي في رعاية أسرتك، وأن تتعهديها بالحنان والحب، فهذه أمانة عظيمة ستسألين عنها أفرطتِ أو ضيعتِ أم أحسنتِ. كما يجب أن تكوني متواضعة ولديك قابلية لتقبل النقد والحوار والمناقشة، لأن الزوج عامة يكره الزوجة المتكبرة والمتعالية عليه، يشعر حيالها بالإحباط وضياع الهمة وانكسار النخوة، وقد يكون الطلاق أقرب الطرق للتخلص من تلك الشخصية، لذا خذي حذركِ أن تكوني منهن. وعليك تقبل رأي زوجك حتى إن كان مخالفًا لما تعتقدين، وبعد ذلك قومي بطرح أفكارك وتناقشي معه بهدوء، وحاولي دائمًا أن تضعي المعايير الصحيحة لتقييم المشاكل والأفعال، فليس من الحكمة أن تكون حياة صديقتي أشبه بحياتك، فما يصلح هناك قد لا يصلح هنا، فلكل أسرة وضعيتها الخاصة بها وظروفها المستقلة، فالله لم يخلقنا متشابهين في كل شيء، بل لكل منا شخصيته وتفكيره فلاحظي ذلك.

اجعلي الحب يبدو ظاهرًا عليك من خلال حركاتك وتعاملاتك مع زوجك وأفراد أسرتك دون أن تتكلمي عنه، فنظرات العينين، والأفعال، والحركات، والتفاعل مع الشخصيات قد يبدو أكثر تأثيرًا عن الكلام البراق الذي يضيع مع أول مشكلة، ودون أن يكون مدعومًا بأفعال حقيقية على أرض الواقع.

لا تكوني كثيرة الشكوى واللوم لأن ذلك سيفسد حياتك ويحيلها إلى نكد مستمر، بل تعاملي مع الموقف بحنكة، لا تعاتبي زوجك كلما شاهدتِه فيمل منك، بل إن العتاب يكون محله فرط الاشتياق وأوقات الانسجام والتآلف، فإن كان الزوج متعبًا فدعيه يرتاح أولاً، وإن كان جائعًا فدعيه يأكل أولاً، لا تتسرعي وسيطري على ذاتك وحياتك بالشكل الأمثل.

لا توجد حياة أسرية دون مشكلات، سواء زوجية أو مشكلات تخص الأبناء، ولا يوجد زوج بلا أخطاء، كل حياة ولها أخطاؤها وأسلوبها الخاص، الحكمة في إتقان التصرف والتغلب على المشكلات، بما يجعل الحياة الأسرية والزوجية سعيدة ومليئة بالخير والرحمة والبركة، فتسعد القلوب وتهنأ الأفئدة.