كيف تصبح كاتبًا مميزًا

Lettres empilées sur la table, impôts et faxes du gouvernement
© Haraldur Húbertsson | Dreamstime.com

تعد مهارة الكتابة فن من الفنون التي تحتاج إلى التدريب المستمر والاجتهاد والقراءة، لكي تتكون لديك قاعدة كبيرة من الكلمات أو الأساليب التي تجعلك تبدع ويكون لك أسلوب خاص مميز وطريقة عرض رائعة وجذابة. يجب أن تكون لكلمات معانٍ سامية، وأن تكون أفكارك عميقة خرجت بعد تدبر وصبر، لا تتسرع وتكتب كل شيء يخطر في ذهنك وتعتبر أنه شيء مميز، لأن التميز لا يأتي إلا بالتفكير العميق مرة بعد أخرى. لقد رأينا كُتّابًا وشعراء لهم وسائل كثيرة وحيل بارعة يستطيعون من خلالها جذب القراء، لدرجة أن كلماتهم أصبحت مضربًا للمثل، ولننظر مثلاً إلى أشعار المتنبي، أو كتابات الجاحظ، أو أسلوب أحمد شوقي وحافظ إبراهيم، أو إبداعات شكسبير.. وغيرهم. فلكل منهم روحه الخاصة في الكتابة. ولذا إذا أردت أن تتميز في كتابات فعليك بعدة أمور مهمة لضبط أسلوبك في الكتابة، ألا وهي:

  • أن يكون تعبيرك موجزًا: من خلال استخدام العبارات الموحية والقوية والأقرب وصولا للمعنى المراد، فكلما طالت الجملة فإن المعنى يصبح صعبَ الفهم.
  • أن تكون دقيقًا وواضحًا: سمة الأسلوب المميز أن يكون دقيقًا ويصل إلى أقرب طريق مقصود دون التواء مخل، أو دوران يفقد المعنى سلامته. فالوضوح سمة من سمات الأساليب القوية في الكتابة، ولكن هناك فرق بين الوضوح والابتذال، فالأسلوب المبتذل يكون من خلال استخدام ألفاظ ضعيفة وغير معبرة، لكن الوضوح يكون من خلال استخدام ألفاظ قوية وتتميز بالجزالة اللفظية لكنها مع ذلك سهلة الفهم ومتناسقة مع الجملة التي وضعت بها
  • أن تجعل أفكارك مترابطة: أن أردت أن يكون أسلوبك مميزًا فعليك بربط أفكاره، لا يمكن للمعنى أن يستقيم إذا كانت الأفكار مبعثرة هنا وهناك، لذا قم بربط أفكارك مع بعضها وادمجها لتخرج في النهاية فكرة واحدة قوية ومعبرة عما تود قوله للقارئ.
  • استمر في الكتابة بشكل يومي: عملية التجريب مهمة، يجب أن تجرب دائمًا من خلال تخصيص وقت يومي للكتابة، ابدأ أولاً بالتقليد والمحاكاة لبعض الأساليب التي أعجبتك، ثم عدّل فيها بما تراه مناسبًا لك، ثم اكتب من نفسك بعد ذلك فقرات متعددة، وكون مقالاً أو أكثر، وهكذا تكون قد بدأت تدخل مرة الكتابة.
  • نقّح ما تكتبه مرة بعد أخرى: لا تعتقد أنك انتهيت من الكتابة وأن ما كتبته يعد قابلاً للنشر، لأن المسودة الأولى دائمًا ما تحتاج إلى تعديلات كبيرة بعد ذلك، هذه التعديلات والإصلاحات هي ما تجعل ما كتبته صالحًا للنشر، فالناشر لن يقبل بوجود أخطاء فيما كتبته.
  • نظّم أفكارك قبل البدء في الكتابة: اصنع مجموعة من الأفكار في ورقة أمامك، وتناول كل فكرة على حدة، على أن تكون تلك الأفكار مرتبة ومتسلسلة وتؤدي كل منها إلى الأخرى، فهذا يساعدك على الإبداع والتميز.
  • خاطب الناس على قدر عقولهم: لكل مقام مقال كما يقال، لذا تفهم طبيعة من تكتب إليهم، وطبيعة موضوعك، ومن خلال ذلك اجعل أسلوبك ملائمًا ليتناسب مع الناس ويعبر عن قضيتهم.
  • اهتم بجودة ما تكتب لا بكثرته: ليست العبرة في كثرة الكتابات وتعدد الكتب، ولكن الجودة فيما تكتبه هي المعيار، نرى أديبًا مثلاً يحصد عشرات الجوائز نظير عمل واحد من أعماله، وهناك من هم أكثر منه إنتاجًا لا يحصلون على شيء من ذلك.
  • استخدم القصة أحيانًا لشرح ما تريد كتابته: في بعض الأوقات تكون القصة هي الباب الأكثر جاهزية لجعل القارئ يتفهم ما تود نقله، لذا دعّم أسلوبك ببعض القصص والأمثلة التي تبهر القارئ وتجعله يواصل القراءة.
  • استخدم الأساليب البلاغية باعتدال: الأساليب البلاغية تزين الأسلوب وتجعله مميزًا، لكن يجب استعمالها بدقة حتى لا تجعل القارئ يملّ من كثرة المترادفات المتتالية، لذا يجب استخدامها في محلها ووقتها الأكثر مناسبة، فتكون مثل الملح في الطعام وتثري المحتوى وتزين الكلام وتجعل المعنى أكثر رسوخًا.

هل لديك استفسار؟

تواصل معنا!