خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

كيف تغذي قلبك باليقين بالله تعالى؟

لا شك أن اليقين بالله تعالى من أحد أسباب السعادة في الدنيا والآخرة، لكونه يعمر القلب بمشاعر الرضا والتسليم لقضاء الله تعالى، بل ولا تكاد تجد خُلقًا حسنًا في المرء إلا ولليقين بالله تعالى له فيه نصيب. وأصحاب اليقين بالله أناس استطاعوا أن يخلصوا النية لله تعالى في أعمالهم وأفعالهم، لذا فإنهم يرجون الأجر والثواب من الله تعالى على صدق قلوبهم وسكينتها وامتلائها ثقة بالله تعالى، لأنهم يوقنون بأنه الرحمن الرحيم العلي القديم والمجير من كل نائبة.

والسؤال الذي يشغل بال الجميع: كيف نغذي قلوبنا باليقين بالله تعالى لنسعد في الدارين؟ وهو سؤال مهم ويحتاج إلى إجابة دقيقة ومحددة حتى نصل إلى غرضنا الرئيس من هذا الموضوع. وهناك مجموعة من الأمور المهمة التي إذا فعلناها، فإننا بإذن الله تعالى نستطيع أن نسيطر على قلوبنا ونغذيها بدفقة قوية من اليقين بالله تعالى، ونمنحها إكسير الحياة والسعادة، وهي كما يلي:

أولاً: الاستعانة بالله تعالى في طلب اليقين منه سبحانه، لأن الله تعالى يمن باليقين على عباده الصالحين، ويثبت به أفئدة الذين آمنوا به، ولذا توجه إليه سبحانه بالدعاء والتضرع أن يرزقك يقينًا ثابتًا وقلبًا خاشعًا، وأن يثبتك بهذا اليقين في الدنيا والآخرة. وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، ما رُوي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، أنه قال: “وَمِنَ اليَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا”. (سنن الترمذي)

ثانيًا: كثرة التفكر في آيات الله الكونية، وفي خلقه، وفي نواميس الطبيعة التي خلقها لتسيير حياة البشرية جمعاء، وتدبر جمال الطبيعة وبهاء السماء، لأن ذلك يجعل العبد يتيقن في قدرة الخالق، ويمتلئ قلبه باليقين بالله تعالى، وكما جاء في القرآن الكريم: “وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِين”. (سورة الأنعام: 75)، وتفكَّر في نفسك وما حولك من آيات وعبر، وذلك لقول الله تعالى: “وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ”. (سورة الذاريات: 20     – 21)

ثالثًا: تدبّر القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، تدبرًا يقينيًا وتعبديًا، لأن ذلك يغذي القلب باليقين بالله تعالى سبحانه، ويدفع العبد للتسليم بقضاء الله وقدره، وينصرف على الأمور التي تشغل باله وتنغص عليه أيامه وحياته، فلا يرى أمامه سوى الطاقة النورانية التي حصّلها من اليقين بالله سبحانه.

رابعًا: الاطلاع على سيرة الأنبياء والرسل والصحابة والسلف الصالح، ففيها العبرة والموعظة التي تغذي القلب يقينًا وتجعله يمتلئ بالصدق ويميل إلى العمل الصالح ويحب التزود به، فحياة تلك الشخصيات العظيمة وما عانوه، تمنحنا القوة والطاقة لنواصل المسير بقلب كله يقين وصدق.

خامسًا: تجنب أهل الشبهات وأصحاب الزيغ والشك والريبة، وممن يثيرون القلاقل في جسد الأمة، ويصبحون فتنة عظيمة على الناس، ويعملون على تشكيك الناس في دينهم وإثارة البلبلة على معتقداتهم بغرض الهوى وحب الشهرة، لذا يجب ألا نسمع لهم، أو نتأثر بهم، يقول الله تعالى: “فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ”. (سورة الروم: 60)

سادسًا: راقب نفسك وحالتك من اليقين بالله تعالى، واسأل نفسك هل أنت من الموقنين أم لا؟ وهل تتنافس على اليقين أم في الشك والريبة؟ وهل أنت موقن بوعد الله تعالى في كل الأمور التي ذكرها لنا مثل: الرزق، والدعاء والنصر وغير ذلك؟ لأن كلها وعود من الله تعالى واجبة التصديق واليقين، لذا الزم اليقين بالله وثق في وعده تعالى، واعلم أن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، وأن الآخرة خير وأبقى، وأن كل ما تراه في حياتك الدنيا زائل لا محالة، وأن الآخرة هي دار القرار.