خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

كيف يمكنك السيطرة على غضبك؟

ID 31604614 © Tijanap | Dreamstime.com

أول شيء يجب أن نفعله لعلاج أي مشكلة، هو الاعتراف بوجود المشكلة ذاتها، فإذا أردنا معالجة الغضب، فإنه يتوجب علينا أولاً أن نعترف بالعصبية، وأن نبحث أسبابها ودوافعها وكيفية السيطرة عليها، واستحضار نتائج الغضب وما يلحقه بالنفس وبالآخرين من أضرار عدة، وتذكر عاقبة الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، يقول الله تعالى: “وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاس وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”. (سورة آل عمران: 134)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “من كظم غيظًا وهو يستطيع أن يُنْفِذَه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيِّره من أيِّ الحور شاء”. (أبو داود والترمذي)، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ؟ قُلْنَا: الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجال قَالَ: “لَيْسَ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ”. (رواه أبو داود)، وفي حديث أبي هريرة ذكر أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “مُرني بأمرٍ، وأَقْلِلْهُ عليَّ كي أعقله، قال: لا تغضب، فردَّد مرارًا، قال: لا تغضب”. (رواه البخاري والترمذي)، ودل ذلك كله على أهمية السيطرة على الغضب، وعلى أنه شعور سلبي يجب أن نكافحه في أنفسنا.

كيف نسيطر على مشاعر الغضب؟ لا شك أن الإنسان كتلة من المشاعر والأفكار والسلوكيات، وهو بذلك معرض لمشاعر الغضب وغيرها، فإذا استطاع التحكم في بعض المشاعر السلبية مثل الغضب فإنه سيتمكن من السيطرة على حياته، مما سيشعره بالسعادة، وهناك مجموعة من الأمور المعينة على التحكم في الغضب والسيطرة عليه، وهي:

أولاً: الاستعانة بالله والتعوذ من الشيطان: وذلك تصديقًا لقوله تعالى: “وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ”. (سورة فصلت: 36). وفي الحديث الذي يرويه سليمان بن صُرد أنه قال: “استبّ رجلان عند النَّبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده، فبينما أحدهما يَسُبُّ صاحبه مغضبًا قد احمرّ وجهه قال صلى الله عليه وسلم: إني لأعلم كلمةً لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم”. (متفق عليه).

ثانيًا: غيِّر من وضعيتك وحالتك الجسدية: أي انتقل من حالتك التي أنت عليها إلى حالة أخرى معاكسة لها، فإن كنت نائمًا فقم، وإن كنت قاعدًا فقف، وإن كنت واقفًا فاجلس، وأنت كنت متحركًا فقف، وهكذا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع”. (رواه أبو داود وأحمد)

ثالثًا: إذا تملكك الغضب فعليك بالوضوء: وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: “إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خُلِقَ من النَّار، وإنما تُطْفَأُ النَّار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ”. (رواه أبو داود)

رابعًا: التزم الصمت وتحكم في لسانك: لأن الحديث وأنت غضبان سيدفعك إلى الوقوع في الأخطاء، ولذا كلما تحكمت في كلماتك وأنت غاضب أصبحت أكثر تحكمًا في الموقف، وهذا أمر يحتاج إلى تدريب مستمر وقوة أعصاب حتى تتفادى الأخطاء, يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا غضب أحدكم فليسكت”. (رواه أحمد)

خامسًا: غيِّر من الموقف إلى الأفضل: فإذا كان غضبك من أمر ما في الواقع أمامك، فيمكنك تجاهله قليلاً والاتجاه إلى التفكير في شيء آخر, وتحويل دفة الحديث نحوه، وبذلك تستطيع تغيير المشاعر وتهدئتها.

سادسًا: توقف عن النقاش واخرج من البيت: أحيانًا لا تصل من خلال كل ما سبق إلى نوع من تهدئة الغضب، لذا يجب ألا تستنفذ طاقتك في الجدال والنقاش الذي لا يجدي، واترك المنزل أو المكان الذي توجد به، فالحركة وتغيير الوضعية ستساعدك للخروج من الموقف بأقل الأضرار.

يجب أن تعي أن الغضب طاقة سلبية تدمر حياتك وتجعلك تقع في الأخطاء، بما يوردك المهالك ويؤثر سلبًا على حياتك، لذا تحكم في غضبك وسيطر عليه تسلم وتسعد.